وقع الحاكم غافين نيوسوم مجموعة من القوانين تهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين على الإنترنت، شملت 13 مشروع قانون تتناول واجهات ومنتجات رقمية متعددة. من بين هذه القوانين، قانون يحد من استخدام أدوات «الإدمان» في منصات وسائل التواصل للمستخدمين دون سن 16، وقانون يفرض قيوداً ومتطلبات أمان على الشات بوتات التي تتفاعل مع قاصرين.
قوانين كاليفورنيا تقيد الشات بوت وتحظر أدوات وسائل التواصل «الإدمانية» للمراهقين.
تفاصيل قانون القيود على أدوات وسائل التواصل
ينص أحد القوانين على أن تُجبر شركات وسائل التواصل إما على إيقاف تقديم أدوات تُعد «إدمانية» مثل التمرير اللامتناهي وميزة التشغيل التلقائي لمستخدميها الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، أو حظر هؤلاء المستخدمين بالكامل عن المنصات. يصف مؤلفو المشروع القانوني هذه الخطوة بأنها استجابة لأزمة الصحة النفسية بين المراهقين، ويقولون إنها ستجبر الشركات على اتخاذ خطوات طويلة الأمد للحد من تأثير منتجاتها على الشباب.
القانون يهدف إلى وضع مسؤولية على شركات وسائل التواصل للتصميم الذي قد يفاقم ضرر المراهقين، ويُعد من بين أكثر التدابير إثارة للجدل ضمن الحزمة التشريعية الموقعة.
قيود الشات بوت وخطط الأمان
مشروع قانون آخر، سُمي باسم المراهق آدم راين الذي توفي منتحراً في 2025 بعد تلقّيه نصائح من ChatGPT، يفرض قيوداً على الشات بوتات الذكاء الاصطناعي عند تفاعلها مع القاصرين. يتضمن القانون حدوداً زمنية لاستخدام القاصرين ودعماً مدمجاً لموارد الصحة النفسية، إضافة إلى اشتراط وجود خطط أمان للشات بوت.
إذا اكتشف الشات بوت وجود تهديد للانتحار أو إيذاء النفس، يَجِب على مشغّل الشات بوت إشعار والدي المستخدم؛ وقد تُلقى المسؤولية القانونية على عاتق الشركات التي تطوّر هذه الأدوات في حال فشلها في التصرف وفقاً للقانون. كما يبني القانون على متطلبات سابقة مثل إعلام المستخدمين بأنهم يتعاملون مع نظام ذكاء اصطناعي.
تشريعات ومطالبات إضافية
من بين القوانين الموقعة أيضاً تشريع يجعل شركات التواصل مسؤولة قانونياً عن الأضرار التي تُلحق بالطفل جراء منصاتها، وتوسيع ومتطلبات التحقق من العمر، وتعزيز مسؤولية الشركات عن التعامل مع محتوى إساءة معاملة الأطفال. كما تضمن الحزمة وقفاً مؤقتاً لمدة أربع سنوات على ألعاب الدمى المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجّهة للأطفال دون 16 عاماً.
ورُوقِّيَت تشريعات أخرى هذا الأسبوع لإنشاء معايير للمراجعين المستقلين لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتشريع يحدّد متطلبات للشركات التي تطرح منتجات «من المرجح أن يصل إليها الأطفال» بحيث يمنع جمع بيانات الأطفال كشرط لاستخدام هذه الخدمات.
ردود فعل وسياق قانوني أوسع
جاءت هذه القوانين في ظل قلق متصاعد من تأثير وسائل التواصل والشات بوتات الذكاء الاصطناعي على صحة الأطفال النفسية. وصف الحاكم نيوسوم وضعية الآباء قائلاً: «الآباء لا يستطيعون المنافسة. لا يستطيعون المنافسة مع الهندسة، لا يستطيعون المنافسة مع الخوارزميات»، واعتبرت نائبة الجمعية المشرّعة ريبيكا باور-كاهان أن أزمة الصحة النفسية بين الشباب تمثل واقعاً يومياً.
من جانب آخر، دعت منظمات الحقوق الرقمية إلى الحذر، حيث أعربت جهات عن تحفظات على تعريف «الميزات الإدمانية» بأنه واسع للغاية وقد يؤدي فعلياً إلى قطع اتصال المراهقين بمعلومات وتجارب مهمة. وفي المقابل، لاقى قانون الشات بوت دعماً اوسع حتى من شركات تقنية كبرى؛ فقد قالت شركة OpenAI إن القانون «يجمع بين حماية قوية مع استمرار الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي مفيدة».
تأتي هذه الحزمة التشريعية أيضاً بعد تسوية كبرى بين شركة ميتا وادعاء مجموعة من مدّعي عام الولايات، اتُهمت فيها الشركة بالتقاعس عن معالجة تأثيرات ميزات إدمانية على صحة المراهقين. تضمنت التسوية التزاماً من ميتا بتعديلات على منتجاتها، ومنها تقييد أيقونات الإعجاب للحسابات القاصرية وإيقاف الإشعارات خلال ساعات الدوام المدرسي، إضافة إلى اتفاق على دفع ما يصل إلى 17 مليار دولار لتسوية القضايا ومواجهة أضرار الصحة النفسية للشباب.
ما بين الحماية والانتقادات
توازن القوانين الجديدة بين محاولات حماية القاصرين من مخاطر التصميم الخاطئ لمنتجات رقمية، وبين مخاوف من تأثيرها على وصول الشباب إلى المعلومات وتجارب التواصل الاجتماعي. ستحدد تطبيقات هذه القوانين وتأثيرها العملي في الأشهر والسنوات المقبلة مدى نجاح كاليفورنيا في تحقيق هذا التوازن.