أعلنت وكالة حماية البيئة يوم الاثنين أنها ستلغي قيود انبعاثات المحطات العاملة بالفحم والغاز، في تحول بارز يعكس مسعى إدارة ترامب لإلغاء سياسات المناخ التي نفذتها إدارتا بايدن وأوباما. القرار يلغي قاعدة صدرت عام 2024 كانت تطلب من محطات الطاقة تركيب معدات لاحتجاز الكربون للسيطرة على التلوث.
القرار يلغي قاعدة 2024 لاحتجاز الكربون وقد يوفر أكثر من 300 مليار دولار لصناعة الطاقة وفق وكالة حماية البيئة
تفاصيل القرار ومبررات الوكالة
قالت الوكالة إنها ستلغي القاعدة الصادرة في 2024 والتي كانت تطالب بأن تقوم المحطات بتخزين ما لا يقل عن 90% من انبعاثات الكربون بحلول عام 2032. كما اقترحت الوكالة إلغاء جميع قواعد غازات الاحتباس الحراري الأخرى، بحجة أن القانون المعني — قانون الهواء النظيف — لا يعطيها سلطة تنظيم هذه الانبعاثات عندما يتعلق الأمر بتغيير المناخ.
وذكرت الوكالة أن إلغاء قاعدة محطات الطاقة لعام 2024 سيوفر لصناعة الطاقة أكثر من 300 مليار دولار من التكاليف وسيسهم في ما سمّته “تحرير الطاقة الأمريكية”، في تصريحات ربطت بين الحد من اللوائح والحفاظ على تكلفة الطاقة وقابلية الشبكة الكهربائية للعمل.
خلفية: خطوات سابقة على المركبات
في فبراير، ألغت الوكالة قواعد انبعاثات الغازات للمركبات، بما في ذلك إلغاء ما يُعرف بـ”نتيجة التعريض” (endangerment finding)، وهي الاستنتاج القانوني الذي يستند إليه واجب الوكالة في تنظيم هذه الانبعاثات. الخطوات التي أعلنت يوم الاثنين تصفح المسار نفسه ولكن مخصّصة لمحطات الطاقة، التي تشكل المصدر الثاني لأكبر كمية من الانبعاثات في الولايات المتحدة.
ردود الفعل من الصناعة والبيئة
رحبت بعض مجموعات الصناعة بالقرار. قالت لي زيلدين، مديرة وكالة حماية البيئة، إن “إدارة ترامب جاءت لحماية الطاقة الأمريكية وللتأكد من قدرتكم على تحمل كلفة إبقاء الأضواء مضاءة”. ووصفت ميشيل بلودوورث، متحدثة باسم مجموعة America’s Power التي تمثل أكثر من 400 محطة فحمية في الولايات المتحدة، أن إلغاء هذه القواعد سيُسهم في “حفظ وتقوية أسطول الفحم الأمريكي، وحماية موثوقية الشبكة الكهربائية، وحماية المستهلكين من ارتفاع التكاليف في وقت يتصاعد فيه الطلب”.
من جانب آخر، هددت مجموعات بيئية بالفعل برفع دعاوى ضد إدارة ترامب بعد إلغاء نتيجة التعريض، وأعلنت أنها ستقاضي مرة أخرى رداً على التغييرات المعلنة يوم الاثنين. وصف باتريك دروب، مدير سياسة المناخ في نادي سييرا، القرار بأنه “إنكار مناخي صريح” وأنه “سيعني المزيد من التلوث، والمزيد من الظواهر الجوية المتطرفة، وارتفاع فواتير الكهرباء لأننا سنستمر في الاعتماد على الوقود الأحفوري”.
آثار صحية ومناخية مقررة سابقاً
كانت قاعدة إدارة بايدن لعام 2024 مصمّمة للدخول حيز التنفيذ على مراحل، وقدّرت الإدارة في حينها أن مطلب احتجاز وتخزين 90% من الكربون سينتج عنه فوائد مناخية وصحية تفوق تكاليف التنفيذ. حسب التقديرات، كانت القاعدة ستمنع في عام 2035 وحده نحو 1,200 حالة وفاة مبكرة، و360,000 حالة أعراض ربو، و47,000 يوم عمل مفقود.
السياق المناخي والجدل القانوني
يأتي هذا التراجع بينما آثار التغير المناخي تصبح أكثر وضوحاً، مثل موجات الحر الشديدة والعواصف الأكثر قوة. قالت إدارة ترامب القرار خلال اجتماع وزراء الطاقة على هامش قمة مجموعة العشرين في هيوستن عن موضوع “وفرة الطاقة”. وأظهرت بيانات إدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية أن يوليو كان أكثر الشهور حرارة في تاريخ الولايات المتحدة، وأن الفترة من يونيو إلى أغسطس كانت الأشد حرارة على الإطلاق في الولايات المتحدة المتجاورة. كما أظهرت بيانات شبكة مراقبة المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن العام الماضي كان ثالث أحرّ عام في التاريخ الحديث، وأن الأعوام الأحد عشر الماضية كانت بين الأشد حرارة على الإطلاق.
من الناحية القانونية، من المتوقع أن تواجه التغييرات طعوناً قضائية قد تستغرق سنوات. قالت ميغان غرينفيلد، شريكة في مكتب محاماة عملت على قضايا الوكالة أمام المحكمة العليا خلال إدارة بايدن، إن هذه القضايا “تسير ببطء في محاكم الاستئناف”، وأنه “ليس من الواضح أن إلغاء القاعدة اليوم سيُحسم أمام المحكمة العليا قبل انتهاء هذه الولاية”.
ماذا يعني إلغاء القواعد للمستقبل
إذا نجت التراجعات المعلنة من التحديات القضائية، فقد تمنع الإدارة الحالية والإدارات المستقبلية من إلزام محطات الفحم والغاز بحدود صارمة لانبعاثات الغازات الدفيئة أو بمتطلبات تقنيات احتجاز الكربون. وبهذا المعنى، يمثل القرار تغييراً منهجياً في قدرة وكالة حماية البيئة على استخدام سلطات قانون الهواء النظيف لمعالجة انبعاثات مرتبطة بتغير المناخ.
يظل الجدال محتدماً بين مصالح صناعية ترى في التخفيف من القيود إنعاشاً للطاقة المحلية وضماناً لأسعار معقولة، ومجموعات بيئية وصحية تحذر من أن التخلي عن هذه الأدوات سيؤدي إلى مزيد من التلوث وتفاقم آثار تغير المناخ وصعوبات صحية للسكان.