مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يحذر الباحث روبرت فورانت من أن “صوت النقابات” سيصل إلى صناديق الاقتراع محملاً بالاستياء والقلق، لا سيما بين العمال ذوي المهن اليدوية الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة، تهديدات الأتمتة، وخسارة وظائف اتحادية كبيرة خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية. هذه المعطيات، بحسب فورانت، قد تجعل الناخبين النقابيين أقل تماسكًا انتخابياً مما اعتاده الحزب الديمقراطي في عقود سابقة.
نحو 10% فقط من العمال الأمريكيين كانوا ممثلين بنقابات في 2025، وصوت النقابات قد يؤثر في الولايات المتأرجحة.
حجم النقابات وتراجع العضوية
تشير أرقام مكتب إحصاءات العمل إلى أن نسبة العمال الممثلين بنقابات في الولايات المتحدة انخفضت من 20.1% في 1983 إلى 10.0% في 2025، أي نحو 14.7 مليون شخص. الفجوة بين القطاعين العام والخاص واضحة: إذ بلغ معدل النقابية في القطاع العام 32.9% مقارنة بـ5.9% في القطاع الخاص. هذا التناقص طويل الأمد في العضوية يعني أن تقلبات “صوت النقابات” أصبحت أكثر أهمية في الانتخابات الضيقة.
أين يمكن أن يحسم صوت النقابات السباقات
تؤكد الورقة أن تأثير “صوت النقابات” أكبر في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا ونيفادا، حيث نسبة الناخبين المنضمين إلى نقابات تفوق المتوسط الوطني. في سباقات مجلس النواب ومجلس الشيوخ المتقاربة، حتى تحوُّل طفيف في تفضيلات الناخبين النقابيين قد يغيّر توازن القوة بين الحزبين.
التصنيع والوظائف
منذ يناير 2025 حتى وقت كتابة التحليل، فقد الاقتصاد الأمريكي 75,000 وظيفة في قطاع التصنيع، أي انخفاض نسبته 0.6%. ويشير التحليل إلى أن عودة جزء من التصنيع إلى الداخل قد تكون واقعية نتيجة التعريفة الجمركية المتقطعة، كما لاحظت الخبيرة الاقتصادية لورا فيلدكامب في يوليو 2026 أن التعريفات “جعلت من الأجدى اقتصادياً للمصنّعين الأمريكيين إقامة مصانع هنا وإنتاجهم محلياً”. ومع ذلك، يحذر المحلل مارك زندي من أن زيادة الناتج التصنيعي لا تعني بالضرورة توظيفاً واسع النطاق، لا سيما وأن قطاعات مثل التكنولوجيا والدفاع-الطيران لا توظف أعدادًا كبيرة من العمال بالمقارنة مع مصانع الماضي.
التضخم وتكاليف المعيشة
لم ينجح الرئيس في تقديم خطة واضحة لخفض التضخم، بحسب التحليل. بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تُظهر أن أسعار الغذاء في يوليو 2026 ارتفعت بنسبة 3.0% مقارنةً بيوليو 2025، وهو ارتفاع طفيف فوق المتوسط التاريخي. يشكل هذا العبء على الأسر العاملة عنصرًا أساسياً يؤثر في تقييم الناخبين لنوعية الأداء الاقتصادي وقد ينعكس على “صوت النقابات” في الاقتراع.
النقابات الفدرالية والصراع على التمثيل
تسلسل الإجراءات التنفيذية في مارس 2025 وتخفيضات واسعة في الوظائف الفدرالية بنحو 400,000 وظيفة خلال ولاية ترمب الثانية تغيّر من واقع المفاوضة الجماعية في القطاع العام. أُصدر توجيه من مكتب إدارة الموارد البشرية الفدرالي لتوجيه الوكالات بإنهاء اتفاقياتها التفاوضية، ما دفع الاتحاد الأمريكي لموظفي الحكومة للتنديد بالإجراءات واصفًا إياها بأنها تقوّض حقوق مئات الآلاف من العمال الفدراليين. وقد طعن عدد من الاتحادات في الأمر التنفيذي أمام المحاكم، حيث حكم المحكمون المستقلون وضمت قضية في يونيو 2026 قرارًا قضائيًا في ماساتشوستس يسقط محاولة الإدارة التدخل في انتخابات النقابات بالوكالات الفدرالية.
الساحة الانتخابية والآفاق
يخلص فورانت إلى أن مرونة “صوت النقابات” بين العاملين — سواء الصناعيين أو الفدراليين — ستعتمد على قدرة المرشحين على تقديم سياسات عملية تعالج التوظيف والتضخم، وعلى مدى إظهارهم تعاطفًا ملموسًا مع مخاوف المواطنين حول تأمين نفقاتهم. مع استمرار الغضب التاريخي لدى أجيال من العمال في مناطق تنهار فيها الصناعات منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، يشكك الباحث في أن استطلاعات الرأي اليوم قادرة على قياس عمق هذا الاستياء وتأثيره الحقيقي عند الاقتراع.
روبرت فورانت، أستاذ في قسم التاريخ بجامعة ماساتشوستس لويل، يدرّس قضايا العمل العالمي وتاريخ العمل والهجرة والتنمية الدولية. تحليله يبرز أن “صوت النقابات” سيبقى عاملًا لا يمكن تجاهله في انتخابات 2026، لا سيما في الولايات المتأرجحة حيث قد يحسم الفارق بين الفوز والخسارة.