الخميس، 17 سبتمبر 2026 12:19
امريكا اليوم

تخفيضات الموظفين في صحيفة سكرامنتو بي تثير نقاش دعم صحفي بولاية كاليفورنيا

التمويل الصحفي

تخفيضات الموظفين في صحيفة سكرامنتو بي تثير نقاش دعم صحفي بولاية كاليفورنيا

أعلنت شركة تشاثام أسيت مانجمنت مالكة سلسلة ماكلاتشي عن تخفيضات الموظفين واسعة النطاق في صحيفة سكرامنتو بي وصحفٍ أخرى تابعة للسلسلة، في تطور يؤكد تدهور البنى التقليدية للصحافة المحلية. ويأتي ذلك بينما يواجه حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم قرارًا بشأن تشريع يمنح اعتمادات ضريبية قابلة للاسترداد للمؤسسات الإعلامية التي تحافظ على فرقها التقاريرية.

التوتر بين واقع الصحافة التقليدية ومحاولات التدخل الحكومي للتخفيف من تداعيات الأزمة يعيد إلى الواجهة أسئلة عن مستقبل التغطية المحلية والرقابة الإعلامية في عاصمة الولاية، بعد عقود من التنافس والانتكاسات التي عصفت بصحافتها اليومية.


تخفيضات الموظفين في صحف ماكلاتشي تأتي بينما يُبحث منح اعتمادات ضريبية قابلة للاسترداد للحفاظ على فرق التقارير.

صراع تاريخي بين الصحيفتين

قصة الصحافة في سكرامنتو بدأت مع صراع طويل بين صحيفتي سكرامنتو بي والـسكان. بعد أن انتقل كاتب هذا العمود من صحيفة الاتحاد إلى صحيفة البي قبل 42 عاماً، تبلور تنافس ممتد بين الصحيفتين منذ تأسيسهما، وتحوّل إلى مواجهة سياسية واقتصادية عندما اشترت شركة كوبلي للصحف صحيفة الاتحاد عام 1966.

كانت صفحة الرأي في البي تميل إلى سياسات ليبرالية، بينما كانت كوبلي ممثلة تياراً محافظاً. شرع مالك صحيفة الاتحاد الجديد، جيم كوبلي، في دعم ناخبي ومصالح الجمهوريين في الكابيتول، ومن أبرز المستفيدين من هذا الانحياز كان رونالد ريجان، الذي تزامن انتخابه حاكماً مع استحواذ كوبلي.

تحولات الصناعة وتأثير الإنترنت

عبر العقود كان الاعتماد على إعلانات التجزئة والإعلانات المبوبة يوفر إيرادات ضخمة لصحف الولاية، لكن ظهور الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي غيّر قواعد اللعبة. الأشكال التقليدية للإعلان تلاشت تدريجياً، واختفت جزءاً كبيراً من سوق الإعلانات المبوبة، ما وضع الصحف تحت ضغط مالي متزايد.

نتيجةً لذلك، أغلقت صحيفة الاتحاد أبوابها عام 1994 بعد أن عانت من تراجع الإعلانات وأزمات إدارة وفضيحة متعلقة بأرقام التوزيع. أما سكرامنتو بي فقد صمدت لكن لم تسلم من تراجع أوسع؛ ففي عام 2020 أعلنت شركة ماكلاتشي إفلاسها، ما أدى لاحقاً إلى انتقال ملكية السلسلة إلى تشاثام أسيت مانجمنت.

تغييرات تحريرية وصعود مبادرات غير ربحية

في ثمانينيات القرن الماضي، ومع تولي غريغوري فافر منصب رئيس التحرير عام 1984، عززت البي من صفوفها الصحفية وحققت عدة جوائز بوليتزر. كاتب هذا العمود كان واحداً من أوائل التعيينات تحت قيادته، واستمر في كتابة العمود لمدة 33 عاماً قبل أن يغادر عام 2017.

مع تقلص الصحافة التجارية ظهرت مبادرات غير ربحية لملء الفراغ، وأبرزها منظمة كال ماترز، التي أسسها مجموعة من الصحفيين الذين رأوا أن تراجع التغطية السياسية يمثل خطراً على المواطنين. التحق الكاتب بكالماترز في 2017 عندما كانت المنظمة في عامها الثاني، وشهد نموها وسط موجة تسريحات واسعة في الصحف التقليدية.

تخفيضات الموظفين وقرار نيوسوم

أعلن الأسبوع الماضي أن تشاثام تجري تقليصات حادة في الطواقم لدى البي وغيرها من صحف سلسلة ماكلاتشي، ما يزيد من هشاشة التغطية المحلية. وتطرح هذه الخطوة جدلاً واسعاً حول فعالية السوق في الحفاظ على صحافة محلية مستقلة ومؤهلة لمراقبة السلطة المحلية.

في الوقت نفسه، يقف الحاكم غافين نيوسوم أمام قرار مصيري بشأن تشريع يقدم اعتمادات ضريبية قابلة للاسترداد للمنظمات الإخبارية التي تحافظ على فرقها التقاريرية. يدور النقاش حول ما إذا كانت سياسات الدعم الحكومية بهذه الصيغة ستحقق استقراراً كافياً للتخفيف من آثار تخفيضات الموظفين أم أنها حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة.

يبقى السؤال الأكبر حول من سيملأ الفراغ إن استمرت موجات الاندماج والتخفيضات: هل ستكفي المبادرات غير الربحية والمحفزات الضريبية للحفاظ على تغطية شاملة أم أن أقلام كثيرة ستختفي من ساحتي الرصد والمساءلة؟ وحتى تُحسم مسألة الاعتمادات الضريبية، تبقى مصائر عدد من المكاتب الصحفية في كاليفورنيا معلقة تحت وطأة تخفيضات الموظفين المتكررة.

في الأمد القريب، تظهر الجهود الحكومية كخيار طارئ لوقف المزيد من تقلص الموارد البشرية للصحافة المحلية. وفي حال إقرار الاعتمادات الضريبية ستكون خطوة ملموسة لكنها لا تزال ضعيفة لمنع موجات إضافية من تخفيضات الموظفين إذا لم تتغير معطيات السوق الإعلامي بشكل جذري.

المزيد من الأخبار