أعلنت عدة جامعات في جنوب كاليفورنيا تعليقها مؤقتًا أو تشديد إجراءات الموافقة على منح تصاريح العمل الخاصة بالطلبة الدوليين بعد توجيه صادر عن برنامج الطلاب والزوار في وزارة الأمن الداخلي أواخر أغسطس. التوجيه حذر من ارتفاع في الانتهاكات المرتبطة ببرنامج التدريب العملي المقرون بالمنهاج المعروف باسم CPT، مما دفع مؤسسات مثل جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس وجامعة جنوب كاليفورنيا إلى إعادة فحص طلبات العمل المتعلقة بالدورات الدراسية.
القرار ترك عددًا من الطلبة في حالة عدم يقين حول استمرارية فرص التدريب والعمل داخل الولايات المتحدة، بينما يحذر خبراء من تأثيرات سلبية محتملة على الصناعة الأميركية والنمو العالمي إذا تراجع تدفق الطلبة الدوليين.
قد يؤدي فقدان حوالى 111,000 طالب دولي إلى خسارة اقتصادية تقدر بنحو 3.4 مليار دولار وفقدان ما يقرب من 4,000 وظيفة.
ماذا تقول الوزارة؟
في بيان خطي، قالت إدارة الأمن الداخلي إنها لاحظت “ارتفاعًا” في الانتهاكات المتعلقة ببرنامج التدريب العملي المقرون بالمنهاج (CPT). وأوضح متحدث باسم الوزارة أن القواعد التنظيمية لا تسمح بـCPT إلا عندما يكون التدريب “جزءًا لا يتجزأ من المنهاج الدراسي”، وأضاف: “لم يتغير شيء في هذه اللوائح. ومع ذلك، يجب على المدارس وأصحاب العمل اعتبار أنفسهم مُنبهين: تحت رئاسة ترامب، لن يتم التسامح بعد الآن مع إساءة استخدام هذا النظام السخي”.
ولم تقدم الوزارة أرقامًا مفصّلة عن نسبة الارتفاع في الانتهاكات أو بيانات تخص مؤسسات في جنوب كاليفورنيا عند طلب تزويدها بمثل هذه الإحصاءات.
رد الجامعات المحلية
بعد التوجيه، علّقت جامعات بينها جامعة جنوب كاليفورنيا وUCLA وUC Berkeley منح بعض تصاريح العمل أو طلبت مستندات إضافية لتحديد ما إذا كان التدريب العملي جزءًا مطلوبًا من برنامج الدرجة العلمية. وقال متحدث باسم مركز داشيو في UCLA: “علّقت UCLA منح بعض تصاريح التدريب العملي المقرون بالمنهاج بينما تراجع الجامعة التوجيه الفيدرالي الأخير وتحدد الخطوات التالية. الجامعة على تواصل مباشر مع الطلاب المتأثرين وتبقى ملتزمة بدعم طلابها الدوليين”.
قلق الطلاب وتأثيرات فردية
أثار الإجراء قلقًا واسعًا بين الطلبة الدوليين. قال طالب من الهند يدرس في USC وطلب عدم ذكر اسمه الكامل إنه ومجموعات من الطلبة تفاجأوا بالإعلان ويشعرون بتوتر كبير. وأضاف أن الطلبة الذين قدّموا لطلبات CPT بعد 23 أغسطس الآن في حالة “رجاء” بانتظار الموافقة.
أوضح الطالب أن مكوّن CPT يعد “تعرضًا حقيقيًا للصناعة” يمنحهم فهمًا عمليًا لما يحدث في سوق العمل ويواكبهم مع المستجدات المهنية، وقال إنه استدان 85,000 دولار للمجيء إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته، وإنه لو علم بهذه الشروط مسبقًا لربما كان سيعيد التفكير في قراره.
انخفاض أعداد الطلبة الدوليين وتداعيات اقتصادية
التوجيه الجديد يأتي في سلسلة من الإجراءات التي استهدفت الطلبة الدوليين مؤخرًا. لقد شهدت بعض مؤسسات كاليفورنيا تراجعًا حادًا في أعداد الطلبة الدوليين؛ فمثلاً، قال متحدث باسم كلية سانتا مونيكا إن التسجيل الدولي انخفض من أكثر من 3,500 طالب في خريف 2016 إلى أقل من 1,600 هذا العام، وأن هذا الانخفاض “يؤثر بشكل كبير على النظرة المالية للكلية” إذ يشكل الطلبة الدوليون حوالى 8% من عائدات الكلية غير المقيدة.
وحذّرت قيادات في مجال التعليم العالي من أن التراجع قد يمتد إلى اقتصاد الولايات المتحدة. قدرت منظمة تعليمية أن خسارة نحو 111,000 طالب دولي قد تكلف الاقتصاد الأميركي نحو 3.4 مليار دولار وتؤدي إلى فقدان ما يقرب من 4,000 وظيفة، مع تأثير مدفوعات بولاية كاليفورنيا يقارب 500 مليون دولار.
قال رئيس معهد كالتيك راي جاياواردهانا إنه جاء إلى الولايات المتحدة كطالب دولي من سريلانكا وكان ينظر إلى جامعات أميركا كمراكز جذب للمواهب العالمية، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على جاذبية الولايات المتحدة للطلبة والباحثين لضمان استفادة البلاد والعالم من هذه المواهب.
الآفاق والتبعات
يقول متخصصون إن استمرار هذه الإجراءات قد يبدد مكانة الولايات المتحدة التعليمية ويحول الطلاب والباحثين إلى دول أكثر ترحيبًا، ما قد يؤثر سلبًا على الابتكار والقدرة التنافسية. في المقابل، ترى الوزارة أن التشدد مطلوب للحد من إساءة استخدام نظام التدريب العملي.
مع بقاء كثير من التفاصيل غير مُعلنة، يستمر الطلبة والجامعات في انتظار إرشادات أكثر وضوحًا من السلطات الفدرالية لتحديد ما إذا كانت إجراءات تعليق أو تقليص منح تصاريح العمل مؤقتة أم ستتحول إلى سياسة طويلة الأمد.