وافق مجلس رقابة ألعاب نيفادا على تسوية بقيمة 7.2 مليون دولار مع منتجع Venetian، وذلك بعد حديث لمحامي الفندق غريغ براور اعتبر أن موجة عقوبات مكافحة غسيل الأموال خلال العامين الماضيين أحدثت “تغييراً جذرياً” على شارع الستريب في لاس فيغاس. الجلسة شهدت تنحي عضوين من أصل خمسة من اللجنة عن التصويت.
التسوية تُعد أحدث اعتراف لواحد من منتجعات الستريب بأنه سمح بلعب مبالغ عالية لزبائن لم تُتحقق لديهم مصادر دخل قابلة للتدقيق. خلال السنة والنصف الماضية دفعت سلسلة منتجعات كازينو كبرى غرامات مجموعها 34 مليون دولار لتسوية شكاوى الولاية عن السماح لمقامرين ممن وُصِفوا بأنهم راهنون غير شرعيين بالمقامرة دون التثبت من مصدر أموالهم.
التسوية مع Venetian بقيمة 7.2 مليون دولار تمثل ضعف المبلغ الذي خسِره ماتيو باور في المنتجع بين 2019 و2023.
تفاصيل التسوية والاتهامات
أوضح النائب العام المساعد مايكل سومبز أمام اللجنة أن الغرامة المتفق عليها مع Venetian تبلغ 7.2 مليون دولار وتمثل “ضعف” المبلغ الذي خسره ماتيو باور في المنتجع خلال الفترة 2019–2023. وأشار سومبز إلى أن شركة Apollo Global Management، التي اشترت Venetian عام 2022، “قامت بإصلاح” برنامج الامتثال “دون تحفيز من مجلس الإدارة” وأن البرنامج “ثبت فعاليته خلال السنوات القليلة الماضية”.
سومبز أوضح كذلك أن الغرامة أقل من تلك التي قُرِّرت لمنتجعات أخرى لأن الشكوى “محددة بالسيد باور” ولا تتضمن اتهامات بوجود مقامرين غير شرعيين آخرين نشطين في Venetian، بينما لم يكشف مكتب النائب العام أو مجلس رقابة الألعاب ما إذا كانوا ينوون تقديم شكوى منفصلة تتعلق بعمليات مقامرة أخرى نسبت لشخص يدعى داميان ليفوربس.
خلفية التحقيق وفضح الانتهاكات
كانت صحيفة Current أول من نقل في عام 2023 أن قسم الجرائم في مصلحة ضرائب الولايات المتحدة في كاليفورنيا يحقق في كازينوهات لاس فيغاس عن انتهاكات قواعد مكافحة غسيل الأموال. منذ ذلك الحين دفعت كل من MGM Grand وCosmopolitan وResorts World وCaesars Palace والآن Venetian مجموعات تسويات للولاية يتعلق معظمها بالسماح لرهونين غير مشروعة مثل واين نيكس، ماتيو باور، داميان ليفوربس وآخرين بالمقامرة دون التحقق أو مع تجاهل مصدر دخلهم.
التقارير أشارت أيضاً إلى أن ليفوربس خسر مبلغ 1.4 مليون دولار في Venetian في أواخر 2023، وهو ما ذكرته صحيفة Current في 2024، وأن مضيفه هناك كان جيريميا تشامبرز الذي فُصل من Cosmopolitan عام 2023. مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها أفادت بأن Venetian وظفت تشامبرز وعمل فيها حتى نهاية 2023، لكن باتريك نيكولز، الرئيس التنفيذي لVenetian، لم يرد على استفسارات تعود إلى 2024 حول توظيف تشامبرز.
انعكاسات على إدارة المنتجع واللوائح
نبه براور، الذي شغل منصب المدعي العام الأمريكي في نيفادا بين 2008 و2009، إلى أن الرسالة المطلوبة من الجهات المنظمة وصلت “بصوت عالٍ وواضح”، وأنه سيتفاجأ لو تكرر هذا النمط في نيفادا مرة أخرى. لكنه لفت بذلك إلى تحول واضح في تعامل الكازينوهات مع قواعد الامتثال المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال.
غير أن ناقدين من داخل وخارج القطاع اعتبروا أن الضغوط جاءت أكثر من السلطات الفدرالية والصحافة منها من إجراءات داخلية في الكازينوهات. ريتشارد شويتز، مفوض سابق في كاليفورنيا، وصف موجة الشكاوى بأنها “مخزية” واعتبر أن اكتشاف الانتهاكات يعود أكثر إلى الفدراليين والصحافة منه إلى الرقابة المحلية أو شركات الكازينو.
موقف لجنة الألعاب والامتناع عن التصويت
ثُنائياً من أعضاء لجنة رقابة ألعاب نيفادا امتنعا عن التصويت: جورج ماركانتونيس، الذي شغل منصب رئيس ومدير تنفيذي لVenetian وPalazzo من 2015 حتى فترة قصيرة بعد شراء Apollo وكان ذلك أثناء تردد اسم باور كعميل، تنحى عن الإجراءات؛ وعضو آخر، ريتشارد شونفيلد، تنحى أيضاً لتمثيله قانونياً أفراداً في تحقيق ذي صلة. ثلاثة مفوَّضين وافقوا على التسوية وهم جنيفر تولياتي (رئيسة المجلس)، آبي سيلفر، وبريان كروليكي.
عبر كروليكي عن استيائه العميق من تتابع ملفات الترخيص أمام اللجنة بسبب إخفاقات في الالتزام بقانون سرية البنوك، مؤكداً: “هذا يغضبني. هذا يحرجني. إنه سيئ لنيفادا. وأنا لا أريد أن أرى هذا مرة أخرى”.
ردود فاعلين في القطاع
على النقيض، رأى ر.ج. تشيبرياني، مقامر عالي المخاطر ومصدر أمني أشرف على الإبلاغ عن مخالفات في 2023، أن ادعاء براور بأن الرسالة وصلت “سخيف”، وأن الوضع لم يتغير ولن يتغير لأن الهدف يبقى جذب من يملكون سيولة إلى الطاولات، وغالباً ما يكونون من أصحاب الأعمال غير القانونية. وأضاف أن الكازينوهات “ستصبح أكثر حذراً كي لا تُكتشف”.
تظل القضية نموذجا لتصاعد رقابة الدولة والفدرالية على الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال في قطاع ألعاب حيوي لاقتصاد نيفادا، فيما تتباين تقديرات مدى تحسين أنظمة الامتثال داخلياً مقارنة بما فرضته التحقيقات والضغوط الإعلامية والفدرالية.