لبنان محور صراع سياسي أمريكي إسرائيلي

لبنان في قلب العاصفة: توتر بين واشنطن وتل أبيب وصدامات في الكونغرس

توتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

تشهد العلاقات بين البيت الأبيض وتل أبيب حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الأزمة في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية الحالية تثبيت وقف لإطلاق النار وفتح قنوات تفاوضية مع إيران، وهي الجهود التي يرى المسؤولون الأمريكيون أنها تتقوض بسبب التصعيد الإسرائيلي.

انقسام تحت قبة الكونغرس

انعكس هذا التوتر بشكل مباشر على الساحة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، حيث شهد مجلس النواب الأمريكي جلسات عاصفة تخللتها مواجهات كلامية حادة بين نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وناقش المجلس مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية داخل لبنان وسحب القوات الأمريكية.

شهدت الجلسة انقساماً حول التدخل العسكري، حيث دعت أطراف برلمانية إلى الحد من الصلاحيات التنفيذية، بينما حذر آخرون من أن هذه الخطوات تضعف الحضور الأمريكي وتزعزع استقرار المنطقة. وقد وصلت حدة النقاشات إلى درجة مطالبة بحذف عبارات مسيئة من السجل الرسمي للمجلس بعد مواجهة مباشرة بين نواب.

ضغوط البيت الأبيض

أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي أجرى مكالمات هاتفية متوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، طالبه فيها بوقف عملية عسكرية كانت تستهدف العاصمة اللبنانية. وقد عبر الرئيس عن انزعاجه من استمرار الهجمات التي يرى أنها تسيء لصورة التحالفات الأمريكية دولياً.

المعادلة الإيرانية

من جهة أخرى، تشير تحليلات إلى أن الساحة اللبنانية تحولت إلى ورقة ضغط في يد طهران، التي تربط ملف التهدئة بمسارات تفاوضية أخرى تتعلق بالملف النووي وتأمين طرق الملاحة في المنطقة. ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن طهران تسعى لدمج المسارات الإقليمية لانتزاع مكاسب إستراتيجية، بينما تظل الأزمة اللبنانية رهينة لتشابك الحسابات الدولية والإقليمية.


ما يجري اليوم ليس تكراراً للتاريخ بقدر ما هو كارثة مستمرة لا نستطيع الخروج منها، فنحن نعود دائماً إلى الأماكن نفسها ونفعل الأشياء نفسها مرة بعد أخرى، فإذا تعذر الحل العسكري فلا مناص من تسوية دبلوماسية.

ومع استمرار هذا المشهد المعقد، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة التسويات الدبلوماسية على إيقاف النزاع، في ظل تمسك أطراف بفرض الأمر الواقع ميدانياً، وآخرين بالبحث عن حلول إستراتيجية تعيد ترتيب موازين القوى.