يواجه حاكم كاليفورنيا غافن نيوزوم قراراً تاريخياً يمكن أن يغير موازين عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة: إصدار عفو شامل عن مئات المحكومين بالإعدام في الولاية. قرار كهذا سيخفض بأكثر من ربع عدد الأشخاص المحكومين بالإعدام على مستوى البلاد، لكنه يخضع لقيود قانونية وسياسية قد تعقّد تنفيذه.
نيوسوم فرض في 13 مارس 2019 وقفاً تنفيذياً على الإعدامات وأمر بإزالة أدوات التنفيذ من سجن سان كوينتين، لكن ذلك لم يلغِ مئات الأحكام القائمة: لا تزال هناك 546 رجلاً و18 امرأة معرضين للإعدام في كاليفورنيا. الحاكم امتنع عن الإجابة المباشرة عن إمكانية إصدار عفو شامل، وأرسلت المتحدثة ديانا كروفتس-بيلّايو بياناً مفاده أن «الحاكم نيوزوم كان واضحاً بشأن موقفه تجاه عقوبة الإعدام منذ عامه الأول في المنصب، عندما أمر بوقف التنفيذ. إنه يعتقد أن قتل شخص آخر عمداً فعل مستهجن».
عفو شامل سيقلص أكثر من ربع مجموع المحكومين بالإعدام في الولايات المتحدة.
خلفية النظام في كاليفورنيا
منذ إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في الولاية عام 1977، حُكم بالإعدام على أكثر من ألف شخص، مع تنفيذ 13 إعداماً فقط. آخر تنفيذ تمّ في 2006، ومع ذلك واصلت دوائر الادعاء في بعض المقاطعات طلب عقوبة الإعدام: أكثر من 200 شخص حُكم عليهم بالإعدام منذ توقّف الإعدامات الفعلية.
السياسة المحلية تفسر هذه الفجوة جزئياً: مقاطعات تختار مدعين عامين يميلون لطلب عقوبة الإعدام بينما المحافظ التنفيذي—الحاكم—يُنتخب عبر قاعدة أكثر ميلاً للطبقة الديمقراطية. اقتراحان انتخابيان لإلغاء عقوبة الإعدام في كاليفورنيا رُفضا بفرق ضئيل في 2012 و2016، واقتراح آخر في 2016 كان يهدف لتسريع الإجراءات لكنه افتقر لتمويل كافٍ للدفاع.
أبعاد التفاوت والطعون القانونية
تحقيقات وقضايا محلية كشفت عن ممارسات أدت إلى استبعاد عناصر من المحلفين لأسباب عنصرية أو دينية، مما دفع لإعادة نظر في عدة أحكام. مقاضاة أُقِيمت بعد أن وجدت تحقيقات مكتب المدّعي في مقاطعة ألاميدا أن المدّعين استبعدوا منظماً أشخاصاً سوداً ويهوداً من قوائم المحلفين في قضايا من الثمانينيات؛ عشرون متهماً حصلوا على أحكام جديدة، واثنانٍ على الأقل يطالبان الآن بتعويضات مدنية بملايين الدولارات.
محاكم كاليفورنيا أمرت هذا العام محكمة أدنى في سكرامنتو بفحص دعاوى تزعم أن الفوارق العرقية في أحكام الإعدام تنتهك الدستور الولائي، استناداً إلى دراسات تظهر أن الأشخاص السود لديهم احتمال يصل إلى 8.7 مرة لتلقي حكم الإعدام مقارنة بمتهمين في قضايا مماثلة، وأن الأشخاص اللاتينيين لديهم احتمال يصل إلى 6.2 مرة.
التداعيات المالية والسياسية
تكاليف النظام القضائي المرتبطة بقضايا عقوبة الإعدام أثقلت ميزانية الولاية: تنفق كاليفورنيا نحو 200 مليون دولار سنوياً على المصاريف القانونية المرتبطة بقضايا الإعدام، ويُقدَّر أن توفير محامين دفاع محترفين لكل قضية قد يزيد التكلفة إلى أكثر من 500 مليون دولار. تراكم الملفات والاستئنافات الطويلة أثّر أيضاً على الموارد والإدارة القضائية.
سياسياً، يواجه نيوزوم موازنة دقيقة: إصدار عفو شامل سيُثني عن إمكانية تنفيذ أحكام مستقبلية حتى لو فاز مرشح مؤيد لعقوبة الإعدام، لكنه قد يفتح عليه هجمات سياسية إذا استخدمت قضايا مأساوية ضد القرار. خبراء ومحللون سياسيون أشاروا إلى أن خطوة واسعة النطاق ستوفر تأثيراً وطنياً لا مثيل له لكنها قد تُستغل ضد حزبه في سباق رئاسي محتمل عام 2028.
قضايا فردية ومطالب بالحسم
في صفوف المطالبين بالعفو توجد قضايا أثارت دعم مشاهير وعلناً تساؤلات عن سلامة الأحكام، من بينها قضية كيفن كوبر المدان في جرائم قتل 1983. في المقابل، تبرز أسماء ضحايا وأسرهم كمعارضين قويين لأي عفو؛ مثال مأساوي يتكرر في النقاش العام هو مقتل بولي كلااس عام 1993 على يد ريتشارد ألين ديفيس، الذي لا يزال يستخدمه منتقدو وقف الإعدامات للتنديد بالمحاكمات المخففة.
إذا اختار نيوزوم منح عفو شامل، فلن يخرج أي من هؤلاء من السجون؛ سيُستبدل حكم الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية إطلاق سراح مشروط، لكن التنفيذ القانوني لخطوة بهذا الحجم قد يتطلّب موافقة المحكمة العليا للولاية في ملفات تتضمن تعدد إدانات خطيرة.
القرار النهائي سيحدد ليس فقط مصائر المئات في كاليفورنيا، بل سيشكل سابقة مؤثرة في الحوار الوطني حول عقوبة الإعدام والتمييز العرقي والنفقات القضائية المرتبطة بها.