تصاعدت المواجهة حول “Airbnb الساحل” في مدينة باسيفيكا الصغيرة جنوبي سان فرانسيسكو، حيث حاولت المدينة فرض قيود صارمة على الإيجارات قصيرة الأجل قبل أن تتراجع اللجنة المختصة في العاصمة وتعدل بعض بنودها بعد موجة من المراسلات والضغط القانوني والسياسي.
قضية باسيفيكا وضعفت العلاقة التقليدية بين المجالس المحلية ولجنة السواحل التي تُشرف على 1.5 مليون فدان من المناطق الساحلية المُدرجة ضمن “المنطقة الساحلية” في الولاية، وهي منطقة تشكل ما يزيد قليلاً عن 1% من مساحة الولاية لكنها تمثل جزءاً مهماً من نشاط Airbnb الاقتصادي.
اللجنة ألغت شرط الإقامة الأساسية وحددت حداً قدره 120 يوماً سنوياً للإيجارات غير المستضيفة.
خلفية النزاع
تقول إحصاءات الشركة إن Airbnb ساهمت بنحو 13.9 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي لولاية كاليفورنيا عام 2025، وأن نحو 17% من هذا المبلغ — حوالي 2.3 مليار دولار — ناتج عن نشاط في المنطقة الساحلية. هذه القيمة الاقتصادية العالية جعلت الساحل هدفاً متكرراً لصراعات بين السكان المحليين الراغبين في الحد من الوجود السياحي والتجاري، وشركات مثل Airbnb التي تسعى لحماية قوائمها الربحية.
قصة باسيفيكا
باسيفيكا، التي يقطنها نحو 37 ألف نسمة، شهدت ارتفاعاً في القوائم المتاحة على منصات الإيجار القصير: بحسب بيانات AirDNA، كان متوسط القوائم حوالي 148 شهرياً في 2018، وارتفع إلى 251 شهرياً بحلول 2025 — زيادة تقارب 70%. أكثر من 40% من هذه القوائم تُشغلها شركات وليس أفراداً. بين أغسطس 2023 وديسمبر 2025 سلّم السكان أكثر من 160 شكوى لشرطة المدينة، غالبيتها عن حفلات صاخبة وتعدٍّ على ممتلكات الجيران.
رداً على الشكاوى، شرعت المدينة منذ 2022 في إعادة كتابة قواعد الإيجارات القصيرة، وجرى عقد 14 اجتماعاً عاماً على مدى أربع سنوات. توصّلت مقترحات المدينة إلى قيود من بينها خفض الحد الأقصى للإيجارات غير المستضيفة إلى 60 يوماً سنوياً بدلاً من 365 يوماً، وإلزام مالكي القوائم بأن يكونوا “أشخاصاً طبيعيين” لا شركات، وهو ما توقع المدير السابق للمدينة كيفن وودهوس أن يقلص عدد الإيجارات النشطة إلى النصف.
تدخل لجنة السواحل والضغط القانوني
في أكتوبر 2025 طبقت باسيفيكا هذا النظام في الجزء غير الساحلي من المدينة، لكن تطبيقه على المنطقة الساحلية استلزم موافقة لجنة السواحل. بعد تقرير أولي أوصى بالموافقة، فوجئ السكان بتأجيل التصويت عند أول جلسة بسبب تدفق مراسلات قال موظفو اللجنة إنها تستلزم مزيداً من البحث.
جزء كبير من هذه المراسلات — نحو 206 من أصل 209 صفحات — جاءت عن طريق المحامي فرانك أنجل وموكله مضيف Airbnb المحلي راسل جونز. أنجل، الذي حقق سابقاً انتصارات قضائية في قضايا إيجارات قصيرة، تعاقد مع Airbnb عام 2025. بين 1 يناير 2025 ومارس 2026 دفعت Airbnb لأنجل نحو 90 ألف دولار للضغط ضد لائحة باسيفيكا، بالإضافة إلى 75 ألف دولار للتأثير على قيود في مقاطعة مونتيري. كما أبلغت الشركة أنها أنفقت أكثر من 615 ألف دولار على نشاط ضغط حكومي على مستوى الولاية بين أبريل 2025 ويونيو 2026.
تغيّر موقف اللجنة ونتائجه
عند عودة الملف إلى اللجنة في أغسطس، أوصى موظفوها بإزالة شرط الإقامة الأساسية وإلغاء أي حد للأيام المسموح بها للإيجارات غير المستضيفة — تغييرات تتطابق جزئياً مع مطالب أنجل وجونز. وبعد أربعة ساعات من النقاش، صوتت اللجنة فعلياً لإلغاء شرط الإقامة الأساسية، وفي تصويت منفصل قررت تحديد حدّ للإيجارات غير المستضيفة عند 120 يوماً سنوياً، أي ضعف ما اقترحته المدينة (60 يوماً).
جوزي ألفارادو، مدير السياسات العامة في Airbnb، وصف قرار اللجنة بأنه “انتصار لكل مواطن يؤمن أن الساحل ملك للجميع وليس لمن يملكون القدرة على العيش على مقربة منه”.
مآلات ومحاذير
خلال العقدين الماضيين وجّهت لجنة السواحل غالباً تأييدها لقواعد محلية تقيّد الإيجارات القصيرة لصالح دعم السكن طويل الأمد وحماية وحدات السكن المتعددة والوحدات المساعدة. ومع ذلك، يقول مسؤولون إن تعقيدات تنظيم هذه القواعد وتزايد التحديات القانونية جعلت اللجنة أكثر حساسية إثر موجات المراسلات والضغط، وهو ما لاحظه مدير إدارة شمال وسط الساحل دان كارل ومدير المدينة شون تشاربنتييه.
في باسيفيكا، أعادت القضية تحريك غضب السكان مثل كيتلن كوين، التي ناشدت اللجنة رفض التعديلات ووصفت سلوك الشركة وتأثيرها بأنه يقوّض استقلالية الهيئة ويضعف قدرة المجتمعات على حماية طابعها المحلي. ويظل السؤال حول كيف ستوازن الهيئة بين حق الوصول العام إلى الساحل والضغوط الاقتصادية والسياسية مفتوحاً، فيما تستعد مدن ساحلية أخرى لاتخاذ خطوات تنظيمية مماثلة أو لمواجهة حملات ضغط مماثلة.