تتوقف إدارة وتوزيع مياه كاليفورنيا في العقود المقبلة على نتائج أربعة صراعات مترابطة تدخل الآن مرحلة حاسمة. تتسبب تغيّرات مناخية في عدم اليقين بشأن كمية وهطول الأمطار والثلوج، فيما تتصاعد الضغوط السياسية والقانونية والمالية على مشاريع وبُنى تحتية وممارسات مائية قائمة منذ عهد طويل.
الأطراف المعنية — من حكومات ولجان فيدرالية ومزارعين ومناطق مائية ومجموعات بيئية — تواجه قراراً عاجلاً بشأن كيفية التكيف مع انخفاض الجريان وتأمين مياه المدن والمزارع والبيئة. المقترحات والأطراف المتنافسة تتقاطع في أربعة محاور رئيسية سيكون لها آثار بعيدة المدى.
أربعة صراعات — نهر كولورادو، مشروع Sites، نفق الدلتا، وتحويلات الري — ستحدد إدارة مياه كاليفورنيا لعقود.
نهر كولورادو
صراع طويل الأمد على تخصيص مياه نهر كولورادو يشتد بعدما انخفض تدفق مياه الذوبان في سلسلة جبال الروكي، فيما خفضت مستويات المياه في بحيرتي لايك ميد ولايك باول بسرعة حتى وصلت إلى مستويات تقترب من فشل تشغيلي. السلطات الفيدرالية تضغط على الولايات المتشاطئة للتوصل إلى اتفاق حول إدارة النقص، لكن المباحثات وصلت إلى طريق مسدود.
كاليفورنيا تعتمد على نهر كولورادو أقل من نيفادا وأريزونا اللتين تعتمدان عليه لتغذية مراكز عمرانية سريعة النمو. عندما فرض مكتب الري قواعد تشغيلية مؤقتة مؤخراً، رفعت نيفادا دعوى قضائية وهددت أريزونا باتباع مسار مماثل، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار في التوزيع وإمكانية تصاعد النزاعات القضائية والسياسية.
“بحيرتا لايك ميد ولايك باول تنزفان من المخزون، والقرارات القادمة ستحدد من سيخسر ومن سيُحمى من آثار النقص”.
مشروع سد Sites
مشروع «Sites» هو خزان خارجي على الجانب الغربي من وادي سكرامنتو مقترح منذ عقود لتخزين المياه في سنوات الفائض. بحجم سعة تبلغ نحو 1.5 مليون فدان-قدم، اكتسب المشروع زخماً متزايداً مع توقعات انخفاض مدخرات الثلج بسبب التغير المناخي. يسعى الحاكم غافن نيوسوم إلى حسم ملف المشروع قبل مغادرته المنصب خلال أربعة أشهر.
الأسبوع الماضي أصدرت إدارة الموارد المائية قراراً مسوداً لحقوق المياه للمشروع؛ لكن المشروع لا يمكنه الحصول على التمويل إلا بعد الحصول على إذن لسحب المياه من نهر سكرامنتو. تبقى مسألة منح هذا الإذن مركزية وتمثل عقبة مالية وقانونية أمام تنفيذ الخزان.
نفق دلتا سكرامنتو-سان خواكين
مشروع نفق لنقل مياه نهر سكرامنتو حول دلتا سكرامنتو-سان خواكين، بهدف تحسين توصيلات المياه إلى جنوب كاليفورنيا عبر قناة كاليفورنيا، قُدم بشكل أو بآخر منذ أكثر من 60 عاماً لكنه فشل تاريخياً في تجاوز الحواجز السياسية والقانونية والمالية.
أنصار المشروع يرون أنه سيخفف الضغط عن الدلتا ويحسن التوصيل، بينما تعارض مجموعات بيئية حلاً يرونه سيزيد من مشكلات النظام البيئي للدلتا. جمع حزمة من التصاريح التنظيمية والتمويل من وكالات المياه المستفيدة ظل هدفاً مطمئناً لكنه لم يتحقق بعد.
خفض تحويلات الري ومصالح الزراعة
بينما يُقترح نفق بطول يقارب 45 ميلاً لتحويل جزء من مياه نهر سكرامنتو بعيداً عن ممر الدلتا، تضغط السلطات على المزارعين لتقليص تحويلات الري لزيادة التدفقات عبر الدلتا. التخفيضات مفترَضة أن تكون طوعية، لكن الولاية تستعد لخطط تقليص إلزامية إذا لم تتوفر كميات كافية طوعياً.
أعلنت هيئة Westlands، أكبر منطقة مائية في الوادي، انسحابها من المفاوضات الطوعية الأسبوع الماضي، ووصفت تحركات الولاية بأنها تميل إلى الإكراه. إذا أصدرت الولاية تقليصات إلزامية، فمن المرجح أن تتحول القضية إلى نزاع قانوني حول مدى قدرة الدولة على التدخل في حقوق مياه قائمة منذ زمن طويل.
التوتر يتعاظم أيضاً بسبب قيود على ما يمكن للمزارعين سحبه من طبقات المياه الجوفية عبر الآبار، وتوقّعات أن تؤدي خفضات المعروض إلى إخراج ما يصل إلى 900 ألف فدان من الأراضي الزراعية خارج الإنتاج. هذا الاحتمال دفع مصالح زراعية كبرى للضغط على الهيئة التشريعية الأسبوع الماضي لتسهيل تحويل مساحات زراعية إلى مرافق طاقة شمسية عبر إزالة الحواجز المتعلقة بالمحميات المفتوحة.
الانعكاسات والآفاق
القرارات التي تتخذ قريباً في هذه الملفات الأربعة ستحدد كيفية إدارة وتوزيع مياه كاليفورنيا بين المدن والمزارع والبيئة. الصراع يجمع بين اعتبارات فنية وبيئية وقانونية وسياسية واقتصادية، ومن غير المؤكد اليوم أي المسارات ستفوز بالأولوية.
يبقى السؤال المركزي هو قدرة الجهات المعنية على إيجاد حلول متوازنة تضمن التزويد بالمياه للقطاعات الحيوية مع حماية النظم البيئية واحترام الحقوق التاريخية، في ظل تقلبات مناخية توسع من تعقيد الخيارات المتاحة لإدارة مياه كاليفورنيا.