كواليس إنقاذ الاتفاق الأمريكي الإيراني

كواليس إنقاذ الاتفاق الأمريكي الإيراني.. هكذا أقرته دوائر صنع القرار في طهران

مسار معقد للاتفاق

شهدت اللحظات الأخيرة قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تعقيدات ميدانية وسياسية كادت أن تطيح بالمفاوضات بالكامل. فبعد التوقيع غير الرسمي على مذكرة التفاهم في منتصف الأسبوع الماضي، أدى هجوم عسكري في ضاحية بيروت الجنوبية إلى حالة من التوتر الشديد، ما دفع بطهران لإغلاق أجوائها والتلويح بإلغاء التفاهمات والرد عسكرياً.

تدخل الوسطاء الإقليميون بشكل مكثف لاحتواء الموقف، حيث نقلوا رسائل طمأنة وضمانات أمريكية، وهو ما نجح في تهدئة التصعيد الإيراني المباشر وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاهم.

نقاط الخلاف والحلول

لم تتوقف العقبات عند الجانب الميداني، بل امتدت لتشمل بنوداً جوهرية في مذكرة التفاهم، مما استدعى جولات وساطة إضافية لمعالجة خلافين رئيسيين:

  • مضيق هرمز: نشأ خلاف قانوني وسياسي حول نص المذكرة، حيث وجد بعض المسؤولين تعارضاً بين بنودها وتوجهات القيادة الإيرانية بشأن وضع المضيق. أدى ذلك إلى إحالة النص إلى مجلس الأمن القومي واللجنة المعنية بالاتفاق، وصولاً إلى إقرار صيغة معدلة توضح الترتيبات الجديدة.
  • الأموال المجمدة: تضمنت المفاوضات ملف الأموال الإيرانية المحتجزة التي تبلغ مليارات الدولارات. طالبت طهران بضمانات حقيقية نظراً لإخفاقات سابقة في استرداد أصولها، وساهمت الوساطة في توفير هذه الضمانات للجانب الإيراني.
تمكنت إيران من تحويل مضيق هرمز من مجرد ملف أمني إلى طاولة حوار للمقايضة، حيث تسعى لضمان حرية الملاحة التجارية مقابل بروتوكول جديد ينهي التدخلات في المضيق، مع بقاء الملف النووي ضمن مسار تفاوضي ممتد.

التوجهات القادمة

يشير خبراء إلى أن الاتفاق الحالي يعتمد على مراحل وخطوات متبادلة، حيث يتم التركيز حالياً على بروتوكولات الملاحة التجارية، في حين أُرجئ الملف النووي لمرحلة لاحقة تتضمن تعهدات بعدم إنتاج السلاح النووي. وقد أعلنت باكستان عن التوصل لاتفاق سلام يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، تمهيداً لمراسم التوقيع المرتقبة في سويسرا.