السودان بين مطرقة الحرب وسندان العقوبات
عقوبات لا تردع ونداءات لا تُسمع.. هل أصبح السودان رهينة نصر لن يتحقق؟
استمرار الصراع رغم التحذيرات الدولية
تستمر حدة التوتر في السودان مع تصاعد التحذيرات الأممية من وقوع كارثة إنسانية جديدة تطال المدنيين، ولا سيما في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. وتُعد هذه المدينة نقطة وصل استراتيجية حيوية، وتشهد حصاراً خانقاً من قبل إحدى القوى المتصارعة، وسط مخاوف من تحولها إلى ساحة لمعركة واسعة النطاق.
في غضون ذلك، يتبادل طرفا النزاع الاتهامات حول المسؤولية عن استمرار القتال، حيث يعتمد كلاهما على الضربات الجوية والمسيّرات، مما يجعل الوضع في مدينة الأبيض جبهة مفصلية في مسار الحرب، ويزيد من أعداد النازحين الباحثين عن ملاذ آمن.
العقوبات وتضاؤل فرص الحل
وعلى الرغم من الإعلان عن حزمة عقوبات أمريكية جديدة تستهدف كيانات وقادة متهمين بعرقلة جهود التهدئة، يرى خبراء ومحللون أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الفاعلية المطلوبة في ظل إصرار طرفي النزاع على المضي قدماً في خيار الحسم العسكري بدلاً من الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
لا يمكن لطرفي النزاع مواصلة القتال بهذه الوتيرة دون الحصول على دعم خارجي، ووقف هذه الحرب بات مرهوناً بقطع هذا الدعم.
أزمة إنسانية متفاقمة
تؤكد تقارير أممية أن الوضع الإنساني في السودان بات مصنفاً ضمن الأسوأ عالمياً، إلا أن هذه الحقائق الصادمة لم تدفع الأطراف المعنية نحو مراجعة مواقفها. وتبرز عدة إشكاليات تحول دون تحقيق أي اختراق سياسي:
- اتهامات متبادلة بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.
- اعتماد الأطراف المتحاربة على إمدادات عسكرية خارجية تعزز من قدراتها القتالية.
- رفض أطراف الصراع تقديم أي تنازلات سياسية أو عسكرية للتوصل إلى هدنة فعلية.
ويخلص المراقبون إلى أن السودان بات في حالة من الجمود، حيث يظل المدنيون هم المتضرر الأكبر في حرب تستنزف مقدرات البلاد، في انتظار توافق سياسي يبدو غائباً في المدى المنظور.