دافع السيناتور الجمهوري جيري سيرينو، من كيرتلاند، عن وجود مراكز التعليم المدني التي فرضها مشرعون جمهوريون بولاية أوهايو، مؤكداً أنها تهدف إلى “التدريس والبحث” حول الأفكار والتقاليد والنصوص التاريخية التي شكلت النظام الدستوري الأمريكي، وليست وسيلة “للتلقين اليميني” كما قال خلال جلسة نقاشية في مؤتمر رابطة صحفيي التعليم في جامعة هوارد بواشنطن.
شارك في الجلسة التي أدارها مراسل Inside Higher Ed راين كوين، أستاذة قانون جامعة جورج واشنطن ماري آن فرانكس وأستاذ جامعة أريزونا بول كاريس، وطرحت فرانكس أسئلة حول جدوى إنشاء مراكز ممولة من المال العام ومدى ملاءمتها لتدخل الدولة في التعليم العالي. تُذكر أن الولاية أنشأت خمس مراكز كهذه في موازنة الولايتين لعام 2023 بمبلغ 24 مليون دولار.
السيناتور: مراكز التعليم المدني تهدف إلى النقاش الموضوعي وليست ترويجاً أيديولوجياً
مضمون القانون والجامعات المعنية
أوضح سيرينو أن القانون يكلف مراكز التعليم المدني بـ”تعزيز التعليم والبحث المتعلق بالأفكار والتقاليد والنصوص التاريخية التي شكلت النظام الدستوري والمجتمع الأمريكي”، وقال: “ليس الأمر عن فرض أي معتقد على أحد، لا تلقين. هو عن وجود نقاش مفتوح ومناقشة جوانب مختلفة من القضايا… دعوا الطلاب يقررون ما يريدون تصديقه”.
تنتشر مراكز مثيلة في نحو اثنتي عشرة ولاية عبر 17 حرمًا جامعياً، أما مراكز أوهايو الخمسة فتتوزع على: جامعة ولاية أوهايو، جامعة توليدو، جامعة ميامي، جامعة رايت ستيت، وجامعة كليفلاند ستيت.
الاعتراضات وتساؤلات حول الحاجة
شكّكت ماري آن فرانكس، العضوة في المجلس الاستشاري لمجموعة Uncivil Collective التي انتقدت هذه المراكز، في حاجة الدولة إلى إنشاء مراكز تعليمية مدفوعة من المال العام. وقالت: “نتحدث عن مراكز تعليم مفروضة من الحكومة، ونتحدث عن ملايين الدولارات من الأموال العامة… أعتقد أنه من المفيد أن نحصل على إجابة واضحة جداً: ما المشكلة التي نحاول حلها؟” وأضافت أن الدولة ليست الحل لتحقيق توازن مرغوب في التعليم العالي وينبغي ألا تملي محتوى التعليم.
وأشار سيرينو إلى مؤشرات أداء وطنيّة في اختبارات المهارات التاريخية والمدنية لعام 2023، حيث كانت نسبة التمكن لدى تلاميذ الصف الثامن 13% في التاريخ و22% في المواطنة وفق التقييم الوطني للتقدم التعليمي. وقال أيضاً إن “من 25 إلى 30% من الطلاب في معظم الاستطلاعات لا يستطيعون الإجابة عن أسئلة أساسية حول تأسيس أمريكا وتاريخها”، مؤكداً أن الهدف هو دراسة تاريخ المواطنة الأمريكية بكل جوانبه: “الجيد والسيء والقبيح”.
نموذج ولاية أريزونا وتجارب سابقة
كانت جامعة ولاية أريزونا من أوائل الولايات التي أنشأت مركزاً ممولاً حكومياً للتعليم المدني، حيث بدأ العمل على مدرسة التفكير المدني والاقتصادي في 2016 وافتتحت في 2017. وقد طوّر المركز درجة ماجستير واستضاف متحدثين عامين وقدم برامج تطوير مهني لمعلمي المرحلة K-12.
قال بول كاريس، الذي شغل منصب المدير المؤسس للمركز في أريزونا بين 2016 و2023: “المربون دائماً يعتقدون أن المزيد من التعليم سيساعد في كل شيء. فإذا عاد التركيز على التعليم المدني، فسيكون ذلك جيداً لثقافتنا المدنية”.
مقترحات تشريعية ونقد شعبي
قدم سيرينو خلال الصيف مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 461 الذي يمنح مديري المراكز سلطة التوظيف وحدها وتحديد الرتب والرواتب والوظائف والتثبيت، كما يقضي بأن تتلقى المراكز جميع الرسوم والإيرادات من الدورات التي تعرضها. وأشار إلى أن أقل من 1% من طلاب جامعة ولاية أوهايو سجلوا في مركز Chase للتربية والمجتمع في 2025 وفق بيانات الولاية، لكنه قال إن “البرامج الجديدة تستغرق وقتاً لتنبني” وأنه اقترح تشريعاً يلزم الحضور للمراكز.
كما أصدر سيرينو مشروع القانون S.B.1 الذي يحظر جهود التنوع، وينظم النقاش في الصفوف، ويحظر إضرابات الأساتذة، ويُنشئ مراجعات ما بعد التثبيت، ويضمّ بند تقليص الوظائف الذي يمنع النقابات من التفاوض على قضايا التثبيت، ويرغم الطلاب على أخذ دورة في الثقافة المدنية الأمريكية كمتطلب تخرّج.
انقسام في الرؤى وخاتمة
تجسد المناقشات حول مراكز التعليم المدني انقساماً بين من يرى ضرورة تدخل الدولة لمعالجة فجوات المعرفة المدنية والتاريخية، وبين من يعتبر أن تمويل الدولة لمراكز تعليمية وتحديد هيكلها وتنظيمها قد يقوّض استقلالية التعليم العالي ويطرح أسئلة عن الهدف الحقيقي من هذا التوجه. يظل التساؤل المركزي كما طرحه منتقدو الفكرة: ما المشكلة المحددة التي تعالجها هذه المراكز، وكيف سيُقاس نجاحها؟