مصير التفاهم الأمريكي الإيراني
مستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني: هل تنجح الوساطة في احتواء الخلافات المتصاعدة؟
مسار التنفيذ الميداني
بعد أسابيع من إعلان مذكرة التفاهم في منتصف يونيو الماضي، تسير جهود تنفيذ بنود الاتفاق بوتيرة متقدمة ولكنها تتسم بالحذر البالغ. فقد نجحت هذه الخطوات في تحقيق نتائج أولية تمثلت في تثبيت وقف إطلاق النار، وغياب أي مواجهات عسكرية واسعة النطاق، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مما أسهم في تراجع المخاطر في أسواق النفط العالمية.
وقد أُنشئت آلية تفاوض دائمة، حيث تواصل الوفود الفنية عقد اجتماعاتها لضمان قنوات اتصال مباشرة تهدف لمنع الاحتكاك العسكري. وتؤدي الوساطة القطرية والباكستانية دوراً محورياً لا يقتصر على الصياغة، بل يمتد إلى مراقبة الالتزام بالبنود والتدخل لفض الخلافات الفنية فور نشوبها.
وبينما نجحت مذكرة التفاهم حتى الآن في خفض مستوى التصعيد وتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي وتهدئة أسواق الطاقة، فإن استمرار انخفاض مستوى الثقة بين الطرفين، واختلاف تفسير عدد من البنود، وربط تنفيذ بعض الالتزامات بملفات أخرى، يجعل الاتفاق لا يزال في مرحلة إدارة الأزمة واحتواء التوتر، أكثر من كونه طريقا نحو تسوية نهائية وشاملة.
خلافات استراتيجية تهدد الاتفاق
على الرغم من التقدم الميداني، تظهر تباينات حادة في تفسير النصوص، وأبرزها:
- إدارة مضيق هرمز: تتمسك طهران بدور رئيسي في تنظيم الملاحة بالتنسيق مع مسقط، بينما ترفض واشنطن ودول إقليمية أي سيطرة إيرانية أو فرض رسوم على هذا الممر المائي الدولي.
- الملف اللبناني: تصر طهران على ربط التفاهم بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، في حين تعتبر واشنطن أن التنفيذ يقتصر حالياً على وقف التصعيد مع اشتراط تفكيك قدرات عسكرية لحزب الله وتولي الجيش اللبناني المهام الأمنية.
- الملف النووي والعقوبات: لا تزال هذه القضايا مؤجلة؛ حيث تتبنى واشنطن استراتيجية الرفع المشروط والتدريجي للعقوبات مع رقابة دقيقة، وهو ما تقابله طهران برفض أي قيود على أصولها المالية بمجرد الإفراج عنها.