اتفق مالك فيسبوك، شركة ميتا، على دفع أكثر من 565 مليون دولار لنيوجيرسي كجزء من تسوية مع 47 ولاية ومقاطعة كولومبيا وبعض الأراضي الأميركية المتهمة بأن منصات الشركة صممت خصائص متعمدة تُسبب إدمان المراهقين وتعرّضهم لأضرار نفسية. تشمل التسوية التزام ميتا بإدخال قيود عملية على استخدام القاصرين لمنتجاتها، دون أن يمثل الاتفاق اعترافاً بالذنب ويخضع لمصادقة القضاء.
التسوية، التي جرى الاتفاق عليها بين المقاضين والشركة، نصّت أيضاً على مبالغ وتعهدات إضافية سيجري تنفيذها مراقبياً، إضافة إلى تعويضات مرتبطة بفضيحة كامبريدج أناليتكا. إدانة المخاطر المرتبطة بـ إدمان المراهقين كانت محور الدعاوى التي قادتها الولايات.
نيوجيرسي ستحصل على أكثر من 565 مليون دولار ضمن تسوية إجمالية وصل مجموعها إلى حوالي 17.1 مليار دولار بين جميع الولايات والجهات المدعية.
تفاصيل المبالغ والتقسيم
أُبرم الاتفاق على دفع الشركة مبلغاً إجمالياً قدره 17.1 مليار دولار للمقاضين من الولايات والجهات الأخرى التي رفعت الدعاوى، بينما وُصف الرقم أيضاً بأنه يقارب 18 مليار دولار في بعض التقارير. من هذه الحصة، ستتلقى نيوجيرسي أكثر من 565 مليون دولار. وتفصيلاً، ستحصل الولاية على بين 525 مليون دولار و752 مليون دولار من الجزء المتعلق بخصائص الإدمان وتقليل الشركة لأضرارها، بالإضافة إلى 20.3 مليون دولار متصلة بمطالبات الخصوصية المتعلقة بفضيحة كامبريدج أناليتكا.
كما تقررت مدفوعات بقيمة 459.3 مليون دولار لتسوية دعاوى متصلة بكامبريدج أناليتكا، إضافة إلى 75 مليون دولار لتغطية تكاليف التقاضي.
قيود جديدة لحماية القاصرين
يشمل الاتفاق حزمة من الإجراءات التقنية والتنظيمية المصممة للحد من مخاطر إدمان المراهقين على منصات ميتا، وتشمل هذه الإجراءات: حظر وصول القاصرين إلى المنصات بين منتصف الليل و6 صباحاً، وتقييد الإشعارات (push notifications) بين الساعة 10 مساء و7 صباحاً، وحدوداً على الوصول أثناء ساعات المدرسة، وخياراً للمستخدمين من المراهقين للتحويل إلى خلاصة غير مخصصة (non-personalized feed).
كما نص الاتفاق على تحديد إجمالي وقت استخدام المراهقين اليومي عبر منصات الشركة—فيسبوك وإنستغرام وثريدز—بحد أقصى ساعتين يومياً، مع إشعارات دورية للحث على التوقف بعد 60 و90 دقيقة من الاستخدام التراكمي في اليوم.
إجراءات إضافية للخصوصية والاختيار
تشمل البنود المتفق عليها أيضاً حجب عدّات الإعجاب (like counts) عن مشاهدة المراهقين، والحد من قدرة البالغين غير المرتبطين على العثور على حسابات المراهقين، وتعزيز آليات التحقق من العمر. وتُعطى هذه المتطلبات إطاراً لمراجعات وتدقيقٍ مستقل يراقب تنفيذ الشركة للتزاماتها.
ردود رسمية ومواقف الحزبين
قالت المدعية العامة في نيوجيرسي جن دافن بور (Jen Davenport) إن «كحَكمة أب، حماية أطفالك هي دائماً البوصلة، وهذا الاتفاق يحقق حماية حاسمة لأطفالنا اليوم.» ووصف الحاكم ميكي شيريل الاتفاق بأنه «نصر كبير لأسر نيوجيرسي»، مؤكداً أن الولاية لن تتوقف «حتى تتبع بقية شركات التكنولوجيا نفس النهج». هذه التصريحات جاءت كجزء من بيانات رسمية نشرت بمناسبة الإعلان عن التسوية.
من جهتها، أصدرت شركة ميتا بياناً غير موقع تحذّر فيه من أن التأثيرات قد تقل إذا انتقل المستخدمون الأصغر سناً إلى منصات أخرى لا تخضع لبنود الاتفاق، قائلة: «نعلم أنه عندما يُقَيَّد المراهقون على تطبيق واحد، فإنهم ببساطة ينتقلون إلى تطبيق آخر. من أجل إحراز تقدم ملموس، ندعو تيك توك ويوتيوب للانضمام إلينا ومدّعين عامين الولايات لتبني هذا المعيار الجديد». كانت هذه الرسالة جزءاً من رد الشركة على بنود القيود المقترحة.
التوافق مع تشريعات نيوجيرسي وآفاق التنفيذ
ذكرت التقارير أن العديد من قيود التسوية تعكس تشريعاً أقرّه حاكم نيوجيرسي قبل أيام، ما يشير إلى انسجام بين الدعوى القانونية والتشريع المحلي المتسارع الذي يهدف للحد من آثار إدمان المراهقين وحماية خصوصيتهم. تبقى مصادقة القضاء على الاتفاق شرطاً لازماً لدخوله حيز التنفيذ، كما أن مراقبة الالتزام وتنفيذ التدابير التقنية ستستمر لفترات يحددها نص الاتفاق.
يبقى العامل الحاسم في فعالية هذه الإجراءات مدى تعاون منصات أخرى ومنصات جديدة مع المعايير المنصوص عليها، وإمكانية اتباع المستخدمين لطرق التهرب عبر تطبيقات خارج نطاق التسوية. ومع ذلك، تؤسس الاتفاقية لمجموعة من الضوابط التي تصمم خصيصاً للحد من المخاطر المرتبطة بإدمان المراهقين على شبكات التواصل الاجتماعي.