واشنطن تحت ضغط ترمب
قضاء وإعلام وانتخابات.. هل تهتز واشنطن تحت ضغط ترمب؟
الواقع خلف مظاهر اللامبالاة
في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي لإظهار حالة من عدم الاكتراث حيال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، تشير التطورات السياسية إلى عمق الضغوط التي تواجه إدارته. وتكشف المعطيات عن رئيس يبدو أكثر انشغالاً وقلقاً مما يظهره علناً، حيث يقود حملة ضغوط مكثفة لترتيب المشهد الانتخابي لصالحه، تشمل إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في ولايات حاسمة وفرض قيود جديدة على عمليات التصويت والتحقق من الجنسية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتأمين نفوذه السياسي.
تراجع الشعبية وانقسام القاعدة
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع غير مسبوق في شعبية الإدارة، متأثرةً بالأزمات الاقتصادية وتداعيات الصراعات الخارجية. وقد أعربت نسبة كبيرة من الناخبين عن عدم رضاها عن أداء الإدارة، لا سيما في ملف التعامل مع الأزمات الدولية والسياسة الخارجية.
ويلاحظ وجود انقسام حاد حتى داخل القاعدة اليمينية الموالية للرئيس، حيث انتقدت أصوات بارزة فيها التوجهات العسكرية في الخارج، معتبرة ذلك خروجاً عن شعارات الحزب الأساسية، مما يعمق أزمة الثقة داخل القاعدة الشعبية.
أزمات مع القضاء والإعلام
تعاني الإدارة من تصدع في علاقتها مع المؤسسات القانونية والإعلامية:
- السلطة القضائية: تتزايد انتقادات القضاة الفيدراليين لأداء محامي وزارة العدل، متهمين إياهم بنقص الشفافية وتقديم روايات مضللة، مما يهدد الثقة التقليدية في نزاهة العمل القضائي الحكومي.
- قطاع الإعلام: اتخذت إجراءات تقييدية جديدة في وزارة الحرب، تمثلت في تصنيف المكتب الصحفي كمنطقة أمنية مغلقة ومنع الصحفيين من دخوله، وهو ما يمثل تراجعاً عن سياسات الانفتاح التي كانت متبعة لعقود.
إن إصرار الإدارة على تشديد قوانين التصويت، والدفع نحو فرض قيود على الاقتراع البريدي، لا يمكن فهمه إلا في إطار استعداده المسبق لمعركة التجديد النصفي، خشية فقدان الأغلبية وما قد يترتب عليه من إجراءات قانونية ضده.
تؤكد هذه المؤشرات أن التحديات التي يواجهها الرئيس لم تعد محصورة في الخصوم السياسيين التقليديين، بل تمتد لتشمل تصدعات مؤسسية وانقسامات داخلية، مما يضع واشنطن في مرحلة سياسية حرجة.