لماذا أخطأ الرؤساء الأمريكيون في فهم بوتين؟
لماذا أساء رؤساء الولايات المتحدة تقدير بوتين؟
خطأ في التقدير السياسي
يؤكد خبراء ومحللون سياسيون أن تعاقب الإدارات الأمريكية على البيت الأبيض من كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، تسبب في قراءة خاطئة ومستمرة لنوايا الرئيس الروسي، حيث انطلقت السياسات الأمريكية من فرضية أن الرجل يسير وفق حسابات عقلانية ومصالح قومية مشابهة لتلك المتبعة في الغرب.
ووفقاً لأبحاث أكاديمية حديثة في كتاب صدر مؤخراً، فإن النظرة الغربية للزعيم الروسي تتجاهل جذور رؤيته للعالم، التي لم تعد تقتصر على كونه رجل دولة حديثاً فحسب، بل تمتد لتشمل رؤية تاريخية تجعله يعتبر نفسه وريثاً للقياصرة العظام.
بين الإرث القيصري والنزعة القومية
- تستند شرعية الزعيم الروسي في خطاباته المتكررة منذ عام 1999 إلى الشخصيات التاريخية القيصرية أكثر من التركيز على الحقبة السوفيتية.
- شهد الخطاب السياسي الروسي تحولاً جذرياً منذ عام 2011، ليصبح أكثر تديناً وتبنياً للقومية المحافظة.
- يُصوّر الخطاب الرسمي الصراع الحالي باعتباره مواجهة حضارية بين قوى الخير والشر، حيث تظهر روسيا كقوة أخلاقية وروحية تواجه تهديدات خارجية.
إن إخفاق السياسيين الغربيين في إدراك أن بوتين مدفوع بتصورات تاريخية ودينية عميقة يجعل من الصعب التنبؤ بسلوكه، حيث قد يكون مستعداً لتحمل تكاليف اقتصادية وعسكرية هائلة لا تتماشى مع حسابات المصلحة التقليدية.
تحديات التعامل مع روسيا
تشير الدراسات إلى أن العقوبات والضغوط العسكرية قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة؛ لأنها تقوم على افتراضات عقلانية قد لا تتقاطع مع الأهداف التي رسمها بوتين لنفسه ولروسيا. وتخلص التحليلات إلى أن محاولات الغرب السابقة لـ “إعادة ضبط العلاقات” أو استخدام القواعد الدولية الحديثة لردع موسكو لم تفلح؛ لأنها ببساطة لم تأخذ في الاعتبار العمق العقائدي والتاريخي الذي يستند إليه الزعيم الروسي اليوم.