الخميس، 17 سبتمبر 2026 22:24
امريكا اليوم

مقترح جامعة ميشيغان لإنشاء مركز الحوسبة يثير مخاوف حول دوره في تحديث الأسلحة النووية

الحوسبة النووية

مقترح جامعة ميشيغان لإنشاء مركز الحوسبة يثير مخاوف حول دوره في تحديث الأسلحة النووية

أثار اقتراح جامعة ميشيغان لإنشاء مركز الحوسبة مشترك مع مختبر لوس آلاموس الوطني في بلدية يبسيلانتي جدلاً واسعاً بين السكان ومسؤولي البلدة وأعضاء في المجتمع الجامعي. المشروع، الذي أعلن عنه لأول مرة عام 2024، يقدّر تكلفته بـ$1.2 مليار ويشمل مبنى يقارب 300,000 قدم مربعة، تُخصص منه حوالي 50,000 قدم مربعة فقط للجامعة لأغراض البحث غير المصنف.

تقول الجامعة إن مظهر المنشأة قد يشبه مراكز البيانات التجارية لكنها ستُستخدم لإجراء تجارب علمية قائمة على حوسبة عالية الأداء تدعم أبحاثاً متعددة التخصصات، بينها أعمال مرتبطة ببرنامج الإشراف على المخزون النووي للولايات المتحدة. منتقدو المشروع يقولون إن طيف البحث قد يتجاوز مجرد صيانة المخزون القائم إلى ما يمكن أن يسهم في تصميم وتحديث قدرات نووية جديدة.


«التحدي الحقيقي هو ما إذا كان المقيم في ميشيغان عند تقييمه لمركز الحوسبة سيأخذ في اعتباره مدى مساهمته في احتمال إشعال سباق تسلح نووي.»
— ستيوارت براجر، أستاذ علوم الفيزياء الفلكية في جامعة برينستون

خلفية عمل معامل لوس آلاموس

عمل مختبر لوس آلاموس في مجال المحاكاة الحاسوبية والاختبارات الفيزيائية لهذه الأنواع من القضايا لعقود. منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، يستخدم البرنامج تجارب فيزيائية ومحاكاة كمبيوترية لاستكشاف سلوك الأسلحة النووية دون تفجيرات حية، ما يوفر بيانات عن عمليات تحدث في جزء من الثانية. تستفيد الولايات المتحدة من هذه البيانات لصيانة مخزون يقدّر بنحو 3,700 سلاح نووي.

طبيعة التعاون والمخاوف من التصنيف

يقول ديلان سبولدينغ، كبير علماء برنامج الأمن العالمي في اتحاد العلماء المعنيين، إن التعاون بين الجامعات ووزارات الطاقة والأمن القومي أو وزارة الدفاع ليس أمراً جديداً، لكنه يرى أن ما يميز المشروع هو مستوى العمل المصنف الذي قد يتم على الموقع. «ما يبدو أنه يفصل هذا التعاون قد يكون مستوى التصنيف المرفق بهذا المركز الجديد،» قال سبولدينغ. «التعامل مع معلومات مصنفة يوحي بأنه قد يتجه نحو نهج أكثر عدوانية في العلوم المتعلقة بالأسلحة من العلم الأساسي المتاح في الأدبيات المفتوحة.»

موقف الجامعة وقائد المشروع

ستيف سيسيو، قائد مشروع المركز المقترح، قال إن التعاون طويل الأمد بين الجامعة ولوس آلاموس أفاد الطرفين وساهم في تقدم أبحاث الحوسبة عالية الأداء. وأكد أن جزء الجامعة من المنشأة سيكون مخصصاً للبحوث غير المصنفة ويمكن أن يستخدمه باحثون من تخصصات متنوعة. كما أشارت الجامعة إلى أن مختبر لوس آلاموس يستخدم حالياً قدراته الحاسوبية لأبحاث غير مرتبطة بالأسلحة مثل نمذجة حرائق الغابات ودراسة التغير في جليد القطب الشمالي.

مع ذلك، رفض المختبر عدة أسابيع من طلب المقابلة ولم يعلق على أسئلة مفصلة حول دور المنشأة، في حين أحال كل من الجامعة ولوس آلاموس أسئلة محددة إلى بعضهما البعض.

اعتراضات محلية وحملات وتنظيم طلابي

أعرب سكان البلدة ومجلسها المحلي عن اعتراضات علنية، بما في ذلك توزيع لافتات أمام المنازل وإنتاج سلسلة فيديوهات تنتقد المشروع. نظم طلاب وموظفون بجمعية Graduate Employees Organization حملات واعتصامات ووقعوا عرائض ضد المشروع. ناثان كيم، طالب دكتوراه ومنظم في النقابة، وصف المشروع بأنه يفوق المشاريع السابقة من حيث الحجم وقال: «نرفض أن تكون معيشتنا وعملنا جزءاً من مشروع سيُستخدم لتغذية القوة العسكرية الأمريكية ضد دول أخرى.»

تحولات في برنامج الإشراف على المخزون وقلق الخبراء

يعبر بعض خبراء نزع الانتشار والفيزياء عن قلق من أن برنامج الإشراف على المخزون لم يعد يقتصر على الصيانة بل تطور إلى التحديث والتصميم، ما قد يدعم إنتاج أسلحة جديدة. يقول سبولدينغ إن الولايات المتحدة اتجهت منذ إدارة أوباما نحو تحديث شامل للمخزون وأنفاق على تحديث المخزون وأنظمة الإيصال اقتربت من $2 تريليون. ستيوارت براجر يرى أن الاستخدام المتزايد لقدرات المحاكاة قد يسمح بتحسين الأسلحة أو تطوير قدرات جديدة، وهو ما اعتبره خروجاً عن النية الأصلية لبرنامج الإشراف، الذي تأسس بعد تعليق الاختبارات الحية عام 1992.

أسئلة حول القدرة الحاسوبية والشفافية

أحد عناصر الجدل هو غياب تفاصيل واضحة عن القدرة الحاسوبية للمركز. الجامعة تقيس حجم المنشأة بوحدات استهلاك الطاقة (ميغاواط) كما يُفعل مع مراكز البيانات التجارية، بينما تقيس المختبرات قوّة الحوسبة الفعلية بوحدة FLOPS (العمليات العائمة في الثانية). لم تحدد الجامعة بعد قوة الحوسبة لكن قادة المشروع يقولون إن المنشأة ستكون «الجيل التالي» من نُظم لوس آلاموس.

يزيد ذلك من مخاوف من أن قدرة حوسبة أعلى قد تمكن استخدام نماذج لغوية كبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أبحاث أسلحة نووية؛ حيث تتضمن رؤية برنامج المحاكاة والحوسبة المتقدمة إلى 2030 دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأغراض الأمن القومي. كما طرح سكان محليون مخاوف تتعلق باستخدام الموارد والضوضاء وغياب الشفافية وتعاون الجامعة المحدود مع مسؤولين محليين.

المسار المقبل

يبقى السؤال حول مقدار الموارد والوقت الذي سيُخصص لبحوث الأمن القومي مقابل البحوث المفتوحة في جزء الجامعة من المنشأة دون إجابات محددة من الجامعة أو المختبر. ويستمر المناخ السياسي والتمويل الفدرالي المتجه نحو التحديث في إبقاء المشروع ضمن نقاشات أوسع حول دور الجامعات في أبحاث مرتبطة بالأمن القومي وكيفية توازنها مع الاهتمامات المحلية والأخلاقية.

المزيد من الأخبار