الجاسوس الذي خدع أمريكا
الجاسوس الذي خدع الاستخبارات الأمريكية لـ 22 عاماً: قصة روبرت هانسن
مسيرة الخداع: كيف تحول موظف حكومي إلى جاسوس؟
سلط برنامج “ملفات محظورة” الضوء على المسيرة الدرامية لأحد أخطر الجواسيس الذين اخترقوا أجهزة الأمن في الولايات المتحدة، والذي استمر في نشاطه التجسسي لصالح الاتحاد السوفياتي ثم روسيا لمدة بلغت 22 عاماً. بدأ الجاسوس حياته في شيكاغو عام 1944، ونشأ في بيئة أسرية صعبة، مما دفعه لاحقاً للسعي الحثيث نحو التقدير والاعتراف.
انتقل الجاسوس بين عدة وظائف، من المحاسبة إلى العمل الشرطي، وصولاً إلى الالتحاق بمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). ورغم مهاراته التحليلية الكبيرة، إلا أن شعوره بالإحباط وعدم التقدير في بيئة عمله كان دافعاً أساسياً نحو سلوكه مسار الخيانة.
الدوافع والأساليب
في عام 1980، وقع الجاسوس أول اتفاق لبيع أسرار استخباراتية، مدفوعاً بضغوط مالية ورغبة دفينة في الشعور بالأهمية والتميز. كان العميل المزدوج يتمتع بنرجسية عالية، واعتبر نجاحه في خداع أجهزته الأمنية لسنوات دليلاً على ذكائه وقدرته على التفوق، مستعيناً بأسماء حركية لتضليل التحقيقات.
اعتمد الجاسوس على أساليب تواصل بدائية للغاية، مثل تبادل الملفات في حدائق عامة واستخدام أكياس بلاستيكية، مما ساعده على تجنب التقنيات الحديثة التي كانت تضعها الأجهزة الأمنية تحت المراقبة اللصيقة.
نهاية الرحلة
لم يتم كشف أمره إلا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حين تمكنت الاستخبارات الأمريكية من شراء أرشيفات حساسة من ضباط سابقين في الاستخبارات السوفياتية، تضمنت بصمات وتسجيلات صوتية تورطه. عند إلقاء القبض عليه في ولاية فيرجينيا، أظهر الجاسوس غروراً لافتاً بسؤاله المحققين عن سبب تأخرهم في كشفه كل تلك الفترة.
أسفرت محاكمته عن الحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2002، وذلك بعد تعاونه في كشف الثغرات الأمنية في بلاده لتفادي عقوبة الإعدام. وفي عام 2023، أُعلن عن وفاته داخل زنزانته عن عمر يناهز 79 عاماً، مخلفاً وراءه درساً أمنياً قاسياً حول مدى هشاشة الأنظمة الاستخباراتية أمام اختراقات الموظفين الذين يعملون “فوق الشبهات”.