تشهد المقاطعة الرابعة عشرة في جورجيا تراجعا واضحا في تغطية التأمين الصحي بعد انتهاء الإعانات الموسّعة لقانون الرعاية الميسرة في نهاية 2025، مما زاد عدد غير المؤمن عليهم ورفع التكاليف أمام عائلات تعمل ضمن دخل متذبذب في منطقة يبلغ عدد سكانها نحو 765,000 نسمة.
رغم الضغوط المعيشية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الدواء واللجوء المتكرر إلى غرف الطوارئ، تقول أمبر بيتس من كوحاتا إنها ما تزال «ملتزمة بالكامل» بالرئيس دونالد ترامب، لكنها تعترف بأن قيادته «ليست في المركز» لكافة القضايا. وفي المقابل يرى محلّلون أن قضية التأمين الصحي قد لا تكون كافية لإحداث انقلاب سياسي في هذه البطاقة الحمراء بشمال غرب الولاية.
“أكثر من نصف الجمهوريين المؤيدين لحركة ‘اجعل أميركا عظيمة’ قالوا إن الكونغرس أخطأ بترك الإعانات الموسّعة تنتهي.”
ضغوط مادية متزايدة
تعمل بيتس وزوجها بأعمال غير مستقرة ولا يؤهّلان للحصول على ميديكيد؛ ما دفعهما إلى البقاء بلا تأمين صحي لمدة عامين. بعد انتهاء الإعانات الموسّعة، أوقفت والدة زوجها خطة التأمين أيضاً. تعيش العائلة في مقطورة ويعيلون طفلاً عمره سنتان بالإضافة إلى ابن لدى والدته يعاني من التوحد، ويقولون إنهم ينفقون نحو ثلث دخل الأسرة على الأدوية.
على الصعيد الوطني، أظهرت بيانات استطلعها مركز KFF في يونيو أن 37% من الناخبين الجمهوريين اعتبروا تكاليف الرعاية الصحية “مهمة للغاية”. كما أفاد استبيان آخر لصالح KFF بأن أكثر من نصف الجمهوريين والمستقلين المائلين للجمهوريين المؤيدين لحركة MAGA اعتبروا أن الكونغرس أخطأ بترك الإعانات تنتهي.
أرقام المنطقة وتأثير التشريعات
بحسب بيانات من NYU Langone، كان نحو 14% من السكان دون الـ65 في المقاطعة الرابعة عشرة بلا تأمين في 2024، وهي نسبة أعلى من المتوسط الوطني. وفي 2023 اعتمد أكثر من 16% من سكان المقاطعة على ميديكيد أو برنامج تأمين الأطفال (CHIP)، حسب مركز جورجتاون لأسر الأطفال.
في صيف العام الماضي، أقرّ الكونغرس قانون One Big Beautiful Bill Act الذي قيدا فترات التسجيل في سوق التأمين وأضاف رسوماً شهرية ومتطلبات وثائقية جديدة للمسجلين؛ وقد قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن عدد غير المؤمن عليهم قد يرتفع بنحو 15 مليون شخص على مدى عشر سنوات بسبب تغيّرات متعددة تشمل انتهاء الإعانات.
مع انقضاء الإعانات الموسّعة في نهاية 2025، انخفض التسجيل في خطط سوق التأمين بنحو 3 ملايين مسجل هذا العام، وسجلت جورجيا انخفاضاً بأكثر من نصف مليون مشترك.
انقسام داخل المعسكر الجمهوري
كانت النائبة السابقة مارغوري تايلور جرين، التي مثلت المقاطعة من 2021 حتى استقالتها في يناير 2026، من أبرز الحلفاء السابقين لترامب. لكنها انتقدت العام الماضي تعامل الجمهوريين مع انتهاء الإعانات ووصفت الأمر بـ”الكوارثي”، مشيرة إلى أن الإعانات ساعدت نحو 74,000 شخص في مقاطعتها، ومن ضمنهم أولادها البالغون، على تحمل تكاليف التأمين الصحي.
بعد سجال علني بينها وبين ترامب حول تركيزه على القضايا الخارجية مقابل الأزمات الاقتصادية المحلية، أعلن ترامب أنه لن يدعمها، ثم أعلنت جرين استقالتها من الكونغرس في يناير 2026. في فيض من الانتقادات لسياسات الحزب، قالت جرين إن على الجمهوريين أن يقدموا خطة عملية لمعالجة مشكلة التأمين الصحي، مشيرة إلى أن وجود أغلبية جمهورية في البيت الأبيض والكونغرس ومجلس النواب كان ينبغي أن يتيح سنّ حل.
تداعيات سياسية محلية
في نيسان/أبريل انتخب الناخبون الجمهوري كلاي فولر، المدعوم من ترامب، لملء المقعد الشاغر، لكنه فاز بهوامش ضئيلة مقارنة بما كانت تحققه جرين. فولر يسعى الآن لمنصب كامل في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ويكرر كلام الحزب بأن الحلول تُبنى على زيادة المنافسة وتقليل التوسع الاتحادي في السوق.
يشير تشارلز بولوك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجيا، إلى أن القاعدة المحافظة في هذه المقاطعة تميل إلى «التمسّك بخط الحزب»، حتى لو كانت السياسات تضاد مصلحة بعض الناخبين الاقتصادية. ويوافق جوناثان أوبرلاندر، أستاذ الطب الاجتماعي بجامعة نورث كارولاينا، على أن كلمة “أوبا ماكي” (Obamacare) ما زالت سلبية لدى كثيرين من المحافظين رغم استفادتهم من بعض برامجها.
ماذا تقول الحملة الانتخابية؟
في حوار قبيل جولة الحسم، قال فولر إن الإعانات الموسّعة لم تكن «حلاً طويل الأمد» وإن خفض التكاليف يجب أن يقوم على تعزيز المنافسة وتقليل التدخل الفيدرالي. أما المرشح الديمقراطي شون هاريس فاعتبر أن الجمهوريين استغلوا سرداً سياسياً ضد اسم برنامج الرعاية بينما تجاهلوا فوائد نفس القانون عملياً وساعدوا في تراجع التغطية.
محلياً، تطالب أصوات مثل بيتس أن يقضي المشرّعون وقتاً أكثر في فهم واقع الأسر المتضررة بدل البقاء خلف مكاتبهم، ولكن حتى الآن لا تظهر مؤشرات على أن تزايد عدد غير المؤمن عليهم سيقلب التوجّه السياسي في هذه المقاطعة المحافظة.