الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 13:45
امريكا اليوم

تسريب يكشف تحويل 10 ملايين دولار من دافعي الضرائب عبر مؤسسة Hope Florida إلى حملات سياسية

إساءة استخدام الأموال

تسريب يكشف تحويل 10 ملايين دولار من دافعي الضرائب عبر مؤسسة Hope Florida إلى حملات سياسية

أعاد تسريب تقرير هيئة محلفين في مقاطعة ليون إلى الواجهة فضيحة مالية وسياسية في فلوريدا بعدما أظهر أن مبلغاً قدره 10 ملايين دولار من أموال دافعي الضرائب انتقل إلى مؤسسة Hope Florida ثم إلى لجان سياسية أدت بدورها إلى تمويل حملات انتخابية. التقرير وصف ما حدث بأنه «سوء تخصيص» و«جزء من مخطط متقن»، لكنه لم يتمكن من تحديد من اتخذ القرار الأصلي أو مَن هو المسؤول المسؤول عن التحويل.

بعد نشر التقرير، نفى مسؤولون رفيعو المستوى ارتكاب مخالفات، واتهموا من سرب التقرير سياسياً. هدد المدّعي العام إجراءات جنائية بشأن التسريب، بينما دافع الحاكم وزوجته عن موقفهما، وسط مطالبات متبادلة بالاستقالة وتبادل اتهامات بين الأطراف السياسية قبيل الانتخابات النصفية.


التقرير: تم تحويل 10 ملايين دولار من أموال دافعي الضرائب لأغراض سياسية

ما الذي كشفه تقرير هيئة المحلفين

أشار تقرير هيئة المحلفين إلى أن مؤسسة Hope Florida تلقت مناصفة جزءاً من تسوية بقيمة 67 مليون دولار مع مقاول ميديكيد، وأن 10 ملايين دولار من هذه الأموال سلكت طريقها إلى لجنتين للعمل السياسي مرتبطة بضابط رفيع في مكتب الحاكم، جيمس يوثماير. وصف التقرير هذه التحويلات بأنها «سوء تخصيص» وأن الأموال «أُستخدمت لأغراض سياسية». وأكد التقرير أيضاً أنه «بينما لا يمكننا إثبات من هو المسؤول، يمكننا بوضوح رؤية أن أموال دافعي الضرائب أُسيئت استخدامها لأغراض سياسية».

مسار الأموال والكيانات المعنية

تأسست مبادرة Hope Florida عام 2021 على يد زوجة الحاكم، كايسي دي سانتس، كبرنامج دعم مجتمعي لربط الأفراد بمنظمات إيمانية وخدمات غير حكومية، ثم ظهرت لاحقاً مؤسسة خيرية باسم Hope Florida Foundation بصيغة 501(c)(3). بحسب التحقيق، لم تلتزم إدارة الخدمات للأطفال والعائلات بالإفصاح عن خطة مالية أو وثائق ضريبية أو نتائج البرنامج كما هو مطلوب قانونيا.

المستندات والتدقيق بينت أن مبلغ 10 ملايين دولار من تسوية المبلغ المسترد من مقاول ميديكيد انتقل إلى مؤسسة Hope Florida ثم إلى لجان سياسية سيطر عليها مستشار الحاكم، جيمس يوثماير، من بينها لجنة باسم Keep Florida Clean، واُستخدمت هذه الأموال في حملة ضد تعديل دستوري يشرعن استخدام الماريجوانا الترفيهي.

التحقيق والشهادات

استمع التحقيق إلى شهادة جوشوا هاي، رئيس مجلس إدارة Hope Florida آنذاك، الذي قال تحت القسم: «لا أستطيع تأكيد ما استُخدمت الأموال من أجله»، وأضاف «ليس لدينا إجراءات رصد»، ثم اختتم بملاحظة موجزة: «أُرتُكبت أخطاء». نتيجة غياب أدلة كافية أو اعترافات حاسمة دفعت رئيس النيابة في مقاطعة ليون، جاك كامبل، إلى تشكيل هيئة محلفين كبرى، لكنها لم تُفضِ إلى توجيه اتهامات جنائية لأن الشهود لم يقدموا أدلة قاطعة حول من اتخذ القرار الأصلي بتحويل الأموال.

ردود الفعل السياسية

المعنيون بالمؤسسة والجهات الحكومية أصدروا ردوداً عنيفة. قال جيمس يوثماير إن التحقيق «حملة شعواء حزبية يقودها الديمقراطيون»، وفي مؤتمر صحفي ردّ على سؤال بحدة: «هل تحاولون تحريضاً على جريمة هنا، بما يخالف القانون؟». وأضاف بالقول إن «لا أحد ارتكب خطأ؛ لم يكن هناك حتى سبب محتمل للمضي قدماً. هذه خدعة». الحاكم رون دي سانتس قال إن «الجريمة الوحيدة الظاهرة هي من سرب تقرير هيئة المحلفين».

على الجهة الأخرى، طالبت النائبة أنجي نيكسون المدعية العامة آشلي مودي بالاستقالة، ووصف جوزيه خافيير رودريغيز مرشح المدّعي العام المنافس الفضيحة بأنها «أكثر أعمال الفساد السياسي فجوراً التي شهدتها فلوريدا». المرشح الديموقراطي للحاكم ديفيد جولي قال عن الزوجة «أعتقد أنها استُخدمت»، وأضاف أن «المخطط حرّم تمويل خدمات صحية للأطفال الفقراء لصالح أجندة سياسية للحاكم».

حتى داخل المعسكر الجمهوري كانت هناك مآخذ؛ السيناتور ريك سكوت طالب بـ«المساءلة» وقال إن «أموال مخصصة لمساعدة الأطفال الفقراء حُولت إلى إعلانات سياسية»، بينما انتقد دون غيتز ما وصفه بأنه «عار على حكومة فلوريدا» ودعا إلى تشكيل ائتلاف ثنائي لمنع تكرار مثل هذه الأفعال.

التبعات المحتملة

تأتي هذه القضية قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، وسط مشهد سياسي مشحون، وقد يستغلها كلا المعسكرين في حملاتهم. الموقف القانوني بقي غامضاً بعدما خلّصت هيئة المحلفين إلى سوء تخصيص دون تمكين الادعاء من توجيه تهم بسبب غياب أدلة قاطعة أو اعترافات واضحة بمن اتخذ القرار الأصلي. وحده تسريب التقرير أكسب الجمهور إطاراً لمتابعة الاتهامات والتصريحات الساخنة بين المسؤولين.

يبقى السؤال مفتوحاً حول أثر هذه الفضيحة على توجه الناخبين في نوفمبر، لكن ما هو مؤكد من الوثائق التي ظهرت حتى الآن أن اسم Hope Florida مرتبط مباشرة بمدى استخدام أموال التسوية لصالح أنشطة سياسية، وأن التحقيق أثار سلسلة من الاتهامات والطلبات بمزيد من الشفافية والمساءلة.

المزيد من الأخبار