أثار إعلان البيت الأبيض عن السماح باستيراد 300 ألف طن من قطع لحم قليلة الدهن على مدى 90 يومًا دون رسوم جمركية غضب مربي الأبقار في ولاية جورجيا، الذين يخشون أن يؤدي هذا القرار إلى تقويض جهودهم لإعادة بناء قطيع الأبقار الوطني. تتزامن التحركات مع قلق مستمر بشأن ارتفاع أسعار اللحوم؛ فقد بلغ سعر رطل اللحم المفروم نحو 6.89 دولار الشهر الماضي، ارتفاعًا من 6.25 دولار في يوليو 2025 و4.39 دولار في يوليو 2021، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
أصدر الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء مبدأً يسمح باستيراد كمية محدودة من قطع اللحم لتخفيف تكاليف المستهلكين، مؤكداً عبر بيان على وسائل التواصل الاجتماعي التزامه بأن “يُباع هذا اللحم بسعر يقل بنسبة 25 بالمئة عن الأسعار السوقية الحالية”. لكن المزارعين في جورجيا وصفوا القرار بأنه قصير الأمد ويهدد استثماراتهم على المدى الطويل.
خطة السماح المؤقتة باستيراد 300 ألف طن تهدف لخفض الأسعار 25% لكنها تواجه رفضاً واسعاً من مزارعي جورجيا الذين يخشون أن تضعف حوافز إعادة بناء القطيع المحلي.
تفاصيل الخطة الفيدرالية
نصت الإجراءات المعلنة على السماح باستيراد 300,000 طن من قطع اللحم القليلة الدهن خلال فترة قدرها 90 يوماً مع الإعفاء من الرسوم الجمركية. تُستخدم هذه القطع عادة في صنع اللحم المفروم بعد فصل قطع اللحم القليلة الدهن عن الدهون أثناء تجهيز شرائح اللحم والأجزاء الأكبر.
ردود مزارعي الأبقار في جورجيا
عبّر ممثلو منتجي الأبقار في الولاية عن رفضهم للخطة، محذرين من أن استيراد لحم قد يعرقل إعادة بناء القطيع داخل البلاد. قالت كيلي أوين، نائبة الرئيس التنفيذي لجمعية مزارعي الأبقار في جورجيا: “ما يحتاجه منتجونا هو الثقة بأنه إذا استثمروا في المزيد من الأبقار، وتحسين الوراثة، وتحسين المراعي والمعدات والبنية التحتية اليوم، فسيكون هناك سوق عادل للأبقار التي ينتجونها غداً”. وأضافت أن أفضل طريقة لزيادة المعروض من اللحم الأمريكي هي منح المنتجين الثقة للنمو.
عوامل ضاغطة على المربين
يشير مزارعون إلى أن القطيع الأمريكي — الذي يشمل أبقار اللحم والأبقار الحلوب — عند أدنى مستوياته منذ خمسينيات القرن الماضي حسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية. ويعزون صعوبة توسيع القطيع إلى عوامل عدة منها الجفاف، وارتفاع تكاليف المدخلات مثل الديزل والآلات، ومخاطر السوق، مما يجعل قرار زيادة الاستثمار في عدد الأبقار مجازفة كبيرة.
انقسام سياسي في جورجيا
انقسمت الأصوات السياسية في الولاية حول الاستراتيجية الاتحادية. انشق مفوض الزراعة في جورجيا، تايلر هاربر، الحليف الجمهوري للرئيس، عن القرار قائلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “زيادة اعتمادنا على الغذاء المستورد ليست حلاً طويل الأمد لمشكلة القدرة على تحمل تكاليف الأمريكيين. يمكننا خفض التكاليف للمستهلكين مع دعم المزارعين والمربيين الذين ينتجون طعامنا هنا في الوطن. إن إمداداً داخلياً قوياً بالغذاء أمر أساسي لأمننا الاقتصادي والوطني.”
البعد الانتخابي في سباق الحاكم
استغلت المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم جورجيا، كيشا لانس بوتومز، القضية للهجوم على المرشح الجمهوري ريك جاكسون، متهمة الإدارة الفيدرالية بـ”إغراق السوق” باللحم المستورد. وقالت في بيان: “أنا أقف مع منتجي الأبقار في جورجيا ضد خطة دونالد ترامب المتهورة لفتح الباب أمام لحم مستورد بكثافة”؛ ودعت جاكسون إلى تبني موقف ثنائي الحزب ضد السياسة التي تصفها بأنها ضارة بالمنتجين المحليين.
من جهته، وصف متحدث باسم حملة جاكسون كلمات بوتومز بأنها مجرد شعارات انتخابية ولم يوضح موقف جاكسون بشكل مباشر، قائلاً إن الحكام “لا يضعون السياسات الفيدرالية لكنهم يمكنهم دعم المتأثرين بقرارات واشنطن”، وأضاف أن برنامج جاكسون سيتضمن جهوداً لزيادة طاقة المعالجات الحيوية وخفض تكاليف المدخلات وتقليل الضرائب العقارية.
خلاصة الموقف
تفتح خطة الاستيراد المؤقتة نقاشًا واسعًا حول التوازن بين تقديم حلول فورية لمستهلكي اللحوم وخطر تقويض قدرة المنتجين المحليين على توسيع قطيعهم واستثمارهم. يبرز الخلاف ليس فقط كمسألة اقتصادية بل كقضية سياسية محلية في جورجيا حيث باتت مصالح قطاع الزراعة جزءاً من محادثات سباق الحاكم.