الخميس، 29 أكتوبر 2026 16:41
امريكا اليوم

الولايات المتحدة و15 دولة تتبنى “رؤية كيوتو” لدمج الذكاء الاصطناعي في العلوم

العلم والذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة و15 دولة تتبنى “رؤية كيوتو” لدمج الذكاء الاصطناعي في العلوم

أعلنت الولايات المتحدة بالتعاون مع 15 دولة أخرى عن بيان مشترك يحمل عنوان “رؤية كيوتو لعصر ذهبي للعلم” يشجع على تبنّي وإدماج الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي. من المقرّر الإعلان عن البيان في كيوتو باليابان خلال منتدى “العلوم والتكنولوجيا في المجتمع” السنوي، الذي انطلق عام 2004.

يبدأ البيان بالاعتراف بمنافع العلوم والتكنولوجيا للمجتمع، ثم يدعو إلى تشجيع أبحاث تدمج الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن “الذكاء الفائق وطرق جديدة لتنظيم البحث تفتح آفاقاً جديدة للاكتشاف”، وأن هناك فرصة للاستفادة من هذه التحولات.


البيان يؤكد أن “الذكاء الفائق وطرق تنظيم البحث الجديدة تفتح آفاقاً جديدة للاكتشاف”.

مضمون البيان وتأييد الدول

يحمل البيان، الذي أُعد بقيادة مايكل كراتسيوس رئيس مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، دعوة واضحة لاحتضان أدوات الذكاء المتقدمة في أساليب البحث العلمي. يرحّب البيان أيضاً بتنامي مجال “الميتاساينس”، أي دراسة عملية العلم نفسها، كمحور للاستثمار والتجريب العلمي.

شارك في تبني البيان وزراء تقنية من دول بينها اليابان وكوريا والمملكة المتحدة والإمارات، فيما يشير نص البيان إلى رغبة الدول المشاركة في تحديث هياكل تمويل البحث وأساليبه لاستيعاب سرعة التغيير التي تجلبها تقنيات الذكاء.

رؤية المسؤولين الأميركيين للتطبيقات العلمية

في ملاحظات من المتوقع أن يقدّمها مايكل كراتسيوس خلال المنتدى، يصوغ المسؤول رهاناً على عصر تكون فيه المختبرات المدارة بالروبوتات وأنظمة الذكاء قادرة على تصميم التجارب وتحليل النتائج بسرعة تفوق الأداء البشري. يقول النص إن تطبيق الذكاء الاصطناعي على العلوم سيكون قوة هائلة لتعميم البحث وتحقيق اكتشافات رائدة.

وتشير ملاحظات كرّاتسيوس إلى أن شركات مثل Anthropic وOpenAI شرعت في مبادرات تربط مختبرات بيomedical بأنظمة ذكاء قوية، في حين تحاول شركات أخرى أتمتة المختبرات منذ فترة.

الثقة العامة وتمويل البحوث

يؤكد البيان أن الثقة العامة تمثل أساس الابتكار والتقدم العلمي، وأن هناك قيمة في وجود “محفظة متعمدة من آليات التمويل” للعلوم. تأتي هذه التصريحات بينما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات على محاولات تقليص التمويل الفدرالي للبحث العلمي.

يطالب البيان بإعادة التفكير في أساليب تمويل البحث لضمان فاعلية النتائج العلمية، في وقت تضمن خطة ميزانية مقترحة للسنة المالية 2027 تخفيضاً يقارب النصف في تمويل مؤسسة العلوم الوطنية.

انتقادات ومخاوف من تآكل الثقة

أعربت غريتشين جولدمان، رئيسة منظمة الاتحاد للعلماء المهتمين، عن أن الإدارة قد أضعفت جهوداً علمية كثيرة، مشددة على أن “تعامل الإدارة مع المؤسسة العلمية والتقنية الأميركية قد حطم ثقة الشعب الأميركي”، ولاحظت بشكل خاص تخفيضات في ميزانيات المعاهد الوطنية للصحة.

وأضافت جولدمان أن من الصعب أخذ وعود تعزيز الشفافية والثقة على محمل الجد بالنظر إلى الإجراءات والتقليصات السابقة.

الميتاساينس واهتمام متزايد

يمنح البيان مكانة لافتة لمجال الميتاساينس، الذي جذب اهتمام حكومات عدة في السنوات الأخيرة. تقول جين غستيكيت، مديرة قسم الميتاساينس وسياسات البحث والتطوير في معهد مستقل، إن جهود الميتاساينس “بنت زخماً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة” ومن المشجع رؤية دول أخرى تتبنى هذا النمط من التجريب وبناء الأدلة.

في خطوة مماثلة، أعلنت مؤسسة العلوم الوطنية عن إنشاء مكتب للميتاساينس (OMS) مُكلّف بتقييم طرق تمويل جديدة وتحديد آليات الجوائز التي تؤدي إلى أفضل النتائج العلمية.

مبادرات إدارية وخطوات مستقبلية

يأتي البيان كجزء من دفع أوسع يقوده كرّاتسيوس لإصلاح طرق حوافز الابتكار العلمي في الولايات المتحدة. في يوليو قدّم كرّاتسيوس تقريراً للرئيس يوصي بتغييرات في طرق التمويل الفدرالي للبحث، ويعتزم استضافة قمة في واشنطن تجمع قادة علميين وتجاريين لمناقشة هذه الرؤية.

كما يقود كرّاتسيوس مسعى يُسمى “مهمة جينيسيس” المعلنة من قبل الإدارة لإطلاق “عصر جديد من الابتكار والاكتشاف المعزَّز بالذكاء”.

تُظهِر “رؤية كيوتو” أن هناك توافقاً دولياً متزايداً على أهمية استثمار أدوات الذكاء وتطوير آليات تمويل وبناء ثقة عامة، بينما يظل السؤال حول كيفية موازنة هذه الطموحات مع المخاوف المتعلقة بالتمويل والشفافية في صلب النقاشات القادمة.

المزيد من الأخبار