الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 16:05
امريكا اليوم

محامون يطالبون المحكمة العليا في بنسلفانيا بتطبيق حكم إلغاء السجن مدى الحياة للقتل من الدرجة الثانية بأثر رجعي

القرار بأثر رجعي

محامون يطالبون المحكمة العليا في بنسلفانيا بتطبيق حكم إلغاء السجن مدى الحياة للقتل من الدرجة الثانية بأثر رجعي

قدّم تحالف من المحامين طلباً استثنائياً إلى المحكمة العليا في بنسلفانيا للمطالبة بتطبيق حكم قضائي قضى بعدم دستورية عقوبة السجن مدى الحياة المفروضة تلقائياً على جريمة القتل من الدرجة الثانية بأثر رجعي. جاء الطلب عبر ما يُعرف بطلب “كينغز بنش” الذي يتيح للمحكمة الاتحادية اختصار المسار القضائي المعتاد والتعامل مع مسائل تعتبرها ذات “أهمية عامة فورية”.

المحامون أرفقوا بالطلب أمثلة لأربعة سجناء متقدمين في السن قضوا عقوداً خلف القضبان ويرون أن الوقت لا يسمح بإطالة إجراءات إعادة النطق بالعقوبات. قال كوين كوزنز من Abolition Law Center: “ظننا أنه من المهم إظهار أن الأشخاص قد قضوا زمناً طويلاً بحيث يوجد خطر أنهم إن لم ترق المحكمة سريعاً فلن يعيش بعضهم لرؤية ثمرة هذا القرار”، مضيفاً أن الوضع “عاجل”.


أكثر من 1,200 سجين يخدمون أحكاماً قد تُنقَض إذا قررت المحكمة التطبيق بأثر رجعي.

الأساس القانوني والانتشار

في شهر مارس، قضت المحكمة العليا لولاية بنسلفانيا بأن فرض حكم السجن مدى الحياة تلقائياً على جريمة القتل من الدرجة الثانية ينتهك حظر الولاية على العقوبات القاسية وغير المألوفة. مع ذلك، لم تحدد المحكمة فوراً ما إذا كان قرارها يجب أن يُطبق بأثر رجعي على من هم بالفعل يقضون أحكاماً. بدلاً من ذلك، أجلت سريان الحكم لمدة 120 يوماً لإفساح المجال أمام المشرعين لإيجاد إطار قانوني بديل.

حتى الآن، يقدّر أن نحو 1,200 شخص يقضون أحكام سجن مدى الحياة بتهمة القتل من الدرجة الثانية في سجون بنسلفانيا، وغالبيتهم من الرجال السود الذين تجاوزت أعمار معظمهم خمسين عاماً. المحامون المحتجون يؤكدون أن التأخير القانوني قد يحرم البعض من فرصة حياة جديدة إذا لم يُطبق القرار بأثر رجعي.

الطلب الاستعجالي وحجته

استخدام محامي الدفاع لآلية “كينغز بنش” هدفه أن تبدي المحكمة استعدادها للفصل في مسألة “الأثر الرجعي” بشكل سريع ومن دون انتظار سنوات من المرافعات في كل قضية على حدة. بحسب المرافعات، “كل يوم يبقى فيه سؤال الأثر الرجعي دون حل يطيل هذه الحالة الظالمة”، وأشار المحامون إلى أن السماح باستمرار تنفيذ أحكام اعتبروها غير دستورية يضاعف كلفة الاحتجاز على دافعي الضرائب.

المحامون الممثلون في الطلبات هم من Abolition Law Center وPhillips Black، وانضمت Pennsylvania Innocence Project كمُحامٍ مشارك في اثنين من الطلبات الأربعة. اختار الفريق تقديم أربع طلبات منفصلة ليس لضرورة قانونية بحتة، بل لإبراز أن القضية تمتد عبر الولاية وتشمل أحوالاً وظروفاً مختلفة.

حالات تمثيلية توضح الإلحاح

قدّم المحامون في الطلب أمثلة لأربعة سجناء من بين من يقضون أحكاماً بموجب قانون جريمة القتل من الدرجة الثانية، وجميعهم قضوا عقوداً ولم يكونوا المسؤولين المباشرين عن وفاة الضحايا، اثنان منهم ظلّا يُصرّان على براءتهما.

مارشا سكاكس، 62 عاماً، حكمت عليها بعد قتل مرتبط بصفقة مخدرات عام 1987 حين كانت في الثالثة والعشرين من عمرها. تُبرز المرافعة أن المحكمة لم تكن قادرة على الأخذ بعين الاعتبار تقديم أدلة تخفيفية عن تاريخها من الصدمات الطفولية والإيذاء الجنسي بسبب حكم السجن مدى الحياة الإلزامي. سجنت سكاكس عشرات السنين وخضعت لسبع حالات دخول للمستشفى منذ يناير، وتقول المرافعات إن تدهور صحتها قد يحرمها من فرصة الخروج إذا طال الانتظار.

لوري آن لاسيتير، 62 عاماً، تحافظ على براءتها منذ إدانتها عام 1989 في قضية قتل قال المدعون إنها وقعت أثناء عملية سرقة؛ لكن مرافعتها تشير إلى أن دورها إن وُجد كان ضئيلاً وغير مرتبط بقتل الضحية. جون باين مارشال الثالث، الآن في السبعينات، قضى أكثر من 39 عاماً في السجن ويقول أيضاً إنه بريء، بينما تُظهر مرافعته أن اختبارات الحمض النووي والبصمات لم تربطه بالجريمة وأن إدانته اعتمدت على شهود استفادوا من اتفاقات قضائية.

سيسيل هولمز، 80 عاماً، أُدين بدور “المراقب” في حادث قتل عام 1979 وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة على رغم أنه لم يكن لديه سجل جنائي بالغ قبل الحادث. تذكر المرافعات أن حالته الصحية المتدهورة، بما في ذلك خرف متقدّم وإصابات جسدية، تجعل من غير المرجح أن يصمد لسنوات من التقاضي قبل أن يفيد بالقرار.

التداعيات التشريعية والبدائل المقترحة

أمام المحكمة خيار أن تتدخل الآن لتحديد أثر قرارها على المحكومين حالياً، أو أن تترك الباب مفتوحاً للمشرعين الذين لم يتوصلوا إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة التشريعية في يوليو. اقتراحات تشريعية تناقش معايير منح فرصة طلب الإفراج أو التماس الإفراج المشروط: مقترح خضع للتصويت في مجلس الشيوخ الجمهوري يعطي الحق لطلب الإفراج بعد قضاء 35 عاماً أو لمن أتم 70 عاماً وخدم 20 عاماً، فيما يقترح النواب الديمقراطيون عتبة 30 عاماً بغض النظر عن أحكام متتالية.

كووزنز توقع أن المحكمة قد تتخذ قرارها في الأشهر المقبلة وتسعى إلى حكم نهائي خلال عام، لكنه اعترف بأن المشرعين قد يحلون المسألة قبل أن تفصل المحكمة. في غضون ذلك، يؤكد المحامون أن حالة أكثر من 1,000 سجين تُعدّ مسألة عاجلة وأن التأخير المستمر يطيل فترة سريان أحكام يعتبرونها غير دستورية.

تستمر المحكمة الآن في دراسة ما إذا كانت ستستعمل صلاحية “كينغز بنش” للفصل في مسألة الأثر الرجعي، في حين يواجه المئات خطر ألا يروا فرصة لتخفيف أحكامهم إن طال الأجل.

المزيد من الأخبار