الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 15:23
امريكا اليوم

توسع فجوة الأجور بين الرؤساء التنفيذيين والعمال بينما تتجاهل الشركات تقليصات شبكات الأمان

البرامج الاجتماعية

توسع فجوة الأجور بين الرؤساء التنفيذيين والعمال بينما تتجاهل الشركات تقليصات شبكات الأمان

أظهر تقرير Executive Excess 2026 الصادر عن معهد Institute for Policy Studies أن “فجوة الأجور” بين رؤساء الشركات والعمال في مجموعة Low‑Wage 100 من شركات S&P 500 استمرت في الاتساع في 2025، مع متوسط أجر للرؤساء التنفيذيين بلغ 17.5 مليون دولار مقابل متوسط أجر عامل بلغ 36,571 دولاراً.

ويشير التقرير إلى أن هذه “فجوة الأجور” تُترجم عملياً إلى أن متوسط راتب رئيس تنفيذي في المجموعة كان يعادل راتب 614 موظفاً عام 2025، ارتفاعاً من 574 موظفاً في 2019، كما أن الشركات التي تضم هؤلاء الرؤساء ركّزت جهودها على دعم التخفيضات الضريبية أكثر من الدفاع عن برامج شبكات الأمان التي يعتمد عليها عدد كبير من موظفيها.


متوسط أجر الرؤساء التنفيذيين في مجموعة Low‑Wage 100 بلغ 17.5 مليون دولار في 2025، بينما متوسط أجر العامل لم يتجاوز 36,571 دولاراً.

كيف تُغذّي عمليات إعادة شراء الأسهم الفجوة

ذكر التقرير أن إحدى الطرق الرئيسة التي تساهم في تضخم أجر الرؤساء التنفيذيين هي عمليات إعادة شراء الأسهم. بين 2019 و2025 أنفقت شركات مجموعة Low‑Wage 100 نحو 718 مليار دولار على إعادة شراء الأسهم، ما أدى إلى رفع قيمة السهم الواحد وزيادة قيمة التعويض القائم على الأسهم الذي يمثل نحو 80% من تعويضات الرؤساء التنفيذيين في الشركات.

وأضاف التقرير أن كثيراً من هذه الأموال تحررت جزئياً بفعل التخفيضات الضريبية الكبيرة التي أُدخلت ضمن قوانين أُجيزت خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، وأن تجديد التخفيضات الضريبية في قانون One Big Beautiful Act الذي أقره الجمهوريون في الكونغرس عام 2025 لقي ترحيباً من مجموعات مصالح الصناعات ذات الأجور المنخفضة.

الصمت إزاء تقليصات شبكات الأمان

رغم ترحيب مجموعات الأعمال بتجديد التخفيضات الضريبية، ينتقد التقرير صمتها أو سكوتها تجاه أجزاء أخرى من القانون. يشير المعهد إلى أن One Big Beautiful Act شمل تقليصات بنحو نحو تريليون دولار من برنامج Medicaid و186 مليار دولار من المساعدات الغذائية الاتحادية على مدى عقد.

يذكر التقرير أسماء مجموعات الضغط التي تمثل شركات Low‑Wage 100 وتدعم السياسات الضريبية، وهي Business Roundtable وNational Restaurant Association وInternational Franchise Association وAmerican Hotel and Lodging Association وNational Retail Federation. ويقول التقرير إن من بين هذه المجموعات “فقط National Retail Federation ذُكرت تقليصات البرامج — وفي سياق الإشادة بها لكونها تقلل من “الهدر والاحتيال””، بينما لم يعثر الباحثون على أدلة تُظهر اعتراض رؤساء الشركات على تقلّص شبكات الأمان.

اعتماد شركات التجزئة والمواد الغذائية على المساعدات الحكومية

استشهد التقرير بتحديث للـ Government Accountability Office بشأن عدد الموظفين الذين تلقوا مساعدات Medicaid وSNAP في 2025 لدى عدد من الشركات. وفقاً لتلك الأرقام، كان لدى شركة Kroger ومقرها سينسيناتي 2,800 موظفاً يتلقون Medicaid في ست ولايات و3,300 يتلقون مساعدات SNAP في تسع ولايات. أما Walmart فكان لديها 16,000 على Medicaid في ست ولايات و15,500 على SNAP في تسع ولايات شملتها مراجعة مكتب المحاسبة الحكومي.

وسُجّل في التقرير عدم وجود ردود فورية من الشركات عند سؤالها عما إذا كانت عارضت التخفيضات أو حاولت منعها علناً، وفق نص المادة الأصلية.

حماية العمال المهاجرين وردود الشركات

أشار التقرير إلى أن الشركات التي تعتمد على العمال المهاجرين لم تبادر إلى حماية هؤلاء العمال كما توقع التقرير. استشهد التقرير بتحليلات تُظهر أن حوالى 5.7 مليون مهاجر يعملون في وظائف الأجور المنخفضة، وهم نحو 22% من مجموع العاملين في هذه الفئة وفق تحليل Urban Institute لبيانات التعداد.

وذكر التقرير أن أحداث إنفاذ الهجرة خلال شتاء سابق في مينيابوليس شملت قيام عملاء مكتب الهجرة والجمارك (ICE) بعمليات عنيفة، من بينها إطلاق نار أدى إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين واعتقال نحو 3,600 شخصاً، ثلثاهم بلا سوابق جنائية. وصف الباحثون استجابة الشركات بأنها “بطيئة وضعيفة”: في حين أن رؤساء شركات مقرّها مينيسوتا مثل Target وBest Buy وEcolab “أصدروا في نهاية المطاف” رسالة مفتوحة تدعو إلى “التخفيف الفوري للتصعيد”، لم ينددوا مباشرة بما وصفه التقرير بأعمال العنف والاعتقالات التي طالت موظفين كثيرين كانوا مواطنين أميركيين أو حاملي تأشيرات قانونية.

توصيات للحد من التفاوت

خلص تقرير Institute for Policy Studies إلى اقتراح إصلاحات تهدف لتقليص الفجوة بين أجر الرؤساء التنفيذيين والعاملين، من بينها فرض ضرائب على الشركات التي تدفع رؤساء تنفيذيين “مبالغاً فيها”، وفرض قيود وضرائب على عمليات إعادة شراء الأسهم، وقطع عقود الدولة والإعانات عن الشركات التي تدفع فروقاً كبيرة بين رواتب رؤساءها والعمال العاديين.

يبقى السؤال الذي يطرحه التقرير بأن السياسة العامة وتأثير مجموعات المصالح قد أعطيا أولوية لتعزيز أرباح كبار التنفيذيين على حساب الاستقرار الاقتصادي والشخصي لآلاف العمال الذين يعتمدون على برامج الدعم، بينما لم تظهر مؤشرات واضحة على تحرك جماعي من قبل هذه الشركات للاعتراض على تقليصات شبكات الأمان أو لطلب حماية أوسع للعمال المهاجرين الذين يعتمدون عليها.

المزيد من الأخبار