الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 06:29
امريكا اليوم

ديبرا ميلك: من مقصلة الإعدام إلى صوت ضد الأخطاء القضائية

عقوبة الإعدام

ديبرا ميلك: من مقصلة الإعدام إلى صوت ضد الأخطاء القضائية

ديبرا ميلك جاءت إلى فينكس لتواسي صديقة مريضة، لكنها تحمل معها قصة قضائية لا تُمحى. ديبرا ميلك، التي أمضت نصف حياتها خلف القضبان بعدما اعتُقلت في ديسمبر 1989 بتهمة ترتيب قتل ابنها البالغ أربع سنوات، تُعد اليوم صوتاً بارزاً في حملات مكافحة الإدانة الخاطئة وعقوبة الإعدام.

رغم أنها لا تزال تكابد الاكتئاب يومياً، تقول إنها تحاول «النظر من خلال الزجاج الأمامي بدل المرآة الخلفية»، كما يذكر زوجها. وتواصل أيضاً العمل مع منظمات للدفاع عن المحكوم عليهم ظلماً، وإلقاء محاضرات أمام منظمات قضائية وطلاب قانون وضباط شرطة.


قضت ديبرا ميلك 25 عاماً في السجن قبل إطلاق سراحها.

سقوط الاتهام والأسس المتداعية

اعتُقلت ديبرا ميلك في ديسمبر 1989 بتهمة ترتيب قتل ابنها كريستوفر. القضية أخذت أبعاداً شعبية وإعلامية كبيرة آنذاك، ولكن، كما تبين لاحقاً، كان الدليل الأساسي ضدها هو أقوال ضابط شرطة معروف بسجل من الادعاءات الخاطئة والانتهاكات لإجراءات ميراندا.

لم يكن هناك تسجيل للمكالمة التي زُعم أنها اعتراف، ولا شهود على الاعتراف، ولا تدوين مكتوب للتوقيع. اثنان من المتهمين المشاركين رفضا الشهادة ضدها، ومع ذلك أدانها هيئة محلفين وحُكم عليها بالإعدام بناءً في المقام الأول على إفادات ذلك الضابط والمزاعم المتداولة في قاعة المحكمة.

سنوات السجن والتهديد بالإعدام

دخلت ديبرا ميلك سجن بيريفيل باعتبارها المرأة الوحيدة المصنفة على لوائح الإعدام آنذاك، وبقيت معظم محكوميّتها في عزلة تامة في زنزانة بحجم حمّام. في يناير 1998 صدرت مذكرة تنفيذ حكم بالإعدام، وقُدمت لها تجربة محاكاة لإعدام، ولم تفصل سوى 17 يوماً عن حبل المشنقة قبل أن تُصدر محكمة فيدرالية مؤقتاً قراراً بوقف التنفيذ.

على مدى ربع قرن خاضت ميلك استئنافاً بعد استئناف، وهي لا تزال تصف فقدانها للقدرة على حضور جنازة والدتها وعدم السماح لها بالحزن على وفاة ابنها بالطريقة الطبيعية، إذ كانت محكومة ومقيّدة بقسوة النظام القضائي في تلك الفترة.

الانقلاب القضائي والإفراج

بعد 25 عاماً داخل السجون، أعادت محكمة استئناف فدرالية إحكام النظر في سوء سلوك الشرطة والنيابة في قضيتها. محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة التاسعة ألغت الحكم والإدانة، وأصدرت أوامر حادة تقضي إما بمحاكمة جديدة أو بالإفراج عنها. رغم اعتراضات المدعي العام لماركوپا آنذاك، منحها قاضٍ الإفراج بكفالة.

لاحقاً قضت محكمة الاستئناف في أريزونا أن إعادة محاكمتها ستكون بمثابة تعريضها لخطر المساءلة المزدوجة، فأُزيل جهاز المراقبة في كاحلها وخرجت حرة. كانت تبلغ آنذاك خمسين عاماً بعد أن اعتُقلت وعمرها خمسة وعشرون عاماً؛ أي قضت نصف حياتها في السجن.

من ضحية إلى ناشطة

تحوّل مسار حياة ديبرا ميلك بعد الإفراج إلى نشاط عام ودولي. تحدثت في باريس أمام ائتلاف عالمي ضد عقوبة الإعدام، وشاركت في مؤتمر نسائي دولي تابع للأمم المتحدة، وتوجّه بكلمات إلى منظمات مهنية للنيابات، وطلاب القانون، ومجندين للشرطة. هي الآن على قوة عمل منظمة تدعم من أُفرج عنهم من عقوبة الإعدام وتعمل كعامل دعم ومُحاضرة توعوية.

بالإضافة إلى نشاطها العام، تعمل ميلك مساعدة قانونية ومحاسبة لصديقة ومحامية شاركت في جهود تبرئتها. وصفتها هذه المحامية بأنها «أقوى وأكثر الناس مقاومةً لما واجهته»، وأنها حوّلت تجربة صادمة إلى رسالة تعليمية عن الإدانة الخاطئة وعقوبة الإعدام.

ذاكرة مؤلمة وعلاج جماعي

تعترف ديبرا ميلك أنها لا تتجنب العودة إلى تفاصيل قضيتها وقت الحديث عنها، لكنها تعتبر الحديث طريقة للعلاج. قالت إن طبيبتها النفسية شجعتها على التحدث علناً، وإن ذلك ساعدها على الشفاء الجزئي من الصدمة. لكنها تواجه أيضاً وصفات من بعض الناس بأنها «هربت من الجريمة» رغم أنّ قضيتها أُلغيت لأسباب تتعلق بسوء سلوك تحقيقي وإجراءات قانونية لم تُراعَ.

اليوم، ولأنها اختارت أن تنظر عبر الزجاج الأمامي للمستقبل، تستمر ديبرا ميلك في الجمع بين عملها المهني والدعوة العامة، محاولةً تحويل ألمٍ شخصي إلى مناصرة ممنهجة لمن يواجهون أحكاماً معيبة في النظام القضائي.

المزيد من الأخبار