تُكرّر شخصيات سياسية بارزة عبارة أن «الزراعة هي الصناعة رقم واحد في جورجيا» حتى أصبحت عبارة راسخة في الخطاب العام. حاكم الولاية براين كيمب ووزير الزراعة تايلر هاربر ونواب سابقون وحاليون يتبنّون هذه الصورة، ومرشح حكومي جمهوري نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها جزءاً من هوية الولاية. مع ذلك، تظهر أرقام الاقتصاد أن الواقع الاقتصادي مختلف.
بحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي للعام 2025، بلغ إنتاج المزارع والقطع الخشبية في جورجيا نحو 6.7 مليار دولار، ما يعادل حوالي 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي للولاية البالغ 925 مليار دولار. خبراء اقتصاد زراعي يقولون إن الادعاء بأن الزراعة هي «الصناعة رقم واحد» يتطلّب توسيع التعريف ليتضمن قطاعات بعيدة عن الحقول نفسها.
الزراعة تُشكّل نحو 0.7% من الناتج الاقتصادي لولاية جورجيا بحسب بيانات 2025.
الادعاء الشعبي وتاريخه
الادّعاء يعود تاريخه إلى عقود مضت، وظهر تكراراً في خطاب جماعات مصالح زراعية منذ الستينيات والسبعينيات. في السنوات الأخيرة اعتمدت مراجع حكومية وإعلامية عبارة مماثلة دون إرفاق مصدر موثوق يقارن بين قطاعات الاقتصاد حسب الناتج أو التوظيف. تقرير ترويجي أنشأته كلية الزراعة في إحدى الجامعات عام 2025 يروّج للادعاء لكنه لا يقدّم دليلاً يقارن الصناعة بقطاعات أخرى.
ما تقوله الإحصاءات
الاقتصادي ديفيد سجوكويست يشير إلى أن مقياس أحسن لحجم صناعة هو بيانات الناتج المحلي حسب القطاع الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي. بالاعتماد على هذه البيانات، يضع قياس «الزراعة» بمعناها الضيق —المزارع والثروة الحيوانية والخشب— الحصة المذكورة سابقاً من اقتصاد جورجيا. لكن بعض الاقتصاديين، ومنهم جيفري دورفمان، يقولون إن هناك طرقاً أوسع لتعريف «قطاع الزراعة» أو «الزراعة والأعمال المرتبطة بها» لتشمل أعمال المعالجة والتوزيع والبيع بالتجزئة.
حتى عند توسيع التعريف إلى «الزراعة والأعمال المرتبطة بالغذاء»، يقدّر بعض الباحثين أن هذا القسم قد يصل إلى نحو 11% إلى 13% في بعض الولايات الجنوبية والوسطى، لكن ذلك يتطلب شمول مطاعم ومتاجر وبنية تحتية حضرية لا علاقة لها بزراعة محلية مباشرة.
أعداد المزارعين والربحية
العمل في الحقول ظلّ مهنة قليلة الأجر وصعبة الشروط، ما دفع الكثير من المزارع لاستخدام العمال المؤقتين أو المهاجرين، أو تبنّي تقنيات ميكانيكية لتقليل الحاجة إلى اليد العاملة. في 2022، عمل نحو 57,000 شخص في جورجيا كمزارعين أو عمال مزارع بحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي، وهو عدد أقل بكثير من الذين يعملون في قطاعات أخرى مثل أنظمة المدارس المحلية.
إحصاءات تعداد الزراعة تظهر أن نحو 6,100 مزرعة في الولاية حققت صافياً أكثر من 50,000 دولار في 2022، بينما تشمل بقية المزارع —نحو 33,000 مزرعة— ممارسات صغيرة أو هواية أو مزارع تعاني من سنوات سيئة. تعريف «مزرعة» في التعداد يشمل أي مكان يبيع منتجات بقيمة 1,000 دولار أو أكثر سنوياً.
السياسات والإعفاءات
على الرغم من الأرقام الضئيلة نسبياً، تتوافق الأحزاب السياسية عموماً على سياسات تدعم القطاع. الولاية تقدّم معاملة ضريبية ميسرة لأراضي الأخشاب والأراضي المحفوظة، وتمنح إعفاءات ضريبية على مدخلات المعدات للمزارعين الذين يتوقعون إيرادات حتى 5,000 دولار سنوياً. في 2025، اتخذت الولاية خطوة تشريعية لحماية شركات المبيدات في قضايا معينة تتعلق بمادة الجليفوسات، مما جعل جورجيا ثاني ولاية تعتمد مثل هذا الحماية.
كما رافق تقليل أجور الحاصلين على تأشيرات H-2A في 2025 إطراءات من بعض القادة الجمهوريين في الولاية، فيما لم تُسجَّل تغييرات كبيرة في رقابة ظروف العمل ردّاً على قضايا اتحادية لشبكات العمل القسري المرتبطة بالزراعة التي بدأت هناك منذ 2016.
البعد السياسي والثقافي
يرتبط ترويج صورة «الزراعة صناعة أولى» بعوامل انتخابية وثقافية. جزء من النخبة السياسية الولاية تأتي من مناطق ريفية أو تمثّل دوائر انتخابية تعتمد على ناخبين ريفيين، ومع تحول ضواحي أتلانتا سياسياً تقلّ أصوات الجمهوريين في تلك المناطق، تبقى الكتل الريفية أكثر تأثيراً في اختيار القيادة.
أستاذ العلوم السياسية تشارلز بولوك يلفت إلى أن نمو التحوّل السكاني حول أتلانتا جعل القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري في جورجيا أكثر ريفية، ما يعزز الأولويات التي تضع الزراعة وصور الحياة الريفية في مركز الخطاب السياسي.
خلاصة
هيمنة عبارة «الزراعة هي الصناعة الأولى في جورجيا» في الخطاب السياسي لا تعكس بالضرورة وزن الزراعة بحسب مقاييس الناتج والتوظيف. القياسات الرسمية لسنة 2025 تضع قطاع المزارع والخشب في مرتبة صغيرة نسبياً من حيث الناتج الاقتصادي، بينما يبقى للزراعة دور اجتماعي وسياسي مهم يدفع إلى سياسات هادفة لدعم دخل المزارع وحماية مصالح الصناعة الزراعية على الرغم من صغر حصتها من الاقتصاد الكلي.