تقدمت وكالة حكومية بطلب لميزانية الولاية يطالب بتخصيص نحو 1.3 مليار دولار خلال العامين الماليين المقبلين لمواجهة ارتفاع سريع في التعويضات القضائية المدفوعة نتيجة سلوكيات حكومية خاطئة تعود في بعض القضايا لعقود.
الطلب الصادر عن إدارة الخدمات الحكومية (Department of Enterprise Services) يأتي بعد أن ضخ المشرّع هذا العام أكثر من مليار دولار في حساب المسؤولية العامة للولاية، لكن القضايا والنفقات لا تزال تتزايد، ما يطرح على المشرّعين أزمة جديدة مرتبطة بالموازنة العامة. التعويضات القضائية تمثل عبئاً مالياً متصاعداً على ميزانية الولاية.
الولاية تطلب 1.3 مليار دولار لمواجهة التعويضات القضائية خلال دورة الميزانية 2027-2029.
حجم المسؤولية والنفقات الأخيرة
أظهر تحليل اكتواري أن المسؤولية المعلقة للولاية بلغت نحو 4.4 مليار دولار حتى نهاية يونيو. رغم ضخ أكثر من مليار دولار مؤخراً، لا تزال حسابات المسؤولية متوقعة أن تكون عالقة بعجز يقدّر بـ345 مليون دولار بحلول نهاية يونيو 2027.
أنفقت الولاية في السنة المالية الأخيرة أكثر من 537 مليون دولار لتسوية هذه المطالبات، وهو رقم قياسي مقارنة بما كان عليه الحال قبل خمس سنوات عندما كانت المدفوعات حوالي 100 مليون دولار. إضافة لذلك، أنفقت الولاية خلال السنة المالية الممتدة من 1 يوليو 2025 إلى 30 يونيو 2026 نحو 90 مليون دولار لمكتب النائب العام والمحامين الدفاعيين الخارجيين والتأمين المرتبط بالتقاضي.
زيادة في عدد القضايا
تواصل القضايا الواردة إلى الولاية الارتفاع: نحو 5,500 مطالبة فصلية دخلت هذا العام، مقابل 4,233 في العام السابق. وتؤكد إدارة الخدمات الحكومية في طلبها إلى مكتب حاكم الولاية أن «لا دلائل على أن هذا الحجم سيتناقص قريباً».
تفصيل طلب الميزانية
تقدّر الدراسة الاكتوارية أن المدفوعات المتوقعة خلال دورة الميزانية القادمة (منتصف 2027 حتى منتصف 2029) ستصل إلى 1.3 مليار دولار. ويبلغ التمويل الأساسي لحساب المسؤولية 360 مليون دولار، ما يترك فجوة مقدارها 940 مليون دولار. هذا الكم يشكّل الجزء الأكبر من طلب إدارة الخدمات الحكومية، فيما يذهب الباقي لمعالجة عجز العام المقبل، ليصل إجمالي الطلب إلى نحو 1.275 مليار دولار.
بالإضافة إلى التمويل، تطلب الإدارة نحو 400,000 دولار سنوياً لزيادة الموظفين القائمين على إدارة المخاطر والتعامل مع تزايد عبء القضايا.
مقترحات تشريعية ولجنة إصلاح
حاول المشرّعون هذا العام فرض التحكيم الإلزامي في الدعاوى المدنية المرفوعة ضد الحكومات كوسيلة لتسريع الفصل وخفض التكاليف، إلا أن هذا المقترح أوقف تحت ضغط معارضين من محامي الدعاوى الشخصية. بدلاً من ذلك، أسس المشرّع لجنة جديدة مُكلّفة بتقديم توصيات لإصلاح النظام القانوني بهدف كبح التكاليف؛ وتكلفت الولاية لهذه اللجنة نحو 50,000 دولار. من المقرر أن تُقدّم اللجنة تقريرها في 1 نوفمبر، واجتماعها المقبل مقرر في 23 سبتمبر.
تضم اللجنة محامين متخصصين في إصابات الشخصية ومدافعين عن الضحايا وممثلين عن جهات حكومية على المستويين الولائي والمحلي.
مواقف مناصري الناجين ومحامي الدعاوى
أعربت منظمات تمثل محامي الدعاوى وناجين عن قلقها من أن تركيز اللجنة ينحاز إلى مصالح الجهات الحكومية التي تسعى لتقليص الوصول إلى التعويضات. قالت كيلي كارسن، مديرة الشؤون الحكومية في رابطة عدالة ولاية واشنطن: «كان من المقلق رؤية تركيز شبه حصري على الميزانية كمشكلة حسابية، وليس على المعاناة الإنسانية الحقيقية الكامنة وراء كل هذه القضايا». وأكدت كارسن أن «الرهانات لا يمكن أن تكون أعلى للناجين والحياة التي يعيشونها بعد المعاناة»، مضيفة أن هؤلاء «لم يخلقوا مشكلة الميزانية، ولا ينبغي أن تفقد حقوقهم لحلها».
من جهة أخرى، أعرب عضو اللجنة ألكسندر دايتز، وهو شريك في مكتب Pfau Cochran Vertetis Amala، عن قلقه من أن اللجنة مهيكلة لخدمة مصالح الكيانات الحكومية، وذكر أنه لا يوجد أي ناجٍ عضو في اللجنة. قدم دايتز اقتراحات تهدف لتقليل التكاليف دون الحد من التعويضات أو أتعاب المحامين، منها زيادة خيارات التسوية المبكرة وحظر الاستقطاب المباشر للموكلين وقيود على شركات تجميع القضايا.
آفاق الميزانية والقرار القادم
يواجه المشرّعون سنة أخرى مع عجز في الميزانية يتطلب خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات عبر ضرائب ورسوم. وأعلن الحاكم بوب فيرغسون أنه لن يقترح زيادات ضريبية ويرجح الاعتماد على تخفيضات للتماشي مع الحدود المالية. سيقدّم الحاكم خطته الإنفاقية للعامين القادمين في ديسمبر، لتكون أساساً لمناقشات المشرّعين عند عودتهم إلى أولمبيا في يناير، مع هدف إقرار الميزانية بنهاية أبريل.
تبقى قضية التعويضات القضائية اختباراً لحجم التوازن بين مسؤوليات الدولة تجاه ضحايا سوء السلوك الحكومي والضغوط المالية على خزينة الولاية، مع توقع أن تستمر المطالبات والتكاليف في الارتفاع ما لم تُعالج جذور المشكلة أو تُطبق إصلاحات تشريعية ملموسة.