أعلنت ولاية واشنطن، إلى جانب 24 ولاية أخرى، رفع دعوى قضائية فدرالية جديدة لوقف تنفيذ أحدث جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقييد التصويت بالبريد، بعد قرار للمحكمة العليا رفع الحظر الذي كان مفروضًا على تنفيذ الأمر التنفيذي. الدعوى قُدِّمت في محكمة فدرالية بولاية ماساتشوستس بقيادة المدعي العام نيك براون الذي يتولى قيادة الائتلاف مع ولايات أخرى.
واشنطن تطالب بحماية حق الولايات في إدارة انتخاباتها ووقف قواعد فدرالية قد تحرم ناخبين مؤهلين من الوصول إلى بطاقاتهم الانتخابية.
يأتي الإجراء القانوني بينما تثير الساحة القضائية ارتباكًا قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، إذ أصدرت المحكمة العليا قرارًا طارئًا أزال الإنذار القضائي الذي كان قد منع تنفيذ أمر تنفيذي صدر في مارس، من دون أن تفصل في دستورية الأمر.
مضمون الأمر واللوائح الفدرالية
الأمر التنفيذي وُضع ليُلزم مسؤولي الانتخابات في الولايات بمشاركة قوائم الناخبين الذين طلبوا بطاقات التصويت بالبريد مع خدمة البريد الأميركية. وفقًا للنص، فإن مصلحة البريد، بصفتها وكالة فيدرالية مستقلة، لن تُرسِل بطاقات إلى أي ناخب ليس مدرجًا في تلك القوائم، كما ستفرض اللوائح شروطًا جديدة على إرسال البطاقات عبر البريد بما في ذلك تصميم الظرف.
هل سيؤثر ذلك على التصويت في واشنطن؟
تعتمد واشنطن بشكلٍ شبه كامل على صناديق الإرجاع والاقتراع بالبريد: نحو 70% من البطاقات في انتخابات الحزبين التمهيدية هذا الشهر عُدتْ عبر صناديق الإرجاع. سكرتير ولاية واشنطن ستيف هوبز حذر من أن المنصوص عليه في اللوائح سيتطلب استبدال خمسة ملايين ظرف لتتوافق مع المتطلبات، وقال إن هذا العبء يقع على عاتق الولايات وسيجبر على نحو عملي الناخبين على استخدام صناديق الإرجاع بدل إرسال البطاقات بالبريد في حال لم تضمن مصلحة البريد توصيلها.
الردود القانونية والسياسية
قال المدعي العام نيك براون في مؤتمر صحفي صباح الأربعاء إن القواعد الفدرالية المصاحبة للأمر التنفيذي “ستقلب تمامًا طريقة إدارة انتخاباتنا”، مؤكداً أن الطعون القانونية تهدف إلى حفظ سلطة الولايات في إدارة عمليات الاقتراع بموجب الدستور الأميركي. تذكر الشكوى أن الاقتراح “يلغي فعليًا” التصويت بالبريد عبر متطلبات إدارية مرهقة.
أشارت الولايات المدعية إلى أن تنفيذ القواعد قد يؤدي إلى عدم حصول ناخبين مؤهلين على بطاقاتهم بسبب أخطاء إدارية أو مشكلات في إجراءات غير مسبوقة. من جهتها، تقول مصلحة البريد إن البطاقات المتوافقة مع القواعد الجديدة لن تُعترض أو تتأخر، وستُنقل عبر نظام البريد كالمعتاد، وأن القاعدة النهائية ستدخل حيز التنفيذ فورًا لأن تأخيرها “سيعرض تنفيذها للخطر قبل انتخابات 2026 العامة”.
سياق محلي وتاريخي
أدخِل التصويت عبر البريد في واشنطن كخيار عام 2005، وبحلول 2011 تحول 38 من أصل 39 مقاطعة إلى النظام، ثم اعتمدت الهيئة التشريعية النظام على مستوى الولاية. مكتب سكرتير الولاية يبحث الآن إمكان إضافة صناديق إرجاع إضافية تحسبًا لأي تغيير قد يقلل اعتماد الناخبين على البريد، بينما تُشير سجلات الولاية إلى أن هوبز مستعد لتسليم المعلومات العامة في سجلات الناخبين لكنه لن يفصح عن بيانات حساسة مثل تواريخ الميلاد أو أرقام رخص القيادة أو أرقام الضمان الاجتماعي الأربعة الأخيرة.
المسار القضائي القادم
تطلب الدعوى من القاضي إصدار أمر تقييدي مؤقت يوقف تنفيذ اللوائح طالما أن المنازعات جارية، وتأمل الولايات عقد جلسة استماع سريعة. كانت محكمة أدنى قد منعت تنفيذ الأمر سابقًا، لكن قرار المحكمة العليا الطارئ هذا الأسبوع رفع هذا الحظر من دون أن يفصل في مدى دستورية الأمر، ما ترك الطريق متاحًا أمام نزاع قانوني مكثف قبيل موعد إرسال البطاقات بالبريد الذي يبدأ منتصف أكتوبر.
سبق لإدارة ترامب أن رفعت دعوى ضد واشنطن بشأن سجلات الناخبين بحجة حاجة الحكومة الفدرالية للتأكد من أن غير المواطنين ليسوا مسجلين، وقد استمعت محكمة فدرالية في سياتل هذا الشهر إلى طلب الولاية بمنع القضية أو رفضها، دون صدور حكم بعد. ورفضت محاكم أخرى دعاوى مماثلة في أنحاء البلاد سابقًا.