التقرير يؤكد أن سلسلة إخفاقات مؤسسية كشفت عن ضعف في نظام الحرائق ولا يمكن عزو الكارثة إلى سبب واحد.
أصدر معهد أبحاث سلامة الحرائق تقريره النهائي المكوّن من 723 صفحة صباح يوم الجمعة، في مراجعة طلبها حاكم الولاية غافين نيوسوم خلال أشهره الأخيرة وفي أيامٍ تلت انتهاء الدورة التشريعية. التقرير لا يُحمّل جهة واحدة مسؤولية اشتعال أو توسع حرائق باليسيدز وإيتون في يناير 2025، بل يرى أنها كشفت عن ثغرات في نظام الحرائق بالولاية لم يُصمّم للتعامل مع حريق مدفوع بالرياح ينتقل من بناء إلى آخر على نطاق واسع.
بنى المعهد تحليله على مقابلات مع ما يقرب من 300 شخص من 22 وكالة مختلفة، وحوارات أخرى مع نحو 200 من السكان داخل أو على مقربة من مسارات الحرائق، بالإضافة إلى تحليلات لتنبيهات واتصالات وسجلات تشغيلية متعددة. ومع ذلك يشير التقرير إلى أن بعض الوكالات لم توفر معلومات كاملة وأن بعض السجلات التشغيلية كانت محدودة، ما قيّد جزءاً من التحليل.
مضمون التقرير
يركّز التقرير على الفجوات السياسية والعملية التي كشفتها الحرائق، ويخلص إلى أن المباني والبيئة المبنية لعبت «دوراً جوهرياً» في انتشار الحريق، إذ انتقلت الشرر واللهب والإشعاع الحراري من مبنى إلى آخر. لكن التقرير يؤكد أن صلابة منزل واحد لن تضمن بقاءه بمفرده: البقاء كان متوقفاً أيضاً على الظروف المحيطة وطرق التعرض على مستوى الحي وإجراءات الدفاع الجماعية.
كانت هناك جهود لتحديث قوانين البناء وبرامج معالجة المواد المسببة للوقود وخريطة المخاطر وإصلاحات متعلقة بالتأمين، لكن التقرير يرى أن هذه الجهود «لا تُترجم باستمرار إلى انخفاض المخاطر على مستوى القطعة أو الحي أو المشهد العام».
ضعف التواصل وخطط الإخلاء
يعرض التقرير شواهد على أن نظام الاستجابة لحرائق الغابات كان مضغوطاً بالفعل قبل اندلاع الحرائق، خاصة فيما يتعلق بالتواصل حول المخاطر والاستعداد للسكان. أبلغ الناجون الباحثين بأنهم لم يعرفوا مصدر المعلومة الذي ينبغي الاعتماد عليه أو كيفية متابعة التوصيات المتغيرة، فيما وثّق التقرير أيضاً فوضى في الاتصالات بين الوكالات، وانتقال مراكز قيادة الحوادث، وضعف تخطيط الإخلاء خصوصاً لدور رعاية المسنين والفئات الضعيفة، وتأخر إصدار التنبيهات عبر أنظمة متعددة.
تأثيرات منهجية على الفئات الضعيفة
يشير التقرير إلى أن الفشل المنظومي أصاب بالخصوص المستأجرين، وذوي الحركة المحدودة، وذوي الإعاقات البصرية أو السمعية، والناطقين بغير الإنجليزية. وتُجلى النتائج في وفاة 31 شخصاً في حرائق إيتون وباليسيدز، ويورد التقرير مآثر مأساوية: شخص انهار أمام المسعفين محروَقاً بشدة، وآخر عُثر عليه على درجات منزله، وآخر توفّي وهو يحمل خرطوم ماء.
خلال إحاطة عرضية قال أحد معدّي التقرير، ديريك الكونيس، إن «وراء كل إحصائية في هذه الحرائق إنسان. فهم من فقدناه ليس هامشاً لهذه القصة، بل هو جوهرها، لأن هذه الحرائق تختار من تؤثر به بشدة».
توصيات ومسؤولية الإصلاح
تدعو الاستنتاجات التي خرج بها المستشارون الممولون من الدولة إلى تحول نظامي يشمل إعادة ترتيب مسؤوليات الحكومة على مستويات متعددة، مع التركيز على التنفيذ والتمويل. كما قال مايكل وارا، مدير برنامج سياسة المناخ والطاقة وزميل بحث أول في معهد وودز بجامعة ستانفورد: «المشكلة هي التنفيذ والتمويل». وارا شدّد على أن أفضل الخطط لن تنفّذ عملياً إن لم يتوفر تمويل وتنفيذ فعليان.
يطرح التقرير سؤالاً صعباً: إذا كانت المسؤولية موزعة عبر نظام كامل، فمن المسؤول عن إصلاحه؟ الإجابة العملية في نص التقرير تميل إلى المضي نحو إعادة تنظيم أدوار مؤسساتية وتحسين معايير البناء والتخطيط على مستوى الأحياء، إلى جانب تحسين أنظمة التنبيه والإخلاء وتوجيه موارد التنفيذ إلى حيث تترجم السياسات إلى تقليل ملموس للمخاطر.
في الخلاصة، لا يقدم التقرير شبه حل سحري أو مداناً وحيداً، لكنه يرسم خارطة طريق من توصيات وتدخلات تُعيد التركيز من خطط منفصلة إلى نهج متكامل يقيس نجاحه بمدى حماية الناس والمجتمعات القريبة من مصادر الخطر.