دعت Michigan League for Public Policy صانعي القرار في ولاية ميشيغان، في تقرير صدر يوم عيد العمال، إلى تعزيز “حقوق العمال” كخيار سياسي ضروري لمواجهة تراجع القطاعات التقليدية وتنامي مشكلات المشاركة في سوق العمل. التقرير الذي أعدّه المحلل الاقتصادي باتريك شيفر عرض مؤشرات سوق العمل وتوصيات عملية تشمل رفع الحد الأدنى للأجور، وإلغاء حد أجر المرؤوسين المعتمد على البقشيش، وتشديد حماية الحقوق النقابية.
«It is clear we are looking for a new industry to rebuild a strong working class. However, the truth is that AI, data centers and the tech industry do not seem to be the answer.»
مؤشرات سوق العمل الحالية
عند نشر التقرير كانت نسبة البطالة في ميشيغان تبلغ *5%*، بينما المعدل الوطني يبلغ *4.2%*، ما يجعل ميشيغان تحتل المرتبة الثامنة من حيث أعلى معدلات البطالة بين الولايات. وذكر التقرير أن معدل “العمالة غير المستغلة” — وهو مقياس يشمل العاطلين والذين يعملون بدوام جزئي ويرغبون بعمل كامل وأولئك القادرين على العمل لكنهم لم يبحثوا عن وظيفة لاعتقادهم بعدم وجود وظائف — بلغ متوسط *9.1%* بين يوليو 2025 ويونيو 2026، مقابل متوسط وطني قدره *7.9%*.
عوامل تراجع المشاركة في قوة العمل
يرصد التقرير انخفاض مشاركة القوى العاملة بمعدل *1.7%*، وهو أكبر تراجع تشهده الولاية منذ جائحة كوفيد-19. أعزى التقرير هذا الانخفاض إلى عدة عوامل منها التقاعد المبكر، استمرار الدراسة لفترات أطول، إعياء البحث عن عمل، وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال وكبار السن. وأوضح أن هناك *1.2* باحث عن عمل لكل فرصة وظيفية متاحة في الولاية، ما يعكس وجود وظائف غير كافية لجميع الباحثين.
أشار التقرير أيضاً إلى عبء تكاليف الرعاية على عودة العمالة إلى السوق، مبيّناً أن متوسط تكلفة رعاية الأطفال في مركز حضانة بدوام كامل للرضع في 2025 بلغ *14,064 دولاراً سنوياً*، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى سحب أحد أفرادها من سوق العمل.
التحوّل في قطاعات التوظيف وأثر التكنولوجيا
نوقشت مسألة تحوّل الاقتصاد بعيداً عن التصنيع، مع تساؤل التقرير عن قدرة صناعات مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتقنية على تعويض خسائر الوظائف التصنيعية. وأكد التقرير أن هذه القطاعات لا تبدو كحل واعٍ لبناء طبقة عاملة قوية، لافتاً إلى أن مراكز البيانات الكبيرة تُوفّر وظائف دائمة أقل بكثير من المنشآت التصنيعية التقليدية. كمثال، ذكر التقرير مركز بيانات تابع لـ Open AI قيد التطوير في بلدة سالين، المتوقع أن يوفر *450* وظيفة دائمة، مقابل مصنع تجميع تابع لشركة فورد في ميشيغان يوظف أكثر من *6,000* شخص.
فجوات الأجور والآثار العرقية والنوعية
رصد التقرير أن الأجور الحقيقية لا تعكس تحسناً حقيقياً؛ فقد نما الأجر الوسيط درهماً بين 2024 و2025 بمقدار *8 سنتات* فقط، ويظل العامل الوسيط في الولاية يتقاضى *19 سنتاً* أكثر ساعيًّا مما كان عليه قبل الجائحة. وأضاف أن ليس كل الفئات شهدت ارتفاعات؛ فقد انخفض الأجر الوسيط لكل ساعة للسكان السود بمقدار *43 سنتاً* خلال العام الأخير بعد احتساب التضخم، ما وسّع الفجوة بين الأبيض والأسود إلى أن يأخذ العامل الأبيض الوسيط الآن *23.4%* أكثر لكل ساعة من العامل الأسود الوسيط. كما بيّن التقرير أن الأجر الوسيط للنساء تقلّص بمقدار *16 سنتاً* بين 2024 و2025، وتبقى النساء يكسبن *20.3%* أقل لكل ساعة من العاملين الذكور الوسيطين في الولاية.
توصيات عملية لتعزيز حقوق العمال
طالب التقرير بصيغة واضحة برفع الحد الأدنى للأجور الحالي في الولاية والبالغ *13.73 دولاراً* في الساعة إلى مستوى يتيح للموظف بدوام كامل تغطية الاحتياجات الأساسية كالسكن والغذاء والمرافق والدواء. وطالب أيضاً بإلغاء الحد الأدنى الخاص بالعاملين المتعمدين على البقشيش، الذي يسمح بدفع *5.49 دولاراً* في الساعة إذا تلقى العامل ما لا يقل عن *8.24 دولاراً* في الساعة من البقشيش، مشيراً إلى أن هذه الأجور المتغيرة تصعّب التخطيط المالي، وأن النساء، وبالأخص النساء السود، أكثر عرضة للعمل في وظائف تعتمد على البقشيش أو وظائف منخفضة الأجر.
ودعا التقرير إلى منع أصحاب العمل من طلب تاريخ الرواتب أو السجل الائتماني خلال عمليات التوظيف، لأن استخدام هذه المعلومات يمكن أن يعزز التمييز في الأجور ويؤثر طويلاً على مسار راتب العامل.
على صعيد الحقوق النقابية، شجب التقرير فقدان وظائف النقابات مع تراجع التصنيع، وأكد أن نمو وظائف غير نقابية عالية الحواجز لا يعيد بناء طبقة عاملة قوية. لذلك أوصى التقرير بإلغاء القوانين التي تحظر على الحكومات المحلية وضع حد أدنى للأجور خاص بها، وإرساء أجور سائدة، وإلزام الإجازات المدفوعة، وتبني سياسات مناهضة للتمييز أوسع من الضمانات الحالية.
كما دعى التقرير إلى حظر “اجتماعات الجمهور الأسير” التي يجريها أرباب العمل أثناء جهود التنظيم النقابي، مشيراً إلى أن مجلس العلاقات العمالية الوطني فرض حظراً على هذه الاجتماعات في 2024، لكنه أضيف إلى سجله أن الحظر طُعن عليه وأن المستشار العام للمجلس طلب عكسه.
تؤكد توصيات Michigan League for Public Policy على أن الحلول الفعّالة لوقف تراجع ظروف العمل لا تقوم على المراهنة على قطاع تقني جديد فحسب، بل على إزالة الحواجز أمام توظيف القوى العاملة وتقوية “حقوق العمال” عبر سياسات أجور ورعاية وتعليم وبنية تحتية عامة تخدم الأسر وتعيد جذب القوى العاملة.