أسبوع صعب لترمب في واشنطن
تحديات سياسية متلاحقة تهز هالة الرئيس الأمريكي
تآكل الحصانة السياسية في واشنطن
شهدت العاصمة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من التحولات السياسية التي وضعت الرئيس الأمريكي في موقف دفاعي، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى استمرار هالة “الرئيس الذي لا يُقهر” التي رافقته منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025.
لقد كشفت التطورات الأخيرة عن حدود جديدة لسلطة البيت الأبيض، حيث واجه الرئيس هزائم متزامنة في أروقة الكونغرس وداخل أروقة المحاكم. فقد أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً يقضي بإزالة اسمه من مركز كينيدي الثقافي، في خطوة رمزية لافتة. بالتزامن مع ذلك، اتخذ مجلس النواب، رغم هيمنة الحزب الجمهوري عليه، خطوة لتقييد العمليات العسكرية ضد إيران، مشترطاً الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس. وفي السياق ذاته، واجهت مشاريع إنشائية اقترحها الرئيس، بما في ذلك قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض، رفضاً قاطعاً من مجلس الشيوخ، كما تم التراجع عن صندوق تعويضات مثير للجدل بقيمة 1.8 مليار دولار بعد انتقادات شعبية وحزبية واسعة.
مؤشرات التراجع والتمرد الحزبي
تأتي هذه الانتكاسات متزامنة مع تراجع ملحوظ في معدلات التأييد الشعبي للرئيس، وسط مخاوف من تبعات السياسات الاقتصادية والتوترات الخارجية. وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن المشهد السياسي الأمريكي يشهد تحولاً ملحوظاً، حيث بدأت المؤسسات التشريعية والقضائية في استعادة دورها الرقابي بشكل أكثر فاعلية.
سياسات الرئيس تؤدي إلى تغذية التضخم، وهو لا يحظى بشعبية واسعة والأمريكيون لا يعجبهم هذا الوضع، والعالم كله لا يرحب بسياساته، وحتى عدداً صغيراً من الجمهوريين لم يعد يحبها أيضاً
وعلى الرغم من احتفاظ الرئيس بنفوذ قوي داخل القاعدة الجماهيرية للحزب الجمهوري، إلا أن الأشهر الأخيرة أظهرت بوادر تمرد صامت، حيث تزايدت المخاوف من احتمالية فقدان الحزب لأغلبيته في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي، نتيجة لدعم مرشحين ذوي توجهات قد لا تحظى بقبول واسع. كما أثارت التعيينات الإدارية الأخيرة استياءً حتى داخل أوساط الحلفاء، مما أجبر الإدارة على إجراء تراجعات جزئية لامتصاص الغضب.
ويخلص المحللون إلى أن ترمب يواجه صراعاً متزايداً مع الواقع، في ظل انفصالٍ يراه مراقبون بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بقيود مؤسساتية أشد صرامة على قرارات السلطة التنفيذية.