الخميس، 17 سبتمبر 2026 05:11
امريكا اليوم

رد واشنطن على تحذيرات الذكاء الاصطناعي يقع في أنماط متوقعة

سياسة الكونغرس

رد واشنطن على تحذيرات الذكاء الاصطناعي يقع في أنماط متوقعة

تقف العاصمة الأميركية أمام تحذيرات متكررة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي بينما تستمر العملية التشريعية في التقاعس عن سن ضوابط شاملة. منذ اجتماع كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا مع أعضاء مجلس الشيوخ في سبتمبر 2023 حول ما وصفه إيلون ماسك بأنه «خطر حضاري»، لم ينجز الكونغرس قانونًا يضع قواعد عامة للتعامل مع تطور هذه التكنولوجيا.

التحذيرات الأخيرة التي تلاها إفصاح موظف سابق في شركة أنثروبيك عن مخاطر وجودية لمديرها التنفيذي داريو أمودي أثارت نشاطًا متجددًا في الكابيتول هيل، لكن المعطيات السياسية تجعل من استصدار تشريع قبل الانتخابات أمرًا غير مرجح.


الكونغرس لم يقر تشريعًا شاملاً بشأن الذكاء الاصطناعي ومن غير المتوقع أن يفعل قبل الانتخابات.

تحذيرات ونشاط متقطع

التحذيرات الراهنة ليست جديدة: في سبتمبر 2023 اجتمع إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام ألتمان مع أعضاء مجلس الشيوخ لمناقشة ما وصفه بعض الحضور بأنه خطر حضاري. وما زال صوت قلقٍ آخر يصدح من داخل شركات التكنولوجيا، بعد إفصاحات الموظف جاكوب كوكسون حول مخاطر محتملة وجهها إلى قيادات في شركة أنثروبيك، ما دفع نوابًا ديمقراطيين وبعض الجمهوريين إلى التحذير من ضيق الإطار الزمني المتاح للعمل التشريعي.

مع ذلك، وبالرغم من كثرة جلسات اللجان وتشكيل لجان ومجموعات عمل لدراسة القضية، لا يوجد اتفاق واضح في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ على نهج موحد لسن ضوابط تتناسب مع سرعة تقدم الذكاء الاصطناعي.

الموقف السياسي والبيت الأبيض

قادة الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب لم يظهروا استعجالاً لتبني تنظيمات أوسع. وصف متحدثون، من بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، قضية الذكاء الاصطناعي بأنها «مسألة مهمة» لكن «ليست مسألة يمكننا التعجل فيها»، في مقابلة إذاعية يوم الأحد.

الرئيس السابق دونالد ترمب أصدر سلسلة من الأوامر التنفيذية المتعلقة بالموضوع، وكان آخرها يحدد طريقة يمكن للحكومة الفدرالية من خلالها إجراء اختبارات طوعية للأنظمة القوية الجديدة قبل نشرها. في ردود على التحذيرات الداعية لإبطاء نمو التكنولوجيا بما يحفظ السلامة، قلل ترمب من حاجة الكونغرس للتدخل عبر منشور على منصة التواصل الخاصة به كتب فيه أن الضبط الوحيد اللازم هو «a STRONG AND SMART (High IQ!) PRESIDENT, and the U.S.A. has that, in spades!» ثم عاد ليصف فكرة سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم بأنها «HOAX» وأنه سيكون «the Greatest Economic Development Engine in History — Bigger than Oil, Gold, Diamonds, or even the Internet.»

أعلن جونسون أيضًا أنه يتوقع أن يستدعي ترمب قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى اجتماع قريب، في مؤشر إلى اعتماد الادارة الفدرالية على لقاءات مباشرة أكثر من تشريعات آنية.

الوقت السياسي والانتخابات النصفية

مع بقاء 50 يوماً فقط على انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد توازن القوى في الكونغرس، يبدو من غير المحتمل أن تتبلور جهود تشريعية كبرى لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي قبل يوم الاقتراع. هذا الواقع دفع بعض النواب والناشطين إلى الضغط على الساحة السياسية بطريقة أخرى.

أعلنت مجموعتان تقدميتان، Progressive Democrats of America وRootsAction، أنّهما مستعدتان لدعم نَواب مثل ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز ورو خانا كخيارات محتملة لسباق الرئاسة 2028. قالت المجموعتان إن وجود هؤلاء المرشحين في السباق ضروري لتحفيز نقاشات حول الرعاية الصحية والوظائف والذكاء الاصطناعي والعدوان العسكري والعلاقة الأميركية مع إسرائيل، وأن خطوة مبكرة كهذه قد تمنع المؤسسة الحزبية من تثبيت مرشحين أكثر اعتدالاً.

تكرار محاولة تعبئة القاعدة قبل انتهاء الانتخابات يُظهر رغبة في توجيه الحوار السياسي الوطني إلى يسار الوسط، لكن تأثير ذلك على سن تشريعات فدرالية لتنظيم الذكاء الاصطناعي يبقى محدودًا في المدى القريب.

هذه التطورات تظهر نمطًا متكررًا: تحذيرات من مخاطر كبيرة تتصاعد، لقاءات ومهمات رسمية، ثم تباطؤ تشريعي واضح أمام ضغط الانتخابات والأولويات السياسية.

تجميع هذا التقرير أُنجز من مواد وزمنية سياسية حديثة لفريق تغطية الشؤون السياسية.

المزيد من الأخبار