مزارعو أوهايو يواجهون ضغوطاً مالية وسياسية متزايدة، ويطالبون بأن تُسمع أصواتهم في الكونغرس وفي إدارة ترامب، بعدما طرأت تغييرات في سياسة التجارة وميزانيات الجهات الرقابية أثّرت مباشرة على حسابات المزارع الصغيرة والمتوسطة. مزارعو أوهايو يحذرون من أن مزيج الرسوم الجمركية والواردات الموسّعة وقطع في خدمات وزارة الزراعة خلق حالة من عدم اليقين قد تدفع بعض العائلات الزراعية إلى التخلّي عن استثمارات توسعية أو حتى الخروج من السوق.
المزارعون يواجهون أيضاً تبعات لأزمات تتعلق بسلامة الغذاء واستدعاءات منتجات غذائية، وتقول نقابات ومزارعون إن تقليص الموارد في جهات الرقابة أضعف قدرة الدولة على تتبّع مصادر التلوث والإصابات الغذائية. المزارعون يربطون هذه القضايا بتراجع الدعم التقليدي الذي كان يوفره قانون المزارع.
المزارعون يطالبون بإعادة تمويل قانون المزارع ودعم فوري لمواجهة الرسوم وتداعيات الواردات
أعباء الرسوم والتنافس الأجنبي
المزارعون في أوهايو يشكون من أثر الرسوم الجمركية على أسعار المدخلات والمواد المستوردة، فضلاً عن منافسة واردات من دول أخرى تُخفض أسعار السلع في السوق المحلي. يقول جو لوجان، مزارع ماشية ورئيس اتحاد مزارعي أوهايو، إن «ثلثي الماشية المُنتجة في كندا تُصدَّر إلى الولايات المتحدة»، وهو واقع «يضعنا في موقف صعب». وأضاف لوجان أن إعلان إدارة ترامب استيراد لحوم بقر من خارج الولايات المتحدة لإبقاء أسعار التجزئة منخفضة أرسى رسالة محبطة للمربين: «الإشارة الواضحة التي يرسلها ذلك إلى مربي الأبقار هي أنه لا يمكنك الوثوق بهذه الإدارة لتوفير سوق مستقر يكفي للثقة في توسيع قطيعك».
سلامة الغذاء والقصور في الرقابة
من جانب آخر، تبرز مخاوف حول تقليصات داخل وزارة الزراعة الأميركية. يشير لوجان إلى خفض الاعتمادات في خدمة تفتيش سلامة الأغذية الزراعية، وإلى تراجع الحكومة عن قانون كان يطالب بتصنيف بلد المنشأ لقطع لحم البقر ولحم الخنزير واللحم المفروم في عام 2016. «لم يكن من وقت ليس ببعيد أن نعرف ليس فقط العامل الممرض بل المصدر أيضاً لأن لدينا رقابة ومراقبة، ولهذه الإجراءات سبب»، قال لوجان مشدداً: «وزارة الزراعة تُركلَ وتعاني من سوء إدارة».
على موقع الوزارة تُسجَّل حالياً 17 تنبيه نشطاً يشمل استدعاءات وتنبيهات صحية عامة، عشرة منها مصنفة من الفئة الأولى، أي الأعلى أولوية. من بين التنبيهات المسجلة، سبعة تم تصنيفها على أنها مخالفات استيرادية أو «منتَج بدون فائدة التفتيش».
أزمة السيولة وارتفاع تكاليف الإنتاج
تشهد المزارع المحلية «أزمة تدفق نقدي ورأس مال عامل»، بحسب كريس جيبس من مقاطعة شيلبي، الذي وصف أثر تغييرات قانون المزارع وإجراءات One Big Beautiful Bill Act على الدعم والتمويل التقليدي. يروي جيبس موقفه حين توجّه في ديسمبر من العام الماضي لالتقاط مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والبذور فوجد أن ثمنها بات يفوق قدرته الشرائية: «لم يكن لدي المال. كانت المحاصيل في الصوامع جاهزة للبيع، لكنني لم أرغب في بيعها فقط لشراء المدخلات».
وأضاف جيبس أن تكلفة الأسمدة النيتروجينية تضاعفت مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إذ ترتبط صناعة الأسمدة بسوق عالمي للنفط والغاز؛ «عملياً ما يحدث هناك يؤثر عليّ هنا»، قال جيبس. كما لاحظ على معداته وجود عبارة «صُنعت في الصين» مما جعله يدفع رسوماً جمركية على أجزاء تم شراؤها محلياً: «لا يهمني من أين يأتي الشيء، لكن ما عرفته في تلك اللحظة هو أني دفعت رسماً على ذلك».
مطالبات برفع الدعم واستعادة التوازن الحزبي
كريس جيبس، الذي شغل سابقاً منصب المدير التنفيذي لمكتب خدمة المزارع التابع لوزارة الزراعة على مستوى المقاطعة، انضم في يوليو إلى رسالة موقعة من أكثر من 40 مزارعاً سابقاً وأكاديمياً وقادة زراعيين إلى رؤساء لجان الزراعة في الكونغرس، وهي متابعة لرسالة سابقة من فبراير. حثت الرسالة اللجان على مواجهة ارتفاعات تكاليف الوقود والأسمدة، وتراجع الصادرات الزراعية، وتزايد حالات إفلاس المزارع، ووصفت «الاستخدام الواسع للرسوم كسياسة تجارية» بأنه «يستمر في أن يكون كارثة للزراعة الأميركية».
أشار الموقعون إلى أن «نتيجة هذه الرسوم ستضر بالصادرات الزراعية الأميركية وتنافسيتنا في العالم وتزيد التكلفة على الأمريكيين»، وأن «الصفقات الهزيلة التي تُبرم لا تعوّض عن عدم الاستقرار وفقدان الأسواق الناجم عن هذه السياسة التجارية الارتجالية». وأوضح جيبس أن الكونغرس لم يرد على الرسالة حتى الآن.
تحوّل الأولويات وتأثيره على التحالفات
يشير المزارعون إلى أن تعديلات قانون One Big Beautiful Bill Act وقواعد تجميع قانون المزارع، والتي أدت إلى تراجع العناصر الغذائية مثل SNAP لصالح مخصصات أخرى، غيّرت التوازنات التقليدية للدعم. يقول لوجان إن السياسات الحالية «مركِّزة على الثروة الحيوانية وتترك الذين ينتجون غذاء الناس إلى حد ما في البرد عندما يتعلق الأمر بسياسات الدعم الزراعي والدعم المالي».
كريس جيبس، الذي انتقل في نشاطه الحزبي من رئاسة الحزب الجمهوري في المقاطعة إلى رئاسة الحزب الديمقراطي المحلي، حذّر من أن ربط المزارعين بحزب واحد سياسياً «مكان خطر». النداء الآن لدى مزارعي أوهايو واضح: استعادة تمويل ومهام وكالات الرقابة، وتجديد قانون المزارع بشراكة عرضية للحفاظ على استقرار السوق ودعم الذين يزرعون طعام البلد.