الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 16:34
امريكا اليوم

في معسكرات الهجرة الأمريكية: إجبار النساء المتحولات على التوقف عن العلاج الهرموني يهدد حياتهن

الرعاية الصحية

في معسكرات الهجرة الأمريكية: إجبار النساء المتحولات على التوقف عن العلاج الهرموني يهدد حياتهن

أكثر من 20 امرأة متحولة قيد الاحتجاز بين أريزونا وكولورادو تُمنع في كثير من الحالات من مواصلة العلاج الهرموني، مما يؤدي إلى آثار جسدية ونفسية حادة.

تروي فالنتينا، شابة نيكاراغوية تبلغ من العمر 25 عاماً، تجربة قاسية داخل مركز احتجاز في أريزونا حيث قُيّدت ونُقلت إلى حبس انفرادي لتسعة أيام بعد اتهام زائف، ثم تُركت بلا علاج لهرمونات الجنس لنحو 22 يوماً. تصف الحادثة بأنها «عقاب أخلاقي فظيع» لكونها امرأة متحولة، وتقول إن انقطاع العلاج أثر على جسدها ونفسيّتها بصورة مباشرة.

الحالات التي ترويها نساء متحولات وممثلوهن القانونيون والمهنيون الطبيون تشير إلى نمط متكرر داخل مراكز الاحتجاز: حجز النساء المتحولات إما في وحدات الذكور أو في عزل منفصل، وفي معظم الحالات حرمانهن من مواصلة العلاج الهرموني الضروري لصحتهن. تُقدر التحقيقات وجود ما لا يقل عن 20 امرأة متحولة محتجزة بين أريزونا وكولورادو، رقم يصعب تتبعه بعد تغيّر سياسات الإدارة الفيدرالية.

حالة الاحتجاز والإجراءات التأديبية

تحكي والنتينا أن موظفي المركز جردوها من حريتها وقيّدوا معصميها وخصرها ونقلوها إلى كرسي متحرك، ثم سجنوها في زنزانة تحتوي على مرتبة ومرحاض فقط. الأطباء والمنظمات الحقوقية يشيرون إلى أن الحبس الانفرادي لمدد طويلة — كما حصل مع فالنتينا لمدة تسعة أيام — قد يترك آثاراً نفسية طويلة المدى ويُصنّف أشكالاً من التعذيب وفق معايير دولية.

على نطاق أوسع، تقول المحميات إن النساء المتحولات غالباً ما يُعاملن كما لو أنّهن «مهددات جنسيّاً» بمجرد وجودهن في بيئة تهيمن عليها الذكور، وتُعزَل بعضهن أو تُنقَل إلى وحدات ذات سمات أمنية مختلفة بدلاً من احتوائهن وفق هوياتهن الجندرية.

تأثير التوقف عن العلاج الهرموني

الأطباء والممارسون الصحيون المتخصّصون في الرعاية الجندرية يصفون آثار قطع العلاج الهرموني بأنها قد تشبه «سن اليأس السريع» للنساء المتحولات، مع أعراض تشمل الهبات الحرارية، تغيّرات مزاجية حادة، تبلّد عاطفي، وعِبء متزايد من اضطراب التماشي الجندري (dysphoria). كما أن الفواصل الطويلة أو الانقطاعات المفاجئة قد ترفع مخاطر الاكتئاب والتفكير بالانتحار.

المحامون المتخصّصون في قضايا الهجرة يقولون إن السجل العملي في مراكز الاحتجاز يُظهر أن السجناء المتحولين يُمنعون فوراً أو لمدد طويلة من العلاج الهرموني، وأن إعادة العلاج إن حصلت فغالباً ما تتأخر. حالات أخرى تشير إلى أن من كانوا يحصلون على هرمونات دون وصفة طبية قبل الاحتجاز يواجهون انقطاعاً غير محدد المدة في استمرار الرعاية.

تغيّر السياسات الفيدرالية وتداعياته

شهدت الفترة الأخيرة تعديلات إدارية في ممارسات تقييم حماية السجناء ذوي الخلفيات الجندرية المتنوّعة. أُجري تغيير في آلية تطبيق معايير مكافحة اعتداء السجون (PREA) على خلفية أمر تنفيذي رئاسي أنكر الاعتراف الفيدرالي بالهويات الجندرية المتعددة، كما أعلنت هيئة السجون الفدرالية سياسة توقف تقديم الرعاية التحويلية أو العلاج الداعم للانتقال الاجتماعي في شباط/فبراير.

هذه التعديلات انعكست أيضاً داخل مرافق الهجرة، حيث أفادت تقارير أن المراكز توقّفت أو خفّضت تقديم الرعاية المتخصّصة للنساء المتحولات في عدد من المراكز، ما يجعل استمرار العلاج الهرموني في مراكز الاحتجاز أمراً غير مضمون.

معايير طبية وقانونية قِوام الخطر

خبراء الرعاية الصحية يحذّرون من أن «إجبار الأشخاص على التوقف عن العلاج الهرموني» يؤدي إلى معاناة بدنية ونفسية غير ضرورية ويمكن أن يُعرّض الأفراد لمخاطر جسيمة، بما في ذلك تفاقم أعراض اضطراب التماشي الجندري واضطرابات المزاج والسلوك الانتحاري. محامون أشاروا إلى أن حرمان المحتجزين من رعاية طبية ضرورية قد يرقى إلى انتهاكٍ للدستور أو قوانين الحماية من المعاملة القاسية.

في الوقت نفسه، تصرّ تصريحات صادرة عن مسؤولين في مؤسسات الهجرة والسجون على أن هذه الجهات تسعى لتقديم رعاية طبية شاملة «حسب الإمكان»، وأن إجراءات العزل أو النقل تُطبَّق لأسباب تتعلق بالصحة أو السلامة بحسب بيانهم.

أثر إنساني ونداءات للإنصاف

النساء المتحولات اللواتي خضعن لسنوات من العلاج الهرموني يصفن التوقّف القسري للعلاج بأنه إخلال أساسي بسلامتهن الإنسانية وكرامتهن. محامون وناشطون صحيون يطالبون بإعادة تقييم سياسات الاحتجاز لتأمين استمرارية الرعاية الطبية اللازمة واحترام هويات المحتجزين، معتبرين أن ذلك لا يتعلق بتفضيلات طبية بل بمتطلبات صحية قد تنقذ الأرواح.

تبقى الأسئلة مفتوحة حول عدد المحتجزين المتأثرين فعلياً على مستوى البلاد والإجراءات التي ستتخذها الجهات الحكومية المعنية للاستجابة لمخاطر الصحة العامة والإنسانية التي تثيرها هذه الممارسات.

المزيد من الأخبار