تُظهر تحليلات بيانات فيدرالية أجرتها حملة الحقوق البشرية أن 13.34% من سكان أريزونا يعرّفون أنفسهم كـالناخبون المثليون، نسبة قد تمنح هذه الفئة وزناً انتخابياً مساوياً في سباقات تُحسم بهوامش ضيقة. وقال راميرو سارمينتو، المتحدث باسم الحملة، إن هذه النسبة «لا تجعلنا هامشاً ديموغرافياً»، مضيفاً أن «المجتمع المثلي كتلة انتخابية يمكن أن يقرر السيطرة».
13.34% من سكان أريزونا يعرّفون أنفسهم كـالناخبون المثليون، ما يمنحهم نفوذاً انتخابياً ملموساً
أريزونا تحوّلت خلال العقد الماضي من معقل للجمهوريين إلى ولاية متأرجحة تُحسم فيها السباقات بفوارق صغيرة، مما يضع الناخبون المثليون ضمن حسابات الحملات الانتخابية والاستراتيجيات السياسية. وتبرز أهمية هذا التحول مع قرب انتخابات التجديد النصفي وغيرها من السباقات التي قد تكون نتيجتها معلقة على أصوات معدودة.
أرقام ومعدلات المشاركة
التحليل الذي أجرته حملة الحقوق البشرية استند إلى بيانات تمتد على أربع سنوات وتقدّر أن 13.34% من سكان الولاية يعرّفون أنفسهم كـالناخبون المثليون. ولفت سارمينتو إلى أن هذه المجموعة أكثر انخراطاً في العملية السياسية من عموم الناخبين، مشيراً إلى نتائج استطلاع أظهر أن 92% من الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم كـLGBTQ ينوون التصويت في انتخابات منتصف الولاية، مقابل 68% من غيرهم.
كما أشار التحليل إلى أن أكثر من نصف البالغين من هذه الفئة، بنسبة 54%، هم دون سن الخامسة والثلاثين، ما يعني أن تأثيرهم قد يستمر أو يتسع في الدورات الانتخابية القادمة. وأكد سارمينتو أن «الناخبون المثليون» «ديموغرافية عالية التفاعل ومتحمسة للتصويت» وأنهم «مستعدون لتقديم هامش فوز في السباقات التنافسية، بما في ذلك في أريزونا».
قضايا بطاقة الاقتراع وتأثيرها
في نوفمبر ستعرض على بطاقة اقتراع الولاية مبادرة واسعة النطاق قدمها مشرّعون جمهوريون تتضمن قيوداً على مشاركة الفتيات المتحولات في فرق الرياضة حتى في برامج خاصة مثل لفريق Little League، كما تفتح الباب أمام دعاوى قضائية ضد المدارس إذا استخدمت طالبة متحولة دورة مياه أو خزانة تتوافق مع هويتها الجندرية.
رغم أن مرشحي المناصب العليا في الولاية لا يركزون حملاتهم علناً على قضايا LGBTQ، إلا أن مسألة ما إذا كان للولاية الحق في تقييد وجود الأشخاص من هذه الفئة تشكل خلفية مستمرة للنقاش السياسي، وفق المادة الأصلية.
المواقف السياسية والنتائج العملية
حاكمة الولاية الحالية، كاتي هوبز، أنقذت مراراً اقتراحات تمييزية من البرلمان الذي يسيطر عليه الجمهوريون على مدى السنوات الأربع الماضية. وفي المقابل، دعا بعض السياسيين الجمهوريين علناً إلى سياسات معادية، منها موقف النائب الأمريكي آندي بيغز الذي دعم تشريعات كانت تسمح للأعمال برفض خدمة العملاء من مجتمع LGBTQ بحجج دينية ووصف الأطفال المتحولين بعبارة “children infected by the woke mind virus” أثناء حملته.
في السباق لمنصب المدعي العام، تواجه المدعية الحالية كريس مييس تحدياً من السيناتور وورين بيترسن، الذي أقحم نفسه مراراً في سن تشريعات مناهضة للمجتمع المثلي، وساهم في إقرار قانون 2022 الذي يمنع الفتيات المتحولات من الانخراط في رياضات المدارس التي تتوافق مع هويتهن الجندرية. وعندما رفعت مراهقتان متحولتان دعوى ضد حظر الرياضات، ذهب بيترسن إلى المحكمة للدفاع عن الحظر بعد أن رفضت مييس الدفاع عنه.
رغم ذلك، يواصل بعض الجمهوريين السعي لكسب أصوات القاعدة عبر سياسات معادية للمجتمع المثلي. وحذر سارمينتو من أن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح طويل الأمد، قائلاً: «الأمور التي تجذب قاعدة الحزب لا تجذب الناخب العام… ومع نمو هذه الفئة، ستتلاشى الفوائد السياسية التي حققها الجمهوريون لسنوات، وهم يفعلون ذلك على خطرهم الانتخابي».
تاريخياً كانت نتائج السباقات بمثابة تذكير بقوة الأصوات المحدودة: ففي 2022 فازت كاتي هوبز بفارق يزيد قليلاً عن نقطة مئوية أمام كاري لايك، فيما فازت كريس مييس بفارق 280 صوتاً فقط على المرشح الجمهوري آبي حماديه. ويأتي تزايد حجم وتأثير الناخبون المثليون في هذا السياق كعامل قد يحسم فوارق مماثلة في المستقبل القريب.
يبقى السؤال ما إذا كانت الحملات الانتخابية ستعدل من أساليبها لاستمالة أو على الأقل عدم خصومة هذه الكتلة المتنامية قبل أن تؤثر على نتائج الولايات الحاسمة، وتحديداً في أريزونا حيث يمكن لأصوات محدودة أن تقرر الفائزين والبرامج التي ستُنفذ لاحقاً.