الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 14:29
امريكا اليوم

شمال كارولاينا تتصدر الأعمال وتحتل المرتبة الأخيرة في ظروف العمال

الحقوق والأجور

شمال كارولاينا تتصدر الأعمال وتحتل المرتبة الأخيرة في ظروف العمال

أظهرت نتائج مؤشر أوكسفام لأفضل الولايات للعمل لعام 2026 أن شمال كارولاينا، رغم تصنيفها المتكرر بين أفضل الولايات لجذب الأعمال، جاءت في المرتبة الأخيرة من ناحية ظروف العمال. فالمؤشر، الذي قيّم 37 سياسة من بينها الأجور، حماية العمال، وحق التنظيم، وضع الولاية في ذيل الترتيب على مستوى الولايات الخمسين، المقاطعة الفدرالية وبدرو بورتو ريكو.


شمال كارولاينا احتلت المرتبة الأخيرة في مؤشر أوكسفام لأفضل الولايات للعمل لعام 2026.

تثير نتائج المؤشر جدلاً حول التناقض بين بيئة الأعمال والضغوط التي يواجهها العمال في الولاية، حيث أشار خبراء ومسؤولون محليون إلى أن سياسات مثل الحدّ الأدنى للأجور وإجازات مدفوعة مفقودة أو ضعيفة، ما أثر سلباً على ظروف العمال في قطاعات واسعة.

مؤشر أوكسفام ونتائج الولاية

اعتمد مؤشر أوكسفام، المؤسسة الدولية المعنية بالفقر وعدم المساواة، على تحليل 37 سياسة لتحديد مدى دعم الولايات للعمال. ووفق تصريحات باتريشيا ستوتلميير، مديرة السياسات في أوكسفام أمريكا، قيّم التقرير أيضاً مدى قدرة الأجور على تغطية تكاليف المعيشة لعائلة مكونة من أربعة أشخاص. وذكرت ستوتلميير أن الحدّ الأدنى للأجور في شمال كارولاينا البالغ $7.25 يغطي فقط 19% من تكلفة المعيشة لعائلة من أربعة أفراد.

الأجور وسجل الولاية

لم ترفع شمال كارولاينا الحدّ الأدنى للأجور منذ عام 2009، بينما رفعت ولاية فيرجينيا هذا العام الحدّ الأدنى إلى $12.77 للساعة وتم تمرير تشريع لزيادته إلى $13.75 اعتباراً من 1 يناير 2027. وتستشهد المعارضة البرلمانية الجمهورية في الولاية بأن عدداً قليلاً فقط يعملون بأجر الحدّ الأدنى وأن سوق العمل الحالي رفع الأجور في كثير من القطاعات، لكن المدافعين عن العمال يقولون إن هذا لا ينطبق على كل الأسواق، خصوصاً المناطق الريفية ذات الفرص المحدودة.

قال أليكس كامبل، محلل سياسات في مركز ميزانية وشؤون الضرائب في شمال كارولاينا، إن رفع الحدّ الأدنى بشكل كبير قد يؤدي إلى زيادة الأجر السنوي المتوسط لأكثر من 1.5 مليون عامل في الولاية. وأوضح أن «إذا زدنا الحدّ الأدنى إلى ثلثي الوسيط الوطني للأجور، فسيمنح ذلك زيادة سنوية متوسطة قدرها $6,100 لكثير من سكان الولاية وسيستفيد منه ثلث القوى العاملة».

تفتقر إلى خدمات الحماية الأساسية

أشارت أوكسفام إلى أن الولاية ضعيفة أيضاً في سياسات مثل إجازة الأسرة والمرض المدفوعة، وإجازات المرض المدفوعة، وحماية العمال المنزليين، وقوانين تحمي من التمييز ضد مقدمي الرعاية. كما ذكر المؤشر أن قوانين «الحق في العمل» في الولاية تعرقل قدرة الموظفين على تنظيم نقابات تفاوض لرفع الأجور وتحسين المزايا.

تجارب العمال اليومية

جاءت الشهادات المحلية لتؤكد بيانات المؤشر. كارولين هاكل، معلمة انتقلت إلى مقاطعة هندرسون بعد دراستها في أوهايو، قالت إن المعلمين في الولاية لا يملكون حق التفاوض الجماعي عن الأجور والظروف. وأضافت أن الأجور لا تكفي لتأمين سكن ميسور؛ فالإيجار العادل لشقة غرفة واحدة في هندرسون مقاطعة يصل إلى $1,429 شهرياً، مما يضعها في وضع عبء تكلفة على راتبها كمعلمة.

وفي مقاطعة ترانسلفانيا، قالت كي سي كولينز من ائتلاف الأجور العادلة إنها تعمل في وظيفتين بسبب اعتماد اقتصاد المنطقة على السياحة الموسمية، والتقلبات بعد إعصار هيلين زادت عدم اليقين المالي للعمال. أما في دورهام فذكرت إييشا فرانسيس، مساعدة تمريض معتمدة في دار مسنين، أن متوسط الأجر السنوي لمساعدي التمريض في المقاطعة يقارب $38,000، لكنها تواجه صعوبات مع ارتفاع فواتير المرافق وأسعار البقالة، وتضطر لرعاية أربعة أحفادها أيضاً.

التداعيات الاقتصادية والسياسية

حذر خبراء من أن التدهور في ظروف العمال بدأ يؤثر في تصنيفات الولاية لأصحاب الأعمال نفسها. في تصنيف سي إن بي سي لأفضل الولايات للأعمال في يوليو، انخفضت نقاط جودة الحياة لشمال كارولاينا استناداً إلى مقاييس مثل القدرة على التحمل، ورعاية الأطفال، وحمايات ضد التمييز مقارنة بعام 2025. وتحث ستوتلميير صانعي السياسات في الولاية على النظر إلى الولايات الأعلى تصنيفاً في مؤشر أوكسفام مثل كاليفورنيا، المقاطعة الفدرالية، نيويورك، إلينوي، وأوريغون، التي اعتمدت سياسات عمل وصحة عامة داعمة للعمال.

يبقى أن تتحول هذه التوصيات إلى سياسات ملموسة وسط خلاف سياسي حول دور الحكومة في تعديل سوق العمل. وفي الوقت نفسه تستمر المخاوف من أن التفوق في جذب الأعمال لا يعكس بالضرورة تحسناً في ظروف العمال اليومية.

المزيد من الأخبار