قراءة صينية لقمة السبع

قراءة صينية لقمة السبع: انقسام غربي وتراجع في القيادة الأمريكية

انقسام داخلي وغياب للرؤية

تابعت الأوساط الصينية باهتمام قمة مجموعة السبع التي عُقدت في إيفيان، معتبرة إياها اختباراً جديداً لقدرة النادي الغربي على ممارسة القيادة في ظل التحولات الأمنية والاقتصادية العالمية. وقد خلصت القراءات الصينية إلى أن القمة أظهرت انقساماً غربياً عميقاً ومحاولات لتجاوز هذا التصدع عبر توحيد الصفوف في مواجهة بكين.

ولفت مراقبون صينيون إلى فشل القمة للعام الثاني على التوالي في صياغة بيان مشترك شامل، حيث تم الاكتفاء بإصدار تسع وثائق منفصلة لكل ملف، في خطوة فُسرت بأنها محاولة متعمدة لتجنب إظهار الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة وحلفائها أمام الرأي العام الدولي.

مجموعة السبع لم تعد قادرة على تمثيل المشهد الجيوسياسي العالمي، لا سيما باستبعاد ملف المناخ من جدول الأعمال نزولاً عند رغبة واشنطن

ارتباك القيادة الأمريكية

أشارت التقارير الصينية إلى أن المشهد الأكثر دلالة على ارتباك القيادة الأمريكية تمثل في التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية مرتفعة على منتجات فرنسية كإجراء انتقامي مرتبط بضريبة الخدمات الرقمية، وهو ما يضعف فعالية المجموعة ككتلة متجانسة.

كما اتسعت فجوة الخلافات لتشمل قضايا جوهرية؛ من التهديدات بالانسحاب من حلف الناتو، إلى التباين في الموقف تجاه الأزمات الدولية مثل ملفات روسيا وإيران، مما يعكس ضعف التنسيق داخل المجموعة وتأثيره على نفوذها العالمي.

محاولات توظيف “العداء للصين”

اعتبرت القراءات الصينية أن اختيار فرنسا لموضوع “عدم توازن الاقتصاد العالمي” كعنوان رئيسي للقمة لم يكن اختياراً عفوياً، بل كان يهدف إلى جعل الصين هدفاً خارجياً لترميم الوحدة الغربية الممزقة من الداخل. ورأت بكين أن دعوات “تقليل الاعتماد” على الصين أو ما يسمى بـ “تقليل المخاطر” ليست سوى واجهة جديدة للحمائية التي تضر بالاقتصاد العالمي وبالمستهلكين الغربيين أنفسهم.

الدور الياباني والجنوب العالمي

  • رصدت التحليلات الصينية استغلالاً يابانياً لمنصة مجموعة السبع للحصول على “تفويض غربي” لعمليات إعادة التسلح، في محاولة لربط أوروبا بالولايات المتحدة أمنياً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
  • حذرت بكين من أن هذا المسار الياباني يهدد بتقويض طبيعة الدستور السلمي لليابان، وقد يساهم في تغذية سباق تسلح إقليمي في شمال شرق آسيا.
  • تؤكد القراءات الصينية أن مجموعة السبع بدأت تفقد صفتها ككتلة تمثيلية للمشهد الجيوسياسي، لا سيما مع صعود قوى دول الجنوب العالمي التي باتت تساهم بنسبة كبيرة في النمو الاقتصادي الدولي، وهو ما يجعل القمم الحالية مجرد آلية لتوليف التناقضات الغربية بدلاً من قيادة العالم.