الخميس، 17 سبتمبر 2026 03:48
امريكا اليوم

خسارة الحماية المؤقتة: ماذا ينتظر أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة؟

الحماية المؤقتة

خسارة الحماية المؤقتة: ماذا ينتظر أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة؟

في مستهل الولاية الثانية للرئيس السابق، كان نحو 1.3 مليون شخص من 17 دولة يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة بموجب الحماية المؤقتة. الحماية المؤقتة برنامج إنساني يحمي من الترحيل من لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم بسبب حرب أو كارثة بيئية أو ظروف استثنائية أخرى.

منذ 2025 بدأت إدارة ترامب بإلغاء أو عدم تجديد تصنيفات الحماية المؤقتة لعدة دول، وبحلول منتصف 2026 كان معظم حاملي الحماية المؤقتة قد فقدوا أو سيقعون قريباً تحت خطر فقدان الحماية وحق العمل، ما قد يؤدي إلى تفكك عائلات وتهجير إلى دول وصفتها وزارة الخارجية بأنها «لا تسافر إليها» مثل أفغانستان وهايتي وسوريا.


قرار المحكمة العليا جعل قرارات إنهاء الحماية المؤقتة خارج متناول المراجعة القضائية.

قرار المحكمة العليا وتبعاته

في خريف 2025 أعلنت الإدارة أنها لن تجدد الحماية لبلدين من بين الدول المتأثرة، سوريا وهايتي، فصدرت أوامر محاكم أدنى بوقف الإنهاء ومُنيت القرارات بطعون وصلت إلى المحكمة العليا. في يونيو 2026 قضت المحكمة العليا في قضية Mullin v. Doe بأن المحاكم الفدرالية لا يمكنها مراجعة معظم الطعون في إنهاء الحماية المؤقتة، لأن قانون 1990 الذي أوجد البرنامج حظر المراجعة القضائية لقرار منح أو تمديد أو إنهاء التصنيف.

احتفى جيمس بيرسيفال، المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي، بالحكم قائلاً إن “الحماية المؤقتة كانت دائماً من المفترض أن تكون مؤقتة ويمكن إلغاؤها في الوقت المناسب.” لكن الحكم يعني أن لا محكمة يمكنها التدقيق فيما إذا كان الإلغاء “مناسباً” أو مطابقاً للقانون.

أصل البرنامج والفراغ التشريعي

أقرَّ الكونغرس برنامج الحماية المؤقتة عام 1990 استجابة لفشل نظام سابق أتاح بقاء بعض الأشخاص بصفة مؤقتة بشكل تعسفي. الهدف كان توحيد منح إقامات مؤقتة للأشخاص الذين تواجه بلدانهم خطرًا شديدًا لكنهم لا تتوفر لهم معايير اللجوء الضيقة التي تتطلب إثبات اضطهاد مستهدف.

عندما أُقرَّ القانون، كانت السلفادور أول دولة تُصنَّف. ترك الكونغرس لطرف التنفيذ—الرئيس والإدارة—تحديد مدة الحاجة الإنسانية وتقييمها كل ثمانية عشر شهراً على الأقل، وترك مسألة تحويل الحماية المؤقتة إلى إقامة دائمة لعمل تشريعي لاحق، وهو ما حصل لبعض الجنسيات بمبادرات منفصلة ولكنه لم يشمل الغالبية العظمى من المستفيدين.

من هم المعرضون للخسارة ومصائرهم المحتملة

ليس كل من ينتمي إلى دولة مصنفة مؤهلًا للحماية المؤقتة؛ فالمعيقات نفسها التي تمنع منح اللجوء—قضايا الأمن القومي أو اضطهاد الآخرين أو سوابق جنائية—تُقصي الشخص من الحماية المؤقتة أيضاً. كما أن القانون صُمم كي لا تمهد الحماية المؤقتة طريقًا تلقائيًا للإقامة الدائمة.

عند إنهاء الحماية يحصل حاملها على إشعار لا يقل عن 60 يوماً قبل سريان القرار، وبعدها يفقد إذن العمل ويصبح بلا وضع قانوني معرضًا للاعتقال من قبل مسؤولي الهجرة في أي وقت. كثيرون لن يجدوا خلال تلك الفترة ما يؤمن لهم بقاءً قانونياً؛ فالحصول على البطاقة الخضراء يعتمد عادة على رابطة عائلية وثيقة أو وظيفة متخصصة أو وضع لجوء، ومعظم حاملي الحماية المؤقتة لا تتوفر لهم هذه المسارات.

الخيارات القانونية والقيود العملية

قد يحق لبعض حاملي الحماية المؤقتة الذين ظلوا متواجدين في الولايات المتحدة لأكثر من عامين أن يطلبوا جلسة استماع قبل الترحيل حيث يمكنهم محاولة التقدم بطلب لجوء أو تعويضات أخرى. لكن آخرين يحتاجون إلى التقديم من خارج البلاد، أو يواجهون سنوات انتظار بسبب قوائم الحصص، أو ينتمون لدول خاضعة لحظر سفر، أو تَحجبهم سوابق هجرة أو افتقار إلى موارد مالية.

الأرقام تعكس حجم المشكلة: بعض 300 ألف شخص من السلفادور والسودان وأوكرانيا ولبنان مهددون بفقدان وضعهم هذا العام. وفي مآلات أكثر حدة، تُعرض حالات من أوكرانيا ولبنان لحالات ترحيل إلى ساحات حرب، وهو ما خُلق البرنامج أساسًا لمنعه.

خلاصة وتداعيات إنسانية

بالنسبة للعديد من حاملي الحماية المؤقتة، لم تُترجم سنوات المكوث في الولايات المتحدة إلى مسار دائم؛ فالنظام جعل وضعهم رهينًا لتقييمات إدارية متكررة ولخيارات تشريعية لم تتجسد. كما لفتت القاضية إلينا كاجان في معارضتها للحكم أن إنهاء الحماية قد يؤدّي لبعض الأفراد إلى “إصابات مدمرة، وحتماً تهديدات لسلامتهم—حتى إلى حد الموت”.

التحليل الوارد هنا من جين لانتز ريسز، أستاذة مساعدة سريرية في القانون ومديرة مشاركة في عيادة الهجرة بجامعة جنوب كاليفورنيا، يبرز أن الاعتماد على وصف الحماية بأنها “مؤقتة” لا يعتبر سببًا قانونيًا كافياً بحد ذاته لحرمان الكثيرين من بدائل قانونية فعّالة للبقاء.

المزيد من الأخبار