الخميس، 17 سبتمبر 2026 22:37
امريكا اليوم

إبقاء قصة رحلة 93 حية مع تناقص الشهود المباشرين

النصب التذكاري

إبقاء قصة رحلة 93 حية مع تناقص الشهود المباشرين

في متحف نصب Flight 93 الوطني قرب شانسفيل بولاية بنسلفانيا، تحتل قطعة من الملابس الداخلية الزرقاء المصممة كنمط فريق بيسبول مكاناً محوريًا في إحدى حالات العرض — قطعة بسيطة تربط الزائرين بحياة راكبة الطائرة Lauren Catuzzi Grandcolas وتحكي عن روح الدعابة والعمل الجماعي في حياتها قبل هجوم 11 سبتمبر 2001. هذه المعروضات الجديدة هي أول توسيع رسمي لعرض المتحف منذ افتتاحه في 2015، وتهدف إلى أن تجعل قصة رحلة 93 أقرب إلى الجمهور عن طريق مقتنيات شخصية تعكس حياة الركاب والطواقم.

أشرفت بيتسي كين، القيم في النصب والمواقع التابعة لهيئة المتنزهات الوطنية في غرب بنسلفانيا، على اختيار المعروضات التي تضم أغراضًا تخص من بين الـ40 الذين قاتلوا لمنع الطائرة المخطوفة من أن تصبح سلاحاً آخر ضد الولايات المتحدة. يقول القيم ستيفن كلارك إن المكان يختلف عن مواقع 11 سبتمبر الأخرى لأن أثره لا يزال “خاماً”؛ إذ يتعامل موظفو النصب يومياً مع أفراد لهم صلة مباشرة بالقصة ويعملون على تحويل التعاطف إلى فهم ووعي مستمر.


النصب يعرض مقتنيات شخصية ليقرب الأجيال الجديدة من تضحية الركاب الذين حالوا دون هجوم على العاصمة.

إبراز الشخصيات والقصص الشخصية

تروي القطع المعروضة قصصاً محددة، مثل قصة Grandcolas التي أجبرت زملاءها في العمل على ارتداء شورتات ملونة لإقناع عميلهم بأنها وفريقها يفهمون المنتج، وهي قصة قال عنها زوجها جاك لاحقاً إنها كانت ستجعلها فخورة. تقول كين إن اختيار مثل هذه الأشياء يهدف إلى مساعدة الزوار على “الارتباط بالقصة” وفهم أن هؤلاء الأشخاص كانوا آباءً وأمهات ومهنيين، وليسوا مجرد أرقام في ملف مأساوي.

التذكير والتعليم أمام تحدي الزمن

على الرغم من أن ذاكرة يوم 11 سبتمبر لا تزال حية عند من عاشوا الحدث، فإن نحو 100 مليون أميركي وُلدوا بعد 2001 يفتقدون الذاكرة المباشرة لذلك اليوم. لذا يتحول دور النصب بشكل متزايد إلى التثقيف، لتوضيح كيف اتخذ ركاب وطواقم الطائرة قرارات يائسة أدت إلى منع ما تعتقد الجهات المحققة أنه كان مخططاً ليصطدم بمبنى الكابيتول الأميركي.

يؤكد كلارك أن الهدف هو أن يشعر الزوار بما حدث هنا وما جسده من شجاعة، وأن يحفز ذلك أجيالاً جديدة من العاملين في إنفاذ القانون والاستخبارات على بذل أقصى جهودهم لمنع تكرار هجوم مماثل.

ممارسات تعليمية وبرامج ميدانية

منذ 2003، يقود المعلم سكوت مارش طلاب الصف الثامن في رحلة إلى النصب ثم إلى واشنطن، إذ لاحظ تحولاً في طريقة تفاعل التلامذة مع القصة عبر السنين؛ فبدلاً من الذاكرة الشخصية لديهم، أصبحت مفاهيم مثل الحب والتضحية والشجاعة هي التي تربطهم بالقصة. ويؤثر النقش المؤلم “وطفل لم يولد بعد” المنقوش بجانب اسم Lauren Grandcolas على كثيرين منهم.

في القانون المحلي، أقرت بنسلفانيا في 2024 مطلباً يقضي بإقامة لحظة صمت في كل ذكرى، وتكليف وزارة التعليم بإنشاء منهج نموذجي حول 11 سبتمبر، ما يعكس جهوداً رسمية لدعم التعلّم عن الحدث في المدارس.

مبادرات المجتمع والمنظمات التعليمية

تعمل منظمة Friends of Flight 93 National Memorial منذ 2009 مع هيئة المتنزهات الوطنية لتقديم برمجة ومتطوعين، وتشمل فعالياتها “يوم التعلم الوطني” الذي تحول إلى أسبوعين من البرامج والمناهج للمعلمين. نفذت المنظمة نُدوات لتدريب المعلمين على إدارة المشاعر الصعبة في الصف، وخلُصت إلى إنتاج خطتي درس: تحدي عملات التكريم الذي يربط الطالب بشخصية راكب أو من طاقم، وخطة جواز السفر التي تضع الطلاب في دور باحثين عن علاقات إنسانية بين أفراد القصة.

أشار آدم شافر، رئيس التفسير والتعليم في النصب ومواليد شانسفيل، إلى أن ربط أحداث 11 سبتمبر بتجارب أقرب إلى الطلاب مثل مشاركة أفراد الأسرة في حروب العراق وأفغانستان أو تجربة جائحة كوفيد-19 يساعد في جعل الحدث ذا صلة بحياتهم اليومية.

الذكريات الشخصية وبقاء الأثر

يعبر زوار مثل ديانا بيجوود عن حزن مستمر؛ فقد تعيد إليها الأماكن ذكرى الركاب، وتجد صعوبة بالغة في الاستماع إلى تسجيلات الرسائل الأخيرة للركاب. ويُعبر ديفيد بيمر والد الراكب تود بيمر عن قلق مماثل إزاء جهل الأجيال الجديدة بأفعال ابنه والركاب الآخرين، ويقول إنهم “أصبحوا جنوداً عاديين” وأن فعلهم أنقذ العاصمة من خسائر إضافية. في سن الرابعة والثمانين، يخطط بيمر لحضور إحياء الذكرى هذا العام وقراءة اسم ابنه بنفسه.

يبقى نصب Flight 93 الوطني مكاناً يجمع بين التذكر والتعليم، مدفوعاً بمعروضات شخصية وبرامج مدرسية ومبادرات مجتمعية تسعى إلى إبقاء قصة رحلة 93 حاضرة لدى أجيال لا تشترك في ذاكرة اليوم نفسه، لكن عليها أن تفهم أثره وتضحيات من كانوا على متن تلك الطائرة.

المزيد من الأخبار