السبت، 19 سبتمبر 2026 01:07
امريكا اليوم

كاليفورنيا تسعى لحظر زواج الأطفال رغم اعتراضات منظمات الحقوق المدنية

حقوق القصر

كاليفورنيا تسعى لحظر زواج الأطفال رغم اعتراضات منظمات الحقوق المدنية

أدخلت الجمعية التشريعية في كاليفورنيا هذا الصيف مشروع قانون يهدف إلى منع زواج الأطفال في الولاية، لتصبح أي علاقة زواج لمن هم دون الثامنة عشرة محظورة. المشروع، الذي وُضع بصيغة “استبدال جوهري” لبند تشريعي آخر (gut-and-amend)، حمل رقم Assembly Bill 1267 وقد أقره المشرعون في أغسطس، وينتظر توقيع الحاكم غافن نيوسوم قبل 30 سبتمبر.

في خطوة استثنائية، عارضت سابقاً منظمات بارزة في السياسة الديمقراطية مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية والمنظمة المعروفة بخدمات الصحة الإنجابية مواقف تقيد زواج الأطفال؛ لكن هذا العام لم تُقدّم أي جماعة لوبي دافع عن حق القصر في الزواج خلال جلسات اللجان، بينما أعلنت واحدة منها موقف «محايد». القانون المقترح أثار جدلاً حول حقوق القاصر وحق الاختيار الصحي والاستقلالية البدنية.


يُقدَّر أن نحو 9,000 طفل يتزوجون سنوياً في كاليفورنيا، أغلبهم فتيات متزوجات من رجال بالغين.

السياق القانوني الحالي

حالياً لا توجد سنة دنيا صريحة للزواج في كاليفورنيا؛ يمكن للقصر الزواج إذا وافق أحد الوالدين وقاضٍ. ولا يتوفر للقاصرين عادة توكيل محامٍ لرفع قضايا الطلاق قبل بلوغهم 18 عاماً، ما يخلق عوائق أمام من يتعرضون لسوء المعاملة داخل زيجات قسرية أو عنيفة.

تجدر الإشارة إلى أن الحدود القانونية للموافقة الجنسية في الولاية هي 18 عاماً، ما يجعل زيجات القصر مع بالغين تشرعن عملياً علاقات قد تُعدّ بخلاف ذلك جرائم اغتصاب قُصَّر وفق قوانين الولاية.

معارضة وتأثير منظمات الحقوق المدنية

المنظمة المناصرة للحريات المدنية ذكرت في رسالة معارضة أن «حظر القصر من الزواج في كل الحالات هو خروج عن التزام الولاية الطويل بالاعتراف بقدرة القاصرين على اتخاذ قرارات شخصية مهمة لأنفسهم، لا سيما في مجال الاستقلالية الإنجابية». المتحدثة باسم المنظمة، كارمن كينغ، امتنعت عن الإجابة على أسئلة إضافية أو إجراء مقابلات.

منظمة خدمات الصحة الإنجابية قالت إنها تتخذ مواقف على أساس كل مشروع على حدة، وإنها ركزت هذا العام على قضايا تمويل ومراكز صحية بعد تهديدات محلية وفدرالية للتمويل. الناطقة باسمها، شيلبي مكمايكل، رفضت توفير متحدثين للجلسات ووصفت الموقف العام بأنه «محايد» بالنسبة لهذا المشروع.

مسار التشريع والموقف السياسي

المشروع أُعدّ على عجل بعد أن فات موعد تقديم مشاريع في الهيئة التشريعية التقليدية، بحسب النائبة التي قدمت النص، غيل بيليرين. النائبة قالت إن الهدف واضح: «نحتاج لأن نوضح أن الفتيات، على الرغم مما قد يُفترض عن نضجهن، هن أطفال» وأضافت: «الأطفال لا يمتلكون حرية غير مقيدة». مشروع القانون نال دعماً واسعاً في الهيئة قبل إحالته للحاكم.

في محاولات سابقة فشلت مشاريع مشابهة بسبب مخاوف أبدتها قوى سياسية ومنظمات مؤثرة. ذكر مسؤولون أن تأثير هذه المجموعات على صياغة السياسات في العاصمة التشريعية كان عاملاً في تعطيل تشريعات سابقة. بعض المشرعين أعربوا عن قلقهم من تأثير الحظر العام على حالات يصفونها بعلاقات مراهقين “الهيّن” بين شابين.

حالات شخصية وردود الفعل

قضايا شخصية لأشخاص تعرضوا للزواج القسري تعطي بعداً إنسانياً للنقاش. سارة تسنيم، وهي من الناجيات، قالت إنها أُجبرت على الزواج في سن 15 من رجل يبلغ 28 عاماً، ووصفته بأنه قرار والدها. قالت إنها تعرضت للاغتصاب المتكرر وترك المدرسة ولم تستطع مغادرة الزواج قبل أن تبلغ الثامنة عشرة لأنها لم تتمكن من توكيل محامٍ.

مؤسسات مناصرة مثل «Unchained at Last» تقدّر أن نحو 9,000 طفل يتزوجون سنوياً في الولاية، وأن الغالبية منهن فتيات يتزوجن رجالاً بالغين. ناشطات مثل فرايدي ريس، فرضت تجربتها الشخصية في الدعوة لسن تشريع يحظر زواج الأطفال، معتبرة أن الخطوة متأخرة لكنها مرحب بها.

المآلات والتداعيات

إذا وقع الحاكم على القانون فإنه سينهي القدرة الحالية للقاصرين على الزواج بموافقة الوالدين والقضاء. المقترح يلتقي بدعوات منظمات حقوق المرأة والجهات الحقوقية التي ترى في الحظر وسيلة لحماية القصر من الزواج القسري والاعتداءات الجنسية المترتبة عليه.

أما إذا رفض الحاكم التوقيع فستبقى القوانين الحالية التي تسمح بزواج القصر قائمة، بما يفتح المجال أمام استمرار الجدل بشأن التوازن بين حماية القصر وادعاءات الحق في اتخاذ قرارات شخصية وإنجابية في مرحلة عمرية مبكرة.

المشرعون والناشطون يأملون أن يحسم قرار الحاكم المصير القانوني للعديد من القاصرين في الولاية ويضع حدّاً لنماذج الزواج التي ترى فيها جماعات أنصارهن انتهاكاً لحقوق الأطفال.

المزيد من الأخبار