النساء العاملات يمثلن جزءاً جوهرياً من ناخبي الطبقة العاملة الذين طالما اعتُبروا هدفاً استراتيجياً لحملات الحزبين، لكنهن ظللن مُهملات إلى حد بعيد في الرسائل السياسية. هذا الواقع يتجسّد في قصص مرشحات مثل جوآنا مندوزا التي نشأت في إلوَي بأريزونا وتصف كيف أن ارتفاع أسعار البقالة والخدمات يضغط على ميزانيات الأسر التي ترأسها نساء.
“النساء العاملات هنّ أفراد من الطبقة العاملة، وهو أمر تجهله في الغالب النساء من الطبقة المتوسطة العليا.” — جوان سي. ويليامز
من هم الناخبون من الطبقة العاملة؟
تعريف الناخبين من الطبقة العاملة يتباين بحسب المعايير: إذا جُعل مستوى التعليم هو المعيار — أي الذين ليس لديهم شهادة بكالوريوس — فإن نحو نصف هؤلاء هم من النساء، وفق فاليري ويلسون، اقتصادية العمل في معهد السياسات الاقتصادية. وإذا عُرفوا بأنهم أصحاب وظائف منخفضة الأجر، فهم بالفعل أغلبية من النساء اللواتي يشغلن ثُلثي أدنى 40 مهنة أجراً.
تغير التركيبة المهنية والديمغرافية
لم تعد صورة الناخب من الطبقة العاملة مقيدة بالرجل الأبيض العامل في التصنيع أو البناء. مع تراجع تلك الوظائف وارتفاع حصة الوظائف الخدمية التي تهيمن عليها النساء، صارت النساء العاملات يحتلن غالبية الوظائف منخفضة الأجر في قطاعات الخدمة والتجزئة والرعاية، وهي مجالات غالباً ما تُغفلها النقاشات السياسية والاقتصادية.
التجربة المعيشة تسبق الرسائل الحزبية
جوآنا مندوزا، مرشحة لمقعد الكونغرس عن الدائرة السادسة في أريزونا، تناقش أسعاراً ملموسة: رطل لحم مفروم بحوالي $13، وطماطم بـ$1.50 وخيار بنحو $3. كأم عزباء لطفل عمره 10 سنوات، عانت مندوزا من صعوبات في العثور على عمل مستقر وطبيب أطفال ورعاية طفولة بتكلفة معقولة، وهي تجارب يشاركها ملايين النساء العاملات.
أين فشلت الديمقراطيون؟
أظهر التحليل أن الديمقراطيين كان لديهم تفوق بنحو 14 نقطة قبل عشرين عاماً لدى الناخبين الذين لا يحملون شهادة بكالوريوس، أما بحلول 2024 فبات الجمهوريون متقدمين بفارق ست نقاط. وفي انتخابات 2024، أيد الناخبون من الطبقة العاملة الرئيس دونالد ترامب بفارق 14 نقطة. محلّلون يرون أن جزءاً من هذا التحول يعود إلى عدم قدرة رسائل الديمقراطيين على مخاطبة الاحتياجات اليومية المباشرة لهؤلاء الناخبين.
لماذا تتجاوب رسائل الحزب الآخر؟
يرى بعض الباحثين أن الجمهوريين فهموا احتياج الناخبين إلى وظائف مستقرة تتيح لهم العيش باستقلالية ودعم الأسرة، ورسائل «الحديث الصريح» لقيادات مثل ترامب جذبت هذه القاعدة. رغم أن وعود تحقيق تلك الأهداف كثيراً ما لا تتحقق، فإن الإحساس بأن هناك من «يفهمهم» كان عاملاً مؤثراً في تحفيز الدعم.
فرصة للديمقراطيين: مرشحات من ذات التجربة
يبرز هذا العام عدد من المرشحات اللواتي ينتمين بنفسهن إلى الطبقة العاملة أو لديهن قصص اقتصادية مشابهة للناخبين، مثل كايلا بيرغ مضيفة الطيران والأم الوحيدة التي شكّلت حملتها تجسيداً للتجارب المعيشية اليومية — العمل بأجور متدنية، العيش بلا تأمين صحي في أوقات الأزمات والاعتماد على الاتحاد. مثل هذه المرشحات قد تساعد الديمقراطيين على استعادة أرضية انتخابية إذا ما رُكّزت الرسائل على القضايا اليومية التي تؤثر على النساء العاملات.
قصص يومية تكشف هشاشة الوضع
شهادات الناخبين تشدد على أن ما يهم ليس مجرد الاعتراف بغلاء الأسعار، بل فهم مدى تعطيل هذه الضغوط للحياة اليومية. جيني كوك، عاملة مساعدة في مدارس مُنعَمة، تصف كيف أنها كانت على وشك الانهيار المالي بسبب حادث بسيط مع مجفف الملابس، واضطرت إلى اللجوء لغسيل الملابس في الشتاء على عتبة البيت. مثل هذه الحكايات تعبّر عن شعور أن الناخبين «على بعد أزمة واحدة من الانهيار» ولا يجدون سياسيين يَعِيشون أو يفهمون هذه الهشاشة.
ماذا يعني ذلك للحملات الانتخابية؟
المفتاح قد يكون في لغة بسيطة ومباشرة ورسائل تبرز الوظائف الثابتة، خفض كلفة الرعاية الصحية والطفولة، وثبات الأجور، عوضاً عن خطاب يركّز فقط على سياسات الترقّي المهني التي تهم أدنى نسبة من الناخبين. بحسب جيسيكا ماكلر، رئيسة منظمة تعمل على انتخاب نساء ديمقراطيات مؤيدات لحق الإجهاض، البحث يظهر أن النساء أكثر عرضة للصعوبات المالية وأكثر ميلاً للبحث عن مرشحين «يفهمونهم» ويقاتلون من أجلهم.
ختاماً، تتكرر دعوة أحد أبرز خبراء عدم المساواة الاجتماعية، جوان سي. ويليامز، لتذكير الحركات التقدمية بأن “النساء العاملات هنّ أفراد من الطبقة العاملة” وأن المرشحين الذين يأتون من تجارب معيشية مماثلة قد يكونون أنسب من يمكنه استعادة ثقة هذه القاعدة الناخبة المتنامية والتنوع الديموغرافي.