الخميس، 17 سبتمبر 2026 04:43
امريكا اليوم

خيرسون على الخط الأمامي: هجمات روسية متواصلة تقتل أو تصيب نحو 20 شخصاً يومياً

الحياة تحت النار

خيرسون على الخط الأمامي: هجمات روسية متواصلة تقتل أو تصيب نحو 20 شخصاً يومياً

تقف خيرسون منذ تحريرها في خريف 2022 على خط تماس دائم بين القوات الأوكرانية والروسية عبر ضفة نهر دنيبرو المقابلة. المدينة التي خرج منها ما يقرب من 80% من سكانها قبل الحرب أو بعدها تعيش هجمات يومية من مدفعية وطائرات مسيرة وصواريخ وقنابل جوية تُطلق من الضفة الأخرى.

يقول مسؤولو إدارة خيرسون الإقليمية إن الهجمات الروسية «تقتل أو تصيب نحو 20 شخصاً يومياً»، فيما تواصل الأسلحة الصغيرة الموجهة مثل طائرات FPV دون طيار استهداف المدنيين دون سابق إنذار، وفق روايات محلية وشهود. مدنيون وموظفو إغاثة يعانون بالقرب من مقراتهم وأحيائهم السكنية؛ بعضهم نجا بأعجوبة من اقتراب طائرة مسيرة.


الهجمات الروسية تقتل أو تصيب نحو 20 شخصاً يومياً في خيرسون.

حياة تحت الطائرات المسيرة

يقول أولكسندر تولوكوننيكوف، نائب رئيس إدارة خيرسون العسكرية الإقليمية، إن طائرات FPV تشكل تهديداً دائماً: لا تحذّر السكان قبل عبورها النهر، وتصبح صعبة التشويش عندما تُوجَّه بأسلاك الألياف الضوئية. السلطات رصدت في أغسطس إطلاق 27,210 طائرة مسيرة عبر النهر، وأن FPV شكلت 80% من ضحايا المدنيين في الشهر ذاته، حيث قتلت 30 شخصاً وجرحت 393 آخرين.

التكتيك الذي وصفه البعض بـ«السفاري البشري» بات متكرراً في مقاطع تُنشر على قنوات تلغرام المرتبطة بالجيش الروسي، فيما وصفت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة هذه الهجمات بأنها تشكل جرائم ضد الإنسانية.

الخسائر والدمار

تشير بيانات الحكومة المحلية إلى أن ما لا يقل عن 1,502 شخصاً، منهم 40 طفلاً، قتلوا في إقليم خيرسون منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، فيما أُصيب 9,625 آخرون. وتضررت أو دمرت ما لا يقل عن 46,900 منشأة مدنية، بينها أكثر من 44,500 منزل ومبنى سكني.

مع زيادة وتيرة الهجمات، أفاد تولوكوننيكوف أن القوات الروسية تطلق حالياً نحو 6,500 طائرة مسيرة ضد خيرسون كل أسبوع، وأن عدد القنابل الجوية الملقاة ارتفع أيضاً؛ إذ أسقطت المقاتلات الروسية 117 قنبلة جوية على الإقليم في النصف الأول من 2026، وبلغ عدد القنابل في أغسطس وحده 100.

أزمة الطاقة والتحضير للشتاء

تفاقمت معاناة المدينة بأزمة طاقة حادة ناجمة عن ضربات روسية على البنى التحتية. حذر رئيس إدارة خيرسون الإقليمية أولكسندر بروكودين السكان من أن إمدادات الكهرباء للمدينة تعادل حالياً إضاءة «سوبرماركت واحد في كييف». وتوقعت السلطات أن يغادر 10% إلى 15% من السكان المتبقين المدينة خلال أشهر الشتاء، وربما أكثر إذا ساء الوضع.

أصبح الاعتماد على محطة واحدة متبقية غير مضمون بعدما دمرت القنابل الموجهة الجوية المنشأة في أغسطس، ما يترك المدينة أمام شتاء جديد من الضربات المتوقعة على شبكة الطاقة، وهي سياسة استخدمتها موسكو في مواسم شتاء سابقة وفق تقييمات أوكرانية.

دبلوماسية بعيدة عن جبهات القتال وتأثيرها المحلي

وسط استمرار القصف، أثارت جولات دبلوماسية نشطة حديثاً آمالاً بعيدة في إحراز تقدم سياسي لإنهاء الحرب. نقلت صحف عن جولات شملت مبعوثي الرئيس الأمريكي السابق إلى موسكو وكييف؛ سُميت بأنها «مهمة ذات معنى» من قبل أحد المشاركين. لكن لا دلائل على استعداد موسكو للتخلي عن أهدافها القصوى، ولا على قبول كييف بتنازلات ترهب سيادتها، حسب تقييمات رسمية.

بالنسبة لسكان خيرسون، تبقى أي محادثات بعيدة عن الجبهة غير قادرة على كبح الشهداء والجرحى والدمار اليومي ما لم تتجلى آثارها على الأرض بحماية فعّالة للبنية السكنية والطاقة والحياة المدنية.

تظهر تجربة خيرسون كيف أصبح المدنيون أهدافاً للنار والطائرات المسيرة، ومع اقتراب فصل الشتاء يواجه الناجون معضلة البقاء في مدينة تتعرض لهجوم متواصل أو الرحيل إلى المجهول.

المزيد من الأخبار