بونتا أعلن هذا الأسبوع موافقة سلطات كاليفورنيا على صفقة اندماج بقيمة «111 مليار دولار» بين قوى الإعلام والترفيه الكبرى باراماونت-سكيدانس ووارنر برذرز ديسكوڤري، بعد أسابيع من مقاضاة مشتركة من قبل مدّعين عامين في ولايات عدة استندت إلى مخاوف من آثار احتكارية وإضرار بالمستهلكين والعمال وتركيز ملكية إعلام البث.
صفقة بقيمة 111 مليار دولار ترافقت مع تنازلات طفيفة مقابل وعود بالاستثمار والإبقاء على عقود النقابات.
الصفقة لم تتضمّن شروطاً صارمة طالبت بها الأصوات المعارضة، ولا تضمنت إجبار ديفيد إليسون، رئيس باراماونت وابن الملياردير لاري إليسون، على التخلي عن أصول رئيسية مثل قناة إخبارية محددة. المطلوب على نحو أدنى هو توليد نحو «1.5 مليار دولار» في إنتاج الأفلام والتلفزيون محلياً خلال خمس سنوات، والالتزام بعقود النقابات وتقديم استثمارات محدودة برفاهية الموظفين.
خلفية النزاع وشروط التسوية
المدّعون العامون، بمن فيهم بونتا، ربطوا الصفقة بمخاطر احتكار يمكن أن ترفع أسعار المستهلكين وتضرّ بالعمال في قطاع يعاني صعوبات، إضافة إلى مخاوف من تركّز ملكية إعلام البث. عندما هدد ديفيد إليسون بنقل شركته خارج ولاية كاليفورنيا إذا تم منع الاندماج، اتهم بونتا التهديد بأنه «ابتزاز» وجدد وعده بملاحقة الصفقة بصرامة.
إلا أن معطيات التهديد بدت كافية لتغيير مسار المفاوضات. الاتفاق النهائي احتوى على التزامات استثمارية والتزاماً بحقوق العمل، لكنّه لم يحقق المقترحات الأكثر قساوة التي طرحها المنتقدون، وفق ما ظهر من بنود الصفقة.
مقارنة لحالات سابقة في الولاية
لا تعتبر هذه الظاهرة جديدة في كاليفورنيا، إذ أن تاريخ الولاية سجل حالات مشابهة عندما اصطدم مسؤولوها بمصالح شركات كبرى ثم ما لبثوا أن أعادوا التفاوض أو لينوا موقفهم. من الأمثلة المستندة إلى سلوك المسؤولين هي مواجهة حكومات الولاية لصناعات النفط والوقود، حيث اتسمت الخطابات في البداية بالتحذير من ممارسات رفع الأسعار، ثم تحوّلت إلى استفسارات عن متطلبات الشركات للحفاظ على تشغيل المصافي، تلاها تسهيلات تنظيمية ومنح تصاريح بيئية لتخفيف تكاليف الاستمرار.
حالة أخرى يعود تاريخها إلى تشريع أوجب على بائعي التجزئة عبر الإنترنت جمع ضريبة المبيعات، حيث واجهت الحكومة مقاومة من شركات كبرى هدّدت بالانسحاب أو صرف مبالغ ضخمة في استفتاءات شعبية. نتيجة التسويات في تلك المناسبة أبقت على تحصيل الضرائب مع تأجيل تنفيذه عاماً واحداً، ما منح الشركات ميزة تنافسية خلال مرحلة توسعها في إنشاء مستودعات داخل الولاية.
ما الذي تغيّر فعلياً في الصفقة؟
بنود الاتفاق الأخيرة تترك غالبية الأصول كما هي، مع التزام مالي نسبي في مجال الإنتاج المحلي وتأكيد على احترام عقود النقابات. هذه الاستثمارات التي وُقّع عليها عادة ما تكون جزءاً من محفظة شركات الإنتاج حتى بدون اتفاقية رسمية، ويصف بعض المراقبين الالتزامات بأنها صغيرة مقارنة بحجم الصفقة المالي.
من جانبه صدر عن بونتا بيان يؤكد أنّه حقق نصرًا وأنه سيفرِض تنفيذ الشروط بحزم. لكن محللي السياسات والشؤون العامة يرون أن مثل هذه التصريحات الاعلامية لا تلغي حقيقة أن التسويات غالباً ما تسمح باستمرار استراتيجية الشركات الكبرى مع تنازلات محدودة.
دلالات أوسع على علاقة الدولة بالقطاع الخاص
الحالة تعكس نمطاً متكرراً في تعاملات الحكومة مع شركات كبرى: مواجهة قانونية أو سياسيّة أولية، يليه تهديد بشطب الأعمال من الولاية أو نقلها، ثم تسوية تمنح الشركة شروطاً عملية لاستمرار النشاط مقابل التزامات محدودة. الشركات حين تتخذ منظوراً طويل الأجل تكون مستعدة لتقديم تنازلات طفيفة إذا بقي الربح الإجمالي مضموناً، بينما تستفيد السلطات من إعلان انتصارات شعرية وسياسية.
النتيجة في كثير من هذه الملفات هي استمرارية النشاط الاقتصادي مع تغييرات تنظيمية طفيفة، وظهور وعود بالتنفيذ والمراقبة من جانب المسؤولين التي يظل فعالية تطبيقها موضوع متابعة وانتقاد من قبل مناصري الشفافية وحماية المنافسة.