صعوبات أمام واشنطن لتكرار "سيناريو فنزويلا" في كوبا
واشنطن تعيد فتح ملف إسقاط طائرات 1996.. لماذا يصعب تكرار “سيناريو فنزويلا” في كوبا؟
تصعيد قضائي وتوتر دبلوماسي
أقدمت وزارة العدل الأمريكية على اتخاذ خطوة تصعيدية لافتة ضد الرئيس الكوبي السابق، عبر توجيه لائحة اتهام جنائية بحقه تتعلق بحادثة وقعت عام 1996، حين تم إسقاط طائرات مدنية كانت تحلق بالقرب من الأجواء الكوبية. هذه الخطوة، التي جاءت من مدينة ميامي، تحمل دلالات سياسية قوية في ظل التوتر القائم بين البلدين.
وتزعم واشنطن أن المسؤول الكوبي السابق أمر بشن ذلك الهجوم، في حين تصر هافانا على أن الإجراء كان دفاعاً مشروعاً عن السيادة الوطنية بعد انتهاك المجال الجوي للجزيرة.
تعتبر السلطات الكوبية هذه الاتهامات محض مناورة سياسية لا تستند إلى أساس قانوني، مشيرة إلى أنها تهدف لتبرير التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
أزمات اقتصادية وحصار
تتزامن هذه التحركات القضائية مع ضغوط اقتصادية متزايدة، خاصة بعد فقدان كوبا شريكها النفطي الإقليمي، مما أدى إلى أزمات خانقة، منها:
- انقطاعات حادة ومستمرة في التيار الكهربائي تصل إلى ساعات طويلة يومياً.
- نقص في السلع الأساسية والمستلزمات الطبية والوقود.
- قيود أمريكية صارمة تمنع أي أطراف ثالثة من توريد الطاقة للجزيرة.
هل يمكن استنساخ “سيناريو فنزويلا”؟
تشير التحليلات السياسية إلى أن واشنطن تهدف من خلال هذه الضغوط إلى تقويض النظام الكوبي، تماشياً مع استراتيجيات إقليمية جديدة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء وجود فروق جوهرية تجعل التكرار الحرفي لسيناريو كاراكاس صعب التحقق، وذلك للأسباب التالية:
- تماسك المؤسسة العسكرية الكوبية وأجهزتها الأمنية مقارنة بنظيرتها في الدول المجاورة.
- السيطرة الكاملة للجيش على المفاصل الاقتصادية والمالية الرئيسية في البلاد.
- العوائق القانونية التي تفرضها القوانين الأمريكية الداخلية، والتي تربط تغيير السياسة تجاه كوبا بحدوث تحول ديمقراطي كامل، وهو أمر يصعب فرضه أو إدارته من الخارج.
- غياب قيادة معارضة ذات ثقل شعبي أو سياسي يمكن أن تشكل بديلاً جاهزاً للنظام القائم.