نظم ناشطون وسكان محليون سباقاً لمسافة خمسة كيلومترات ضمن فعالية “أصدقاء عبر الحدود” على امتداد الحدود بين دوجلاس بولاية أريزونا ومدينة أغوا برييتا بولاية سونورا صباح يوم السبت، حيث التقى جميع العدّائين عند خط النهاية في أغوا برييتا. أصدقاء عبر الحدود هدفه الاحتفال بالعلاقات القوية بين المجتمعات المتجاورة على جانبي الحدود وإبراز الواقع اليومي الذي يطال حياة السكان المحليين.
السباق جمع عدّائين من دوجلاس وأغوا برييتا وتوحّدوا عند خط النهاية في سونورا.
شهدت الفعالية، التي تضمن الجزء الرياضي والأنشطة المجتمعية، مكالمات ونقاشات حول الهجرة من زوايا اجتماعية ودينية واقتصادية، إضافة إلى احتفاء بالثقافات المتداخلة على الحدود. منسقون من منظمات محلية شاركوا في تنظيم الحدث الذي انعقد حصرياً في دوجلاس من الجانب الأمريكي، لكن رسالته امتدت عبر طول الشريط الحدودي.
رسالة المنظّمين
قال أليكس بونيو، أحد مؤسسي تحالف الحدود في أريزونا، إن “الغرض من أصدقاء عبر الحدود هو إرسال رسالة عالية يسمعها الجميع عن ما يحدث فعلاً على هذه الحدود. ونحن أصدقاء، متحدون، ونحب أن نكون معاً”. وقد كرّر المنظمون دعوتهم للناس وصانعي السياسات لزيارة المنطقة والتعرّف على واقعها بعيداً عن السرديات القائمة على الخوف والتصعيد الأمني.
واقع الحياة اليومية
أبرزت فعاليات ونقاشات الفعالية أن حياة السكان على جانبي الحدود تتحدى كثيراً الصورة التي تقدمها سياسات متشددة وسرديات تشدد على العسكرة. وفق ما ذكر منظمو الحدث والمشاركون، الأطفال في ناكو مثلاً يمشون إلى سونورا بعد المدرسة لزيارة أجدادهم بينما يعمل والدهم في الجانب الأمريكي، وكثيرون ممن طُردوا إلى نوجالس في سونورا أعادوا بناء حياتهم هناك ليبقوا قريبين من أسرهم في الولايات المتحدة.
كما أشار المنظمون إلى أن سكان مدن مثل سان لويس ويما يسافرون بانتظام إلى المكسيك لتلقي رعاية طبية أو أسنان لا يستطيعون تحمل تكلفتها في الجانب الأمريكي. هذه الروابط اليومية تُظهر أن الجدار غالباً ما يكون رمزاً سياسياً أكثر منه فصلًا فعلياً لحياة الناس.
انتقادات للسياسات العامة
انتقد منظمو الحدث وكثير من المشاركين تركيز الخطاب السياسي على عسكرة الحدود وفرض سياسات هجرة صارمة من دون الاستماع لتجربة المقيمين في المنطقة. قال مارك آدامز، المنسق الأمريكي لمنظمة فرونتيرا دي كريستو، إن على من خارج المنطقة أن “يدركوا حيوية مجتمعنا هنا — كيف نستمتع بالعيش على الحدود، أننا لسنا خائفين، وأنها مكان لقاء”.
أضاف المنظمون أن عقوداً من عسكرة الحدود لم توقف الهجرة، بل دفعت الناس للبحث عن طرق أخطر وأقل إنسانية في سعيهم إلى حياة أفضل، وأن بعض الساسة الذين يزورون الحدود يقضون ساعات محدودة يتعاملون خلالها مع وكالات فيدرالية تُقدّم رؤية ضيقة عن واقع متعدد الأبعاد.
دعوة للحوار والاطلاع المباشر
قال بونيو إن الحدث يوجه دعوة واضحة لـ”من لم يسبق لهم زيارة الحدود والذين يضعون القواعد بشأنها” ليتعرفوا على الواقع بأنفسهم، وأضاف: “[أصدقاء عبر الحدود] صرخة كبيرة ومسموعة تقول: انظروا من نحن وما لدينا وما نستطيع القيام به لأننا قادرون على أن نتوحد”. التنظيم دعا الفرصيين وصانعي القرار لزيارة المجتمعات الحدودية والتفاعل مع السكان الذين يعيشون تجربتها يومياً.
على مدار الفعالية، اجتمع المشاركون حول نشاطات جسدية وحوارات ذات طابع ديني واجتماعي-اقتصادي، فيما سعى المنظمون إلى نقل صورة أقرب للحقيقة عن حياة الحدود: أنها ليست ساحة حرب كما يصورها البعض، بل مساحة لقاء وعلاقات متداخلة تتطلب سياسات تأخذ بالحسبان الواقع الاجتماعي والإنساني.
من خلال سباق “أصدقاء عبر الحدود” والنقاشات المصاحبة له، حاول المنظمون إرسال رسالة عملية وصوتية في آن واحد إلى العموم وصانعي القرار: تعرّفوا على الناس هنا قبل أن تكتبوا القوانين التي تؤثر فيهم.