أصبحت نيوجيرسي ساحة مواجهة رئيسية في معركة وطنية حول احتجاز وترحيل المهاجرين، حيث تشهد الولاية وجود مراكز احتجاز كبيرة واستجابة مجتمعية منسقة تضم منظمات، زعماء دينيين ومتطوعين. تتنوع أدوار المشاركين بين من يملكون نفوذاً مؤسسياً وآخرين يعملون خارج الأجهزة الرسمية، لكن هدفهم واحد: مساعدة المهاجرين الذين يواجهون خطر الترحيل المباشر.
الشبكات المحلية تبدو اليوم أكثر نشاطاً من ذي قبل، مع عمليات استجابة سريعة، إعلام بديل، ومبادرات مباشرة لمساندة العائلات والزوار داخل وخارج مراكز الاحتجاز. هذه الجهود تكشف عن تأثير سياسة الترحيل على نسيج المجتمع في نيوجيرسي وعلى ثقة المهاجرين بالسلطات المحلية.
شبكة الاستجابة السريعة في نيوجيرسي تضم مئات المتطوعين وتنسق الإبلاغ والمتابعة خلال المداهمات
شبكة الاستجابة السريعة
جورخي توريس، المولود في الإكوادور والمقيم في نيوجيرسي منذ ثمانينيات القرن الماضي، يقود شبكة استجابة سريعة توسعت بعد تصاعد حملات الاعتقال والترحيل. توريس أسس ما عُرف سابقاً باسم Unidad Latina en Accion New Jersey، ويعمل حالياً كمدير في National Day Laborer Organizing Network ويشرف على عمل Resistencia en Accion.
عبر تحالف ICE Out of New Jersey الذي ساهم في بنائه منذ 2025، يجري تنسيق إبلاغات المداهمات عبر دردشات جماعية وخريطة على مستوى الولاية، ويُرسَل متطوعون مُدرّبون — «هناك مئات منهم» — إلى المواقع المبلغ عنها. قال توريس في مقابلة بالإسبانية: «أعرف كيف يكون العيش تحت ذلك الضغط عن قرب». وأضاف أن كثيرين يصلون أحياناً بعد رحيل ICE عن المكان، لكن مهمتهم تتسع لتتضمن تتبع الحوادث، وصل العائلات بمحامين، والتأكد من أن المجتمع يراقب ما يحدث.
خطوط الزيارة و«دلاني هول»
منذ افتتاحه في مايو 2025، أصبح مركز Delaney Hall في نيوارك واحداً من أكبر مراكز احتجاز المهاجرين على الساحل الشرقي، ويعد ملفه محور احتجاجات واسعة. يؤكد من يعملون على زيارات العائلات أن المرفق يستقبل بانتظام أكثر من ألف محبوس، وأن نظامه الصارم في قبول الزوار والزيّ يعرقل الزيارات ويشكل وسيلة إحباط.
كاتي أوليري، الناشطة في Pax Christi التي تدير خيمة تبرعات بجانب المركز، تحكي كيف بدأ توزيع الملابس بعد حادثة امرأة قادمة من بوسطن مُنعَت من الزيارة بسبب بنطال ممزق. تقول أوليري: «فهمنا أن إدخال الناس لزيارة أحبائهم كان فعلاً مقاومة. النظام مُصمم ليجعل المحتجزين يفقدون الأمل ويوقعون على نماذج مغادرة طوعية». وتضيف أن حضور الزيارة يمنح المحتجزين «قوة للاستمرار في القتال».
الضغط داخل المرفق تفجّر في إضراب أعلن عنه 300 محتجز خلال أواخر مايو، تضمنت إضراباً عن الطعام والعمل احتجاجاً على ظروف تُوصف بأنها سيئة: طعام متعفن، إساءة من الحراس، ونقص رعاية طبية. أثار الإضراب موجة احتجاجات كبيرة خارج المرفق وأسفرت عن اشتباكات وفرض حظر تجوّل ليلي مؤقت في المنطقة واعتقالات من الجانبين، وفق ما رُصد.
دور المجتمع المدني والسلطات المحلية
يمتد التأثير إلى سلوك المهاجرين في البلديات؛ فقد لاحظ المدعي في مقاطعة مونهوم، ريموندو سانتياغو، أن الصمت بات واضحاً بين السكان المهاجرين الذين باتوا أقل إقداماً على الادلاء بشهاداتهم كضحايا أو شهود في قضايا جنائية. سانتياغو، الذي شغل مناصب في الدفاع العام والعمل الخاص وله خبرة في قضايا الهجرة، يرى أن تآكل الثقة هذا يفتح المجال أمام استغلال المهاجرين من قبل المجرمين والمعتدين.
في الوقت نفسه، تنشط أحزاب ونشطاء وسياسيون ديمقراطيون في الموقع نفسه لإجراء مؤتمرات صحفية ودعم المتظاهرين؛ لكن ناشطين مثل أوليري يبدون حذراً من استخدام القضية كخلفية لحملات سياسية دون عمل ميداني فعّال، مؤكدين الحاجة إلى مساعدة طبية وقانونية للمحتجزين والضغط من أجل الإفراج عن حالات محددة.
وسائل إعلام بديلة والعمل التوعوي
اشتُهرت أيضاً مبادرات إعلامية بالإسبانية أشرف عليها توريس، بما في ذلك برنامجه الإذاعي، استجابة لاعتقاده بأن وسائل الإعلام التقليدية لم تتصدّ بقوة كافية لخطاب الإدارة الفيدرالية. يقول توريس: «فقط الناس يمكنهم إنقاذ الناس. لا سياسي سيفكر فينا من دوننا». تأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية مزدوجة: دعم مباشر للمحتجزين وعائلاتهم، وبناء وعي عام محلي حول طبيعة الاحتجاز والاعتقالات.
بينما تستمر مراكز الاحتجاز والعمل الميداني في نيوجيرسي، تبدو الصراعات القانونية والسياسية والاجتماعية مستمرة، مع تحول الولاية إلى نقطة محورية في نقاش وطني حول مستقبل سياسات الاحتجاز والترحيل.