الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 17:12
امريكا اليوم

تصويت النقابات: الاستياء سيرافق الناخبين الحرفيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية

النقابات والانتخابات

تصويت النقابات: الاستياء سيرافق الناخبين الحرفيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية

الخلاصة: تصويت النقابات في الولايات المتأرجحة قد يحسم السيطرة على الكونغرس إذا استمر الاستياء من فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار.

مع اقتراب الانتخابات النصفية، يلوح في الأفق سؤال واضح لدى كثير من العمال والنقابيين: كيف سيؤثر الاستياء من الوضع الاقتصادي وسياسات العامين الأخيرين على توجههم الانتخابي؟ خبراء دراسات العمل يرون أن تصويت النقابات قد يتجه نحو المرشحين الذين يقدمون حلولاً عملية لمشكلات التكاليف المعيشية وفقدان الوظائف ويظهرون تعاطفاً مع قلق العمال حول دفع فواتيرهم.

الاستياء الذي يشعر به العديد من العمال النقابيين لا يقف عند حد الغضب من التضخم أو فقدان بعض الوظائف؛ بل يمتد إلى مخاوف أوسع بشأن تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي واستمرار وعود الشركات بالاستثمار في مصانع جديدة التي لم تترجم إلى وظائف ملموسة. هذا المزاج من المرجح أن يؤثر على تصويت النقابات في الولايات المتأرجحة التي تلعب دوراً حاسماً في تحديد تركيبة الكونغرس.

حجم وتأثير تصويت النقابات

تشير أرقام مكتب إحصاءات العمل إلى تراجع نسبة العمال الممثلين بنقابات عبر أربعة عقود؛ فبعد أن كانت 20.1% في 1983، انخفضت إلى 10.0% في 2025، أي نحو 14.7 مليون عامل. الفجوة بين القطاعين العام والخاص كبيرة: عضوية النقابات في القطاع العام بلغت 32.9% مقابل 5.9% في القطاع الخاص. هذا التوزيع يجعل تصويت النقابات أكثر تأثيراً في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا ونيفادا، حيث تمثل النقابات نسبة أعلى من المتوسط الوطني.

على صعيد السياسات، يرى محللون أن أداء الرئيس في ملفات الأسعار وإعادة الوظائف التصنيعية سيكون معياراً أساسياً لدى الناخبين النقابيين لتقرير ما إذا كانوا سيؤيدون المرشحين الحزبيين، وقد يكون لذلك أثر مباشر على من يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ.

الوظائف الصناعية والتضخم

خسر الاقتصاد الأميركي نحو 75,000 وظيفة صناعية منذ يناير 2025، أي ما يعادل انخفاضاً بنسبة 0.6%؛ وهو اتجاه مستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي. في حين أن رسوم التعرفة التي تتبعها الإدارة قد شجعت بعض الشركات على العودة للإنتاج المحلي، فإن خبراء يرون أن عودة الصناعات لا تعني بالضرورة خلق وظائف واسعة لأن المصانع الحديثة تستخدم تقنيات تقلل الحاجة إلى العمال.

خلاصة التقييم الاقتصادي تتجسد في تحذير محللين مثل مارك زاندي الذي قال في يوليو 2026 إن زيادة الإنتاج الصناعي “لا تترجم إلى وظائف” بالضرورة، فيما أشارت عالمة الاقتصاد لورا فيلدمبامب إلى أن تعرفة الإدارة جعلت من الأجدى اقتصادياً لبعض المصنعين الإنتاج محلياً. في المقابل، لم تقدّم الإدارة خطة واضحة لخفض التضخم، فيما أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأميركية أن أسعار الغذاء في يوليو 2026 ارتفعت 3.0% مقارنةً بتموز 2025، وهو ارتفاع يفوق المتوسط التاريخي بقليل.

تمثيل القطاع العام والنزاعات القانونية

شهد العام 2025 تغييرات دراماتيكية في العمل النقابي بالقطاع الفيدرالي بعدما أصدرت إدارة تنفيذية في مارس 2025 إجراءات وُصفت بأنها أدت إلى إنهاء اتفاقات المفاوضة الجماعية لعدد من العمال الفيدراليين، وتبع ذلك موجة تسريحات واسعة في القوى العاملة الاتحادية. مكتب إدارة شئون الموظفين الاتحادي أصدر إرشادات دعت الوكالات لإنهاء اتفاقات التفاوض الجماعي، في حين عبّرت اتحاد الموظفين الفيدراليين عن رفضها ووصفت الإجراءات بأنها تجريد غير قانوني لحقوق التفاوض.

واجهت هذه السياسات تحديات قانونية؛ فقد حكم محكمون مستقلون وبعض المحاكم ضد محاولات الإدارة لتجاوز الاتفاقات، وفي يونيو 2026 قضت محكمة فدرالية في ماساتشوستس بإبطال محاولة الإدارة السيطرة على انتخابات النقابات داخل الوكالات الفيدرالية. يبقى السؤال عما إذا كان العمال الصناعيون النقابيون سيظلون داعمين لزملائهم في القطاع العام، وهو أمر يثير الاهتمام لدى الباحثين والقيادات النقابية.

ما الذي قد يحدده تصويت النقابات في نوفمبر؟

تلعب نقابات العمال دوراً متغيراً في الخارطة الانتخابية، وأية حركة صغيرة في تصويت النقابات في الولايات المتأرجحة قد تحسم نتائج سباقات مجلسي النواب والشيوخ. ثقة العمال بوعود خلق وظائف وخفض الأسعار، إلى جانب قدرتهم على رؤية سياسات ملموسة تُحسن أوضاعهم المعيشية، ستكون مفاتيح قرارهم الانتخابي.

“أداء الرئيس في قضايا الأسعار والوظائف سيحدد أي حزب يسيطر على الكونغرس.”

كما لاحظ باحثون أن الجراح الاقتصادية التاريخية —خاصة بين العمال الأكبر سناً في مناطق انهار فيها القطاع الصناعي خلال السبعينيات والثمانينيات— قد تولّد شعوراً عميقاً بالغضب لا تُقيسه الاستطلاعات بالضرورة، وقد يترجم ذلك إلى مفاجآت انتخابية. ومع استمرار معضلات التوظيف والتكنولوجيا وتكاليف المعيشة، يبقى تصويت النقابات متغيراً رئيسياً في معادلة الانتخابات النصفية المقبلة.

في النهاية، سيبقى مراقبو السياسة والاقتصاد ومراكز القرار يراقبون عن كثب مدى قدرة الأحزاب على تقديم برامج اقتصادية عملية واستجابات سياسية لقضايا العمال إذا ما أرادت الفوز بأصوات هذه القاعدة الحاسمة.

المزيد من الأخبار