لجأت إدارة الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين 2 نوفمبر، عشية انتخابات التجديد النصفي، إلى المحكمة العليا الأمريكية في طعن طارئ تطلب فيه عزل نحو 20 ألف بطاقة اقتراع بريدية في كاليفورنيا، يشتبه البيت الأبيض في أن أصحابها ليسوا مواطنين. ويأتي طعن ترامب أمام المحكمة العليا في بطاقات كاليفورنيا بعد أن رفضت محكمة الاستئناف الطلب نفسه بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
كتب المحامي العام جون ساور في الطعن أن البطاقات المطعون فيها إذا اختلطت بالبطاقات السليمة «فلن تكون هناك طريقة لاستعادتها».
ماذا تطلب الإدارة من المحكمة العليا؟
طلبت وزارة العدل من القضاة إصدار «أمر قضائي محدود» يُلزم كاليفورنيا بوضع البطاقات المشكوك فيها جانباً ريثما تُنظر القضية، وتقول الحكومة الفيدرالية إن هذه الأصوات يجب ألا تُحتسب قبل التحقق من وضع أصحابها. وتؤكد الإدارة أن قائمتها أُعدّت بعناية من بيانات تسجيل الناخبين في الولاية بعد مقارنتها بسجلات الجنسية الفيدرالية.
في المقابل، يقول مسؤولو كاليفورنيا إن القائمة غير موثوقة إلى حد بعيد، ومن المرجح أن تضم كثيراً من المواطنين الأمريكيين. ووصف المدعي العام للولاية روب بونتا الطعن بأنه «يفوح باليأس»، ومحاولة جديدة لتقويض الانتخابات والدوس على سيادة القانون.
طعن ترامب أمام المحكمة العليا في بطاقات كاليفورنيا بعد خسائر متتالية
رفض القاضي الفيدرالي ديفيد كارتر (David O. Carter) الطلب في البداية، محذراً من أن عزل البطاقات في هذا التوقيت قد «يُحدث فوضى» في الانتخابات ويقوّض الثقة في العملية الديمقراطية، وكتب أن السلطة التنفيذية إذا استطاعت إسقاط الأصوات وتهديد انتخابات جارية بادعاءات غير مثبتة «فإن ديمقراطيتنا في خطر». ثم أيدت هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف قراره بأغلبية قاضيين، أحدهما عيّنه ترامب والآخر عيّنه الرئيس السابق جو بايدن، بينما رأى القاضي الثالث، وهو من تعيين ترامب أيضاً، أن امتناع الولاية عن فصل البطاقات يشجع على مخالفة القانون الفيدرالي.
وكانت أمريكا اليوم قد نشرت خبر رفض محكمة الاستئناف طلب وزارة العدل، كما نشرت خبر إلزام القاضي بواسبرغ الوزارة بتسليم القائمة لمنظمات حقوقية.
خلاف جديد حول تحليل القائمة
وفي قضية موازية، دافعت وزارة العدل يوم الأحد عن دقة قائمتها، واقترحت على القاضي جيمس بواسبرغ النظر في ملاحقة «تحالف حقوق المهاجرين الإنسانية» (CHIRLA) ومحاميه بتهمة ازدراء المحكمة، بعد أن نشروا تحليلاً يفيد بأن أكثر من 40% من الأسماء الواردة في القائمة لا تظهر أصلاً في سجل ناخبي الولاية، وأن 22 شخصاً منها على الأرجح مواطنون متجنسون. وقال متحدث باسم مشروع حقوق التصويت في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، الذي أجرى التحليل، إن المحامين والخبراء «التزموا تماماً» بأوامر المحكمة.
ماذا بعد؟
يجري التصويت في كاليفورنيا منذ أوائل أكتوبر، وتُرسل بطاقة بريدية إلى كل ناخب من نحو 23 مليون ناخب مسجل، وقد عولجت مئات آلاف البطاقات بالفعل، ويقول مسؤولو الانتخابات إن البحث عن البطاقات المطعون فيها وفصلها الآن مستحيل عملياً. ويبقى القرار للمحكمة العليا، التي حققت فيها الإدارة سلسلة انتصارات في الطعون الطارئة خلال الولاية الثانية، لكنها سبق أن رفضت مسعى ترامب لتقييد التصويت بالبريد قبل هذه الانتخابات.
ماذا يعني لك؟
إذا كنت مواطناً متجنساً في كاليفورنيا وأدليت بصوتك بالبريد، فإن بطاقتك تُعالج حالياً كالمعتاد بموجب قرارات المحاكم الأدنى. ويُقسم كل ناخب عند التسجيل على أنه مواطن أمريكي، ويعرّض نفسه لملاحقة جنائية إن صوّت دون أن يحق له ذلك.
المصدر: أسوشيتد برس، وأسوشيتد برس (تحليل القائمة). الصورة: مكتب مهندس الكابيتول الأمريكي (ملكية عامة).