الجمعة، 18 سبتمبر 2026 20:47
امريكا اليوم

نواب جمهوريون يسرعون بالابتعاد عن ترامب قبيل الانتخابات النصفية

الابتعاد عن ترامب

نواب جمهوريون يسرعون بالابتعاد عن ترامب قبيل الانتخابات النصفية

نواب جمهوريون يسرعون بالابتعاد عن ترامب قبل الانتخابات بسبب قلق الناخبين من الحرب والأسعار ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

مع اقتراب الانتخابات النصفية بأكثر بقليل من ستة أسابيع، يسارع عدد متزايد من النواب الجمهوريين في دوائر متقاربة إلى إظهار الابتعاد عن ترامب، محاولين تلطيف آثار تذمُّر الناخبين بسبب الحرب في إيران وارتفاع أسعار الوقود وقضايا متعلقة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

الابتعاد عن ترامب يظهر في تصويتات وتشريعات وإعلانات انتخابية، وهو محاولة واضحة من مرشحين معرضين للخسارة لإعادة تشكيل صورتهم أمام الناخبين المحليين قبل يوم الاقتراع.

تصويت ضد الحرب وتأثيره المحلي

مثالان بارزان على التحرك لطمأنة الناخبين جاءا من ولاية أيوا، حيث صوتت النائبتان الجمهوريّتان ماريانيت ميلر-ميكس وزاك نون يوم الثلاثاء لصالح إنهاء الحرب في إيران بعد أن كانتا تدعمانها سابقًا. وفق المادة، الاستياء العام في أيوا من الصراع الطويل وتأثيره على أسعار البنزين والديزل كان دافعًا رئيسًا لتغيير الموقف.

قانون مراكز البيانات وجدل الذكاء الاصطناعي

في اليوم التالي، عرضت قيادة مجلس النواب مشروع قانون يشجّع شركات تشغيل مراكز البيانات على تحمل تكاليف زيادات أسعار المرافق، في ظل حملة للرئيس لتمجيد الذكاء الاصطناعي والحاجة إلى هذه المراكز. المشروع مرّ في المجلس بنتيجة 417-3. محاولات لتمرير ذات النص بسرعة في مجلس الشيوخ قادها السيناتور جون هوستد من أوهايو دون نقاش، لكن مسعاه أُحبط.

سجل هوستد يُظهر أنه عندما كان نائب حاكم أوهايو كان من أبرز المؤيّدين لبناء مراكز بيانات بلا متطلباتٍ مماثلة، ما يضعه في موقف حساس في سباق وصفي بأنه مهدد بخسارة مقعده أمام السناتور السابق شيرود براون.

توترات داخلية ومزاعم بمحاولات عزْل

أعلن رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن إرجاع النواب إلى دوائرهم أبكر من المتوقع، بعد محاولة النائب توماس ماسي إجبار إجراء تصويت لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيه. قادة الجمهوريين قالوا إن لديهم أصواتًا كافية لوقف مسعى العزل، لكن المحاولة لم تُقتل نهائيًا — وهو ما فُسّر بأنه إشارة إلى الانقسام الداخلي ورغبة في عدم تحميل نواب الولايات المتأرجحة مواقف قد تُستغل انتخابيًا.

إعلانات انتخابية ومواقف تصعيدية

نائبَة أخرى، ماريا إلفيرا سالازار من فلوريدا، نشرت إعلانًا تنتقد فيه الرئيس واعتبرت أنه ذهب “بعيدًا جدًا”، رغم أن دائرتها كانت من تلك التي فاز فيها الرئيس بفارق 15 نقطة في 2024. التحرّكات الإعلانية تعكس قلقًا واضحًا لدى نواب جمهوريين من أن ربطهم الوثيق بالرئيس قد يجعلهم عرضة للخسارة.

الذكاء الاصطناعي واهتمامات الناخبين

رغم التركيز في واشنطن على التهديدات الوجودية للذكاء الاصطناعي، فإن أثر هذه المخاوف على ساحات الحملات لا يبدو كبيرًا حتى الآن: بيانات تتبُّع الإعلانات تشير إلى أن نحو 30 من أكثر من 3500 إعلان في سباقات تنافسية للحكومة والكونغرس ذكروا الذكاء الاصطناعي.

في الميدان الانتخابي، قضايا معيشية مثل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة هي التي تحتل الأولوية عند الكثيرين. على سبيل المثال، قال النائب الديمقراطي فيسينتي غونزاليس إن “الناس بحاجة إلى تناول الطعام ودفع الفواتير أولاً”، وهو ما عبّر عنه أيضًا جمهوريون مثل السيناتور بيت ريكيتس الذي أشار إلى أن القلق من الأسعار أولًا لدى الناخبين في ولايته.

استطلاعات وآفاق انتخابية

أظهر أحدث استطلاع أن 70% من الأمريكيين يشعرون بالقلق من الذكاء الاصطناعي مقابل 30% متحمسين له، وأن 69% يعارضون بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم المحلية. هذه المخاوف اجتازت الخطوط الحزبية والطبقات والشرائح الديموغرافية، بحسب نتائج الاستطلاع.

ويرى بعض الديمقراطيين أن مواقف الجمهوريين، وبالأخص موقف الرئيس من التنظيم، توفر فرصة سياسية لإبراز أن الحزب يدافع عن مصالح الأقوياء بدلاً من مصالح المواطنين العاديين، وهو ما اعتبره أحد العاملين السياسيين دليلًا جديدًا على ذلك.

بقي أن نقول إن “الابتعاد عن ترامب” قد ينقذ بعض النواب في دوائر متأرجحة، لكنه قد يأتى متأخراً بالنسبة إلى آخرين. التجارب التاريخية تشير إلى أن الانفصال المتأخر عن رئيسٍ غير محبوب يغدو غالبًا insufficient لمنع خسائر انتخابية واسعة للحزب الحاكم.

المزيد من الأخبار